سؤال دائماً ما كان يراودني كلما قرأت كتاباً عن الرجل، والذي أجد أن لا جديد حين نستشهد بقول جبران خليل جبران بان بن أبي طالب قد خلق لزمان غير زمانه، ليؤكد بأن فكر علي قد سبق عصره وبيئته البدوية الخالية إلا من معتقدات العشيرة وسنن ما تبقى من الجاهلية.
(العاطفة) هي التي تحرك الأقلام وتستزيد منها كلما شعر الكاتب بحاجته إلى إضافتها لسجايا أمير المؤمنين لغرض في نفس يعقوب، غرض ديني أو دنيوي!
ومن هنا كان السؤال الملح: هل فهمنا أبا الحسن كما يجب؟!!
في سيرة علي الكثير والكثير من المسائل والمواقف والأحكام التي تخاطب العقل، والتي يجب أن نعمل على إبرازها بعيدا عن بعض الروزخونيات التي لم تعد تصلح للمنافسة مع الجديد من اكتشافات العلم الحديث.
علي هو(العقل) في أبهى تجلياته، ولا أدل من ذلك تعاليمه لولاته على الأمصار، لا أدل من ذلك تعامله مع مخالفيه في الرأي والمعتقد، وحرصه على أن يأخذوا كامل حقهم في التعبير عنه.
علي (الإنسان).. (عقل الدولة المدنية).. (القائد) الذي يضرب بنفسه وبتصرفاته المثل لمواطنيه، وعلي (المواطن) أيضا الذي يؤدي واجباته تجاه من اندمج معهم في (انتخابات) شكل الحكم و(شراكة) الشورى.
هل فهمنا (أبا تراب) هكذا؟!!
اشكّ، وأدعو جميع محبيه إلى قراءته ثانية على وفق معطيات (العصر الحديث) ففي سيرته الكثير والكثير من المراحل التي يتقدم فيها فكره ليس على هذا العصر فقط، وإنما على كل العصور.
بعض ما قيل فيه:
• شخصية فريدة متألقة، شاعر ومؤمن ونبيل وقديس, حكمته كالنسيم الذي يتنفسه كل إنسان فهي أخلاقية وإنسانية, منذ تولده والى وفاته كان حكيما جمع تلاميذه وناداهم بإخوتي وأحبائي, حقا كان هارون المتجدد صدّيق النبي موسى كما وصفه النبي محمد (ادوارد جيبون-مؤرخ أوربي صاحب كتاب -تاريخ أفول وسقوط الدولة الرومانية الذي يعد من أهم وأعظم المراجع في موضوعه).
• ازدرى العالم المادي ومجده الخادع, خشي الله وكان محسنا جوادا إلى الخير, الأول والسابق إلى كل فعل الهي وحكمة, كان اجتماعيا ويملك إبداعا وذكاء حادا ولذا بدا غريبا على مجتمعه لان الإبداع لم يكن شائعا, لم يمتلك تلك العلوم التي تنتهي على اللسان، ولكن تلك العلوم والحكمة الخفية التي تمتد ولا تنتهي أو تموت.
(هنري ستوب من علماء الإنجليز في القرن 17)
* الباسل في الحرب, البليغ في الخطاب, الشهم تجاه الخصوم, المثل الأعلى للمسلمين بالشهامة والفروسية والنبل.
-(فيليب خوري ح مؤرخ العرب والحضارة الإسلامية،-لبناني).
* غيض من فيض علمه:
جاء رجل إلى أمير المؤمنين «عليه السلام» فقال: جئتك لأسألك عن أربع مسائل.
فقال«عليه السلام»:سل وإن كانت أربعين.
فقال:أخبرني ما الصعب وما الأصعب؟!
وما القريب وما الأقرب؟!
وما العجب وما الأعجب؟!
وما الواجب وما الأوجب؟!
فقال «عليه السلام»: الصعب هو المعصية، والأصعب فوت ثوابها.
والقريب كل ما هو آت، والأقرب هو الموت.
والعجب هو الدنيا، وغفلتنا فيها أعجب.
والواجب هو التوبة، وترك الذنوب هو الأوجب!!
• وقال «عليه السلام» في جواب سائل: أما الزوجان اللذان لا بد لأحدهما من صاحبه، ولا حياة لهما، فالشمس والقمر.
وأما النور الذي ليس من الشمس، ولا من القمر، ولا النجوم ولا المصابيح، فهو عمود أرسله الله تعالى لموسى في التيه.
وأما الساعة التي ليست من الليل ولا من النهار، فهي ساعة قبل طلوع الشمس.
وأما الابن الذي أكبر من أبيه، وله ابن أكبر منه، فهو عزير بعثه الله وله أربعون سنة، ولابنه مئة وعشر سنين.
وما لا قبلة له، فالكعبة.
وما لا أب له فالمسيح.
وما لا عشيرة له، فآدم.
• لعن الله قاتليك يا أمين خزائن علم الله.. وحشرنا مع محبيك وأنصارك.

