-2-
على الرغم من تاريخه الموغل في الرقم الطينية، اختار العراق أن يكون دولة طينية في زمن الورق البردي!!، صراع الحضارات جلب الاميركان الى العراق، وصراع الحضانات جلب الثولان الى دور الحضانة السياسية، أميركا اختارت حضانة العراق كأي يتيم فقد أبويه، لهذا انحصر تفكير الاميركان باحتضان العراق وإقناع الجميع (بمن فيهم العراقيون أنفسهم!) أنهم لن يتخلوا عنه حتى لو بلغ سن الرشد، لهذا دأب السياسيون العراقيون المتأثرون بهذه النظرية النسبية التي لا علاقة لها بإينشتاين او حجي عبود ان العراقيين قاصرون من المهد الى…الـ”جرباية!)، لهذا تطوّع السياسيون واضطلعوا بمهمات البنى التحتانية للمواطن العراقي، فاختاروا له وصفات الطعام، بينما اختص رجال الدين بدلا عن دور الأزياء الامبريالية في اختيار الملابس التي لا تشف ولاتصفّ حتى لا تبرز المقدمات الوطنية والمؤخرات الرجعية عملا بقاعدة ميريام فارس التي تقول “لا تيأس من وجودك في المؤخرة فمؤخرتي جعلتني في المقدمة!!”، بينما اختص رؤساء الكَتْل السياسية بتنظيم مهرجانات حلق اللحى وتنظيم النيران وتصنيفها الى نيران صديقة وعشيقة ورفيقة ورقيقة!!.
كارثتنا العراقية الحقيقية اننا ابتلينا بنماذج خارجية كانت تنظر الى العراق من مستوى طبقات سكنها العليا ولم تفكر ابدا في النزول الى المدارس الطينية للتعرف على طلبة القرى والأرياف، لم يعيشوا تجربتنا في الجوع ليأتوا ويعطوننا محاضرات عن الشبع والصبر على ما يحبون وكره ما نحب!!.
علينا الاعتراف اخيرا وبعد ان عبرنا مرحلة “الانفتاح” الى مرحلة “الانبطاح” ان العملية السياسية أوجدت نماذج كل همها تعطيل اي تشريع وتشريع أي تعطيل، والا :لماذا يهرب ملايين العراقيين بعد زوال النظام المباد باعداد كبيرة لا تخطر في بال اي برلماني!!وربما سيكون إغلاق البرلمان العراقي هو بداية الحل العراقي وذلك لمخالفته تعليمات وزارة الصحة الوطنية.
-يتبع-

التعليقات معطلة
