يقيناً أن القرآن أنزل بلغة “إياكِ أعني وأسمعي يا جارة”،ونزلت السياسة العربية وفق ثقافة المنطقة الجغرافية التي لا تعترف أصلا بحسن الجوار!!، لهذا كانت السياسة العراقية تسير وفق قاعدة”حكايات جدتي” لعلاقتها بحكايات الطناطلة والسلاطين، وكانت السياسية اللبنانية تعتمد اعتمادا وثيقا على مبدأ “قالت لي العصفورة!” لأن لبنان دوحة الشرق الجديد الذي باستطاعته أن يبلع أموال العراق المسروقة بأيادي سياسييه ونوابه وفق نظام (عصفور كفل زرزور واثنينهم طيّاره!!”، وكانت السياسة المصرية تسير وفق قاعدة “الطشت ئال لي” لان المفهوم الطشتي مفهوم واسع ومادامت مصر أم الدنيا، فمنها يبتدئ الطشت الذي جلست عليه “الوِليّة أم بدوي” وحتى ظهور الطشت في اغنية نانسي عجرم، وكان آخر ظهور للنموذج الطشتي الصورة الأخيرة لصدام عجرم وهو يغسل ملابسه الداخلية في غسيل المبادئ والأهداف والقيم النضالية التي أغرقها صدام بالطشت قبل أن يغرق هو فيه!.
كما تقول جدتي في إحدى حكاياتها القديمة-الحديثة، ان السياسية العربية بالكامل تعتمد على مبدأ(ردة الفعل) لهذا كانوا بانتظار (الفعل) حتى يتحركوا حتى لو وصل الأمر إلى اغتصاب السياسيين أنفسهم الذين ربّما أعجبهم فعل الاغتصاب فلم يثوروا الا بعد اكتمال الاغتصاب الموقعي، السياسة العربية تعتمد على مبدأ المتغير الثابت وليست الثابت المتغيّر، لهذا تجد أن الساحة العربية أفرزت نتائج تسقيط الأنظمة حسب نظام الفردي والزوجي الى الحد الذي أقنعت السياسة العالمية أن لا سياسة لدى العرب سوى إثبات صورهم الشخصية وهم في عنفوان شبابهم أمام المرآة طيلة مدة تسلّطهم على أنوف الشعوب العربية، لهذا مر سقوط نظام البعث الساقط في ذهنية العرب على انه سقوط مذهبي وليس سقوطا سياسيا، وسقوط نظام الأخوان على انه سقوطا سياسيا وليس مذهبيا.
الأخبار التي تناقلتها وكالة “جدتي الإخبارية” ان هناك اجتماعا حدث في دولة الفاتيكان الدينية مع ثيران الـ(cia) وتأكيد هذه الثيران الأميركية ان حرب الطوائف بدأت في المحيط العربي وأن على الفاتيكان أن يقتنع ان الحتمية التاريخية لابد أن تنتهي بمعركة ( هرمجدون) وأن عليهم ترك دوائر المخابرات الغربية بأكملها أن تقوم بعملها بقتل المسلمين عملا بقول هتلر حين سألوه بعد أن قتل اليهود: لماذا تركت العرب؟ فقال لهم أنهم أغبياء سيقتل بعضهم بعضا!!.
نحن العرب ظاهرة صوتية كما قالها القصيمي ذات حقيقة، ابتعدنا عن الحقيقة المحمّدية وبقيت قلوبنا وعقولنا معلّقة بمادلين اولبرايت وكيري وبوش الأب وبوش الأبن الى الحد الذي صلى الحاج خريبط صلاة الشكر ان باراك حسين اوباما اسود اللون ويحمل اسم حسين!!،وانه تصور ان جميع مشاكل العروبة تم حلّها مثل اجمعية العمومية في اي بلد عربي ناقص الأهليّة لأنه لم يكمل سن الرشد السياسي، لهذا تركنا الله العزيز الحكيم لأنفسنا يقتل بعضنا عضّاً، وبقينا ننظر إلى الملك فلان والأمير نعلان وهما يقودان حرب داحس والغبراء للمرة المليون من أجل إعادتنا الى جاهلية محمد بن عبد الوهاب بحجة ان الهلال الشيعي خطر محدق بالسنة أكثر من خطر الصهيونية العالمية، وصدّقتها للبهائم المفخخة التي مارست هواية تفجير الجوامع والحسينيات.
علينا ان نعترف أكثر غباء من أي فكرة هتلرية تريد تقسيم المقسّم أصلاً، وأن العراق هو الخطوة الأولى في حرب الطوائف التي ابتدات كما تقول جدتي منذ عشر سنوات وربما ستكون حصة العراق عشر سنوات أخرى من هذا الضيم الذي يتذوقه العراقيون في زمن الشرقية التي اصبحت نشرة الأخبار فيها تعادل تفجير سيارة مفخخة او عبوة بزازية ناشفة شريطة ان تسحب السيفون بعد انتهاء النشرة ليسقط البزاز ونشرته الأخيرة!!.

التعليقات معطلة
