مؤيد عبد الزهرة

من المظاهر المرضية التي يتعرض لها الأفراد والمجتمعات الغرور، ذلك الداء الذي يدل على جهالة العقل وعمى البصيرة، فالغرور هو إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضره. والغرور هو تضخم للذات بأن يرى الشخص بأنه هو الأعلم وهو الأجمل وهو دوما على صواب والبقية مجرد جهلة. والشخص المغرور هو من يعتقد بأن الجميع يدورون بحلقة كاملة هو محورها الجميع يبحثون عن رضاه ولا يستغنون عنه هو الأساس وهم التابعون له. فمنهم المغتر بزخارف الدنيا ومباهجها، ومنهم المغتر بالزعامة أو المال أو القوة. ومنهم المغتر عاطفياً، ومثل هذا يعتقد بأنه من نضرة يستطيع أسر قلوب الفتيات مثلاً، وانه بمجرد أن يتعطف على إحداهن ويسمح لها بالمرور بجواره قد ملك قلبها .!!.
والغرور لو دخل في الحياة الأسرية تكون نهايتها قد اقتربت، فالزوج يعتقد بأن زوجته اقل منه ثقافة وعلماً، فلا يمكن أن يناقشها أو يحاورها أو يأخذ برأيها، فهي اجهل من تستشار فيسقط نتيجة لجهله في أخطاء ومواقف كان من الممكن تلافيها لو استشار زوجته وأرشدته بحكمتها التي ربما تفوقه بها. والزوجة ترى بأنها أجمل نساء الكون وان زوجها لن يرى من هي أجمل منها فلا داعي لأن ترهق نفسها بالتجمل له حتى يمل الزوج من منظرها المقزز ويبحث عن زوجة أخرى إن لم يطلقها ليفارق هذه المعاناة الدائمة.
الغرور بداية النهاية.. وهو ظاهرة مرضية تصيب الإنسان، وتقوده الى المهالك، وتورطه في مواقف قد تنتهي به الى مأساة، صوّرها القرآن بقوله: “إنّ الانسان لَيطغى*أن رآه استغنى”، العلق، 6 ـ 7. وحذر الله من تلك الظاهرة وقال: “ولا تُصَعِّر خدّك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إنّ الله لا يحبّ كلّ مُختال فخور”، لقمان- 18، وكم كان لهذا الشعور المرضي أثره السيئ على سلوك الشباب بما يجلبه عليهم من مآس أو النبذ الاجتماعي وربما تنتهي الى الفراق، وكم هي حوادث السير بسبب الغرور الأعمى. بل قد يستولي الغرور على البعض فيخجل من الانتساب الى أسرته، أو ذويه أو مدينته أو قريته بل ويتعالى على والديه عندما يرى نفسه أصبح بوضع اجتماعي غير الوضع الذي ينتسب اليه. فمن أسباب التكبر هي مغالاة الإنسان في تقييم نفسه، والإفراط في الإعجاب بها. وقد ينشأ التكبر من بواعث العداء أو الحسد أو المباهاة. المتكبر أشد الناس عتوا وامتناعا عن الحق والعدل. فمن مساوئ التكبر وآثاره السيئة في حياة الفرد أنه متى استبد بالإنسان، أحاط نفسه بهالة من الزهو والخيلاء، وجن بحب الأنانية والظهور، فلا يسعده إلا منافق كذاب مزيف، والثناء الكاذب، فيتعامى آنذاك عن نقائصه وعيوبه. ولكن في النهاية أن هذا الذي يتصور مثل ديك أن الشمس لم تشرق الا لتسمع صوته يبقى “كالطائر كلما ارتفع في السماء صغر في عيون الناس”. بل الغرور كما وصفه الامام علي ابن ابي طالب (ع) “قباحة المنظر والمعشر”،بل هو المخدر الذي يسكن آلام الغباء بحسب الكاتب ليهي.

التعليقات معطلة