العراقي ثائر على السائد، على السياسي، وعلى الانواء الجوية ،وعلى شرطي المرور الذي يفاجئك بوجهه كأي قضاء مستعجل بعد ان ناضلت بالخروج من اطول الازدحامات التي مررت بها في يومك الاكَشر هذا بابتسامة غريبة وهو يقول لك:
إجازتك والسنوية!!، لهذا حين خرجت من داري صباح السبت حملت معي أسبابي الخاصة بالخروج،أولاً: أنا لم اكن يهوديا يوما ما حتى اصطاد السمك في أي سبت ،وثانيا: اين هو النهر الذي نصطاد فيه ونحن قد غرقنا في اليابسة!!، مطر يوم ونصف جعلنا نكشف جبهاتنا الداخلية حتى لاطفال اعدائنا،مع هذا فالعراقي حين تسأله عن أمنيته وكيف يريد تمضية ليلة عيد الميلاد لاجابك من دون أدنى تفكير:
أحب المطر والثلوج والركض خلف الستوتة والكيا والسايبة تحت شعار « برد ورياح وحفر يدكَدكَـ على الشباك» وموقد خشب مشتعل ونبقى آنه وياك»، من يقول هذا الكلام عليك ان ترسله الى اقرب مستشفى لقياس نسبة الخمر في دمه لانه سكران ابن 16 بطران ولم يتعرف يوما على العملية السياسية العراقية ابدا، لهذا حين خرجت من البيت توقعت كل شيء الا شيئا واحدا!!.
السيارات الحكومية تمشي على الرونغ سايد كأنها جاءت من المريخ، ساعة ونصف وانا ابحث عن موقف سيارات لاركن سيارتي الطايح حظهه خشية ان يمارس احد ما هواية السرقة معها، انا لاامانع ان يمارس الاخ وجناب ومعالي السيد الحرامي هواية السرقة في بيته اوالبرلمان العراقي او حتى رئاسة الوزراء اورئاسة الجمهورية العاطلة، لكن ان يمارسها برقبة مكَرود مثلي فأنا أعترض مثل أي مدافع عن مرماه بساق خشبية لاني اعرف ان حامي هدفي اشبه بحامي هدف المنتخب العراقي!!، الاماكن الاكثر ازدحاما الجأتني إليها شرطة المرور حسب قاعدة»منو يعرف إحميدة بسوكَـ اللبن!»، شاهدت جنوبيين إثنين يلبسان العكال، كانت رشاقة الثاني وطوله ومشيته جميلة فيما كان الاول اقصر منه، وانا انتظر تحرك السيارة مد المعكّل الاول رأسه الى السيارة التي كانت واقفة أمامي، استجدى منه بكل انواع التسول من اجل الحصول على الف دينار تافهة، غصت في مقعدي من الحياء، ليس من الطبيعي ان تشاهد هذا المشهد وتسيطر على اعصابك، العجيب ان المعكَل الاطول كان ثابتا لاتهزه الريح وكأنه يدخل الى مضيف، تيقنت ان الطويل كان اشبه ببرواز لصورة قبيحة، انفتح السير وهربت من الازدحام الخانق الذي جعلني اتصور نفسي مثل فأرة في مصيدة، بعد ساعة من التجوال بين شوارع طويلة لاتمنح سوى الكآبة، السيارات والشتائم الطائرة التي تجعلك تخفض رأسك خشية أن يصطدم بك شيء ما(تره اني قصدي شريف مو يروح بالكم لغير شي!)، نزلت الى حديقة الأمة حيث كان هناك تجمع ثقافي لامانة بغداد يحتفي بعودة الروائي العراقي المهم عبدالرحمن مجيد الربيعي بعد غيابه الطويل عن وطنه، حديقة الامة تحولت من مبيت للسكارى الى بيت ثقافي جميل، كان هناك يجلس على المنصة، السومري القديم الذي شرّق وغرب وعاد الى بغداده بعد 25 سنة، طالبت أمانة بغداد ان تحتفي بغياب 25 سنة من عبدالرحمن مجيد الربيعي وان تزرع له نخلة في حديقة الامة ليستظل عندها سكران او صاحٍ، لايهم، المهم لدي ان الأديب العراقي الذي يعود الى العراقي سيجد هناك نخلة او شجرة بإسمه إن شاء أن يسقيها او شاء ان يسقيها السكارى!!، المهم ان هناك شجرة في وطنه تحمل اسمه وهذا يكفي.
حين عدت كان احد الطرق الرئيسة مغلقا بواسطة حواجز لافراد الشرطة، احد الشرطة حين رآني ارتسمت ابتسامة خبيثة على وجهي وهو يؤدي التحية العسكرية لي ويقول:
-تفضل سيدي!!
تعجبت وقلت له:
-انته منين تعرفني؟
قال ومازالت نفس الابتسامة الخبيثة على وجهه:
-استاذ اكو واحد مايعرف استاذ صالح المطلكَـ!!!

التعليقات معطلة
