Pdf copy 1

     سايمون شاما من لندن
بيشاور عام 2014 مثل سابقه.
لا ليست كذلك. إذا كان لدى العالم أي ضمير وأي شجاعة، فإن صرخات أولئك الأطفال، وشجاعة معلميهم، واللؤم غير الإنساني لجزاريهم الذين قاموا بجرّ الأولاد والبنات المرعوبين من تحت المقاعد وهم يشاهدون وابل الرصاص وإجبارهم على مشاهدة أحد المُدرسين وهو يحترق حياً، كل هذا أثناء الصراخ بعبارة “الله أكبر”، سيتم تذكّره في الـ 16 من كل شهر كانون الأول (ديسمبر)، باعتباره “يوم العار” الجديد الخاص بنا.
مثل كثيرين منكم، أحني رأسي بصمت في الـ 11 من تشرين الثاني (نوفمبر) لتكريم موتى الحرب العالمية الأولى. لكن تلك التضحيات والمذابح كانت قبل قرن من الزمن. بيشاور موجودة الآن. وأنت وأنا نعرف، في أعماق قلوبنا الغريقة، أنه سيكون هناك حالات لا نهاية لها من بيشاور في المستقبل.
لأن ذلك مقياس لمدى العُمق الذي وصل إليه عصرنا البربري الجاهل بحيث سمحنا للمدارس بأن تصبح منطقة حرب. التعليم، فكرة تعليم أطفالنا شيئا آخر غير ترديد النصوص أصبح هدفاً. بجُبن، نحن لا ندافع عن الحق في التعليم الذي تقوم عليه حريتنا وتراثنا. بعد الاعتراف بالصدمة نستأنف التسوّق، حتى مع انتهاك الشرط الأول للتعليم – وهو سلامته.
كيف ومتى سمحنا لهذا أن يحدث؟ أول هجوم كان قبل عشرة أعوام في بيسلان في الجمهورية الروسية ذاتية الحكم، أوسيتا الشمالية، عندما قام جُند الصدمة التابعين للانفصالي الشيشاني شامل باساييف، بأخذ رهائن مدرسة لمطالبة روسيا بالانسحاب من الشيشان، والأمم المتحدة الاعتراف بتلك الجمهورية. النتيجة كانت 385 وفاة، بأغلبية ساحقة من الأطفال، عندما قامت القوات الروسية باقتحام المدرسة.
لكن في ذلك الرعب، العدو الذي قام بتحديده الإرهابيون لم يكن مفهوم التعليم نفسه، والأطفال يتوقون إليه. أبرياء الفصول الدراسية كانوا ضحايا ثانويين للتعصب بشأن شيء آخر: القومية المتشددة.
مع ذلك، بيسلان تعتبر مثالاً على مذبحة بسبب عدم الاكتراث بأرواح أطفال المدارس الثمينة؛ وإن عسكرة الصفوف والملاعب هي قسوة لا تُظهر أي علامة على التراجع. لقد كان قيام حماس عن عمد بتخزين الأسلحة والصواريخ داخل أو بجانب مدارس غزة خلال حرب هذا العام مع إسرائيل فظيعاً؛ لكن قيام الإسرائيليين بمهاجمة تلك المدارس كان أمراً وحشياً أيضاً.
الاستياء المحلي في الأردن ولبنان بوجود مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الشباب المصدومين تحوّل إلى عنف مزمن بحيث إن نصف أولئك الأطفال لا يحاولون بعد الآن الذهاب إلى المدارس أو القيام بذلك في حالة من الحصار اليومي.
حتى الصفحة الإلكترونية لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مليئة بالقصص المؤثرة عن آباء سوريين – وكثير منهم ليس لديهم تعليم يذكر – يبحثون عن طرق لأطفالهم حتى لا يخسروا سنوات التعليم الثمينة وأحلامهم بالحصول على حياة أفضل.
تزويد المدارس بالأسلحة ليس مجرد قصة عن الشرق الأوسط. بقع الدم من المذبحة في مدرسة ساندي هوك الابتدائية في ولاية كونيتيكيت بالكاد تم مسحها قبل أن يرى واين لابيير، نائب رئيس الرابطة الوطنية للبنادق – التي ينحني أمامها تقريباً جميع السياسيين الأمريكيين – أن المشكلة في مدارس أمريكا كانت عدم وجود البنادق. سلحوا المعلمين، ووجهوهم للتحرك بسرعة لإطلاق الرصاص عند قدوم أي مجنون، ودعوا الرصاصات تطير فوق رؤوس الأطفال المرعوبين الذين هم في التاسعة من العمر، وسيسقط الأشرار قبل أن يتمكنوا من إلحاق الضرر – على الرغم من الحقيقة أن مذبحة عام 1999 في كولومباين، كولورادو، حدثت في مدرسة فيها حارس مُسلّح. هذا لا يزال مثالا آخر على الصف المدرسي باعتباره امتدادا لكوابيس عالم الكبار وليس ملاذاً.
لقد أصبح الأمر أسوأ. محاولة اغتيال ملالة يوسف زاي في حافلة مدرسة؛ والاختطاف والاغتصاب لفتيات شيبوك شمالي نيجيريا من قِبل بوكو حرام، الجماعة التي تحارب من أجل نشر الجهل؛ والاستعباد الجنسي للفتيات اليزيديات من قِبل “داعش”؛ وأخيراً حمام الدم في بيشاور – كل هذا يختلف في النوع عن تحويل الأطفال إلى ضحايا في أنواع أخرى من الصراع.
إنها تنشا من حرب شاملة على التعليم نفسه، خاصة تعليم البنات. الهدف هو أخذ الفتيات كمُلكية جنسية، مشوهات، مخفيات، حيث يبقين في عبودية محلية وأسيرات الجهل لبقية العمر. وبالطبع فإن سجّاني وقتلة الأطفال لهم الحق بأن يكونوا خائفين من العقول الحرة والفضولية التي جاءت لتنمو من التعليم المُكرّس منذ أن قاموا بتهديد الطغيان – الجسدي، والفكري والروحي – الذي فرضه الذين يصفون أنفسهم بافتخار بأنهم جهاديون إسلاميون.
الآن، سيكون من الجيد أن نؤمن بأنه في نهاية المطاف الجيوش التي تقاتل من أجل الأمية سيكون مصيرها الهزيمة، لأنك لا تستطيع أن تقطع رأس الأفكار. لكن هذه الأفكار بحاجة إلى حشد إذا أردنا ألا نفقد مجموعات كاملة من الأطفال، وأن تضيع عليها سنوات الدراسة. قوى الدمار ستكون أقل حسما في هذه الحرب من كتاب “أفكار حول تعليم البنات” من تأليف ماري وولستونكرافت، وكتابها الآخر بعنوان “تأييد حقوق النساء”.
نحن بحاجة إلى التصريح، بأعلى صوت ممكن وعدد مرات بقدر ما يستدعي الأمر، بأنه لا يجوز لأي مدرسة من أي نوع أن تصبح محرمة. التعليم هو التعليم بالنسبة لأي طفل على الأرض – وفي كل مرتفع يرتفع فيها العلم الأسود الذي يمثل الخوف والجهل، فإننا، من جانبنا، ولمصلحة أطفالنا، سنرفع علم التحدي، للتنوير العالمي الذي لا يقيده شيء.

التعليقات معطلة