المستقبل العراقي / ترجمة: رحيم شامخ
يمثل وقف زحف تنظيم داعش على راس أولويات برنامج زير الدفاع الأميركي اشتون كارتر لعام 2015. ويؤكد الكثير من النقاد للاستراتيجية الامريكية الحالية في توجيه ضربات جوية محدودة للتنظيم انها لا تكفي لهزيمة التنظيم او اضعاف قدراته بشكل كبير ولا يمكن اخذها ماخذ الجد. ولذلك فقد تم طرح عدة بدائل جذرية لهذه الاستراتيجية. ولكن البدائل المطروحة هي علاج اسوء بكثير من المرض نفسه. وان الخطة الانجع هي المضي قدما ضمن الحدود الواسعة للاستراتيجية الحالية والبناء على النجاحات التي حققتها للقضاء على نفوذ داعش وسلطتها بحلول وقت مغادرة الرئيس الأمريكي اوبا لمنصبه في غضون سنتين.
ان هزيمة تنظيم داعش تتطلب استراتيجية جديدة لاستعادة السيطرة المناطق السنية. وينبغي أن تبنى هذه الاستراتيجية تدريجيا على نتائج خطة (المطرقة والسندان) الحالية التي أوقفت تمدد داعش في المناطق الشيعية والكردية. لان الظروف الان مهيئة لتكوين سندان سني في محافظات نينوى والأنبار في العراق لذلك يجب التركيز على هذه المناطق في خطة جديدة تتكون من أربعة عناصر: أولا: يجب ان يكون الهدف الأول هو الحفاظ على المكاسب التي حققتها الولايات المتحدة حتى الان. وبناء على ذلك ينبغي للولايات المتحدة الاستمرار في استخدام الضربات الجوية في العراق وسوريا لمنع داعش من توسيع الأراضي الواقعة تحت سيطرته وخاصة على حساب القوات المحلية الصديقة. فقد أثبتت حملة القصف الجوي نجاحها في وقف تقدم داعش نحو العاصمة الكردية اربيل والمناطق الشيعية المحيطة ببغداد. ويجب على الولايات المتحدة نشر قوات خاصة ومراقبين للضربات الجوية لاسناد القوات المحلية الصديقة ولكن باعداد قليلة جدا (اقل من 100) وفي محيط المعسكرات التي فيها جنود امريكان للحيلولة دون وقوعهم في ايدي تنظيم داعش.
ثانيا: يجب على الولايات المتحدة تأمين اتفاق لتقاسم السلطة بين الحكومة العراقية والقبائل السنية يسمح بمزيد من الحكم الذاتي للأقاليم السنية مثل الذي منح لأكراد العراق. لان الظلم الذي تعرض له أهل السنة من قبل الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة كان السبب الرئيس لحشد الدعم السني لتنظيم داعش. ان تبديد مخاوف السنة من العودة الى هيمنة الشيعة بعد القضاء على هيمنة داعش هو ببساطة المسالة الأساسية، فعلاوة على الاستقلال السياسي فان سيطرة السنة على قوات الشرطة والأمن المحلية سيكون عنصرا رئيسا لهذه الصفقة.
ثالثا: يجب على الولايات المتحدة التوسع في استخدام القوة الجوية للحد من قدرة تنظيم داعش على تحريك قوات كبيرة بحرية بين سوريا والعراق. ولا يمكن للقوة الجوية وحدها اغلاق الحدود تماما فما زال تنظيم داعش قادرا على نقل بعض قواته عبرها. ولكن أثبتت الحملة الجوية الحالية فعالية مثل هذه التكتيكات ضد القوات المتمركزة، ويمكن أن تمنع داعش من تحريك المقاتلين والعتاد في اعداد كبيرة الأمر الذي يحد كثيرا من قدرة التنظيم على تعزيز مواقعه في العراق بشكل يتساوق مع تصاعد الضغوط. وهذا ما سوف يؤدي الى زيادة اطمئنان اهل السنة الى ان سيطرة تنظيم داعش عليهم اخذه بالضعف.
رابعا: طرد داعش من المناطق السنية الرئيسة سيكون امرا ضروريا جدا. فالخطوات الثلاث السابقة معا سوف تؤدي الى اضعاف سيطرة داعش في العراق. وان ضمان حكم ذاتي سياسي وأمني للسنة في الوقت الذي يتم احتواء تمدد داعش وقدرتها على نقل القوات سوف يؤدي في اغلب الاحتمالات الى دفع السنة لمحاربة داعش. وفي الوقت نفسه فان تعزيز القوات المحلية مع الحد الأدنى من الوجود الأمريكي لن يؤدي الى تعزيز فعالية الحملة الجوية فحسب ولكن أيضا الى تمكين القوة الوحيدة التي لديها حافز حقيقي لدحر وهزيمة داعش في القتال. هذه الاستراتيجية هي محاكاة للاستراتيجية التي اتبعت في افغانستان عام 2001، حيث تمكن الحلفاء المحليين جنبا إلى جنب مع 50 فردا فقط القوات الخاصة الامريكية من هزيمة طالبان الأفغانية التي كانت متفوقة عسكريا وميدانيا.
والخطوة التالية الحاسمة ستكمن في تجميع وحدات مقاومة سنية لداعش وتقديم الدعم لها. وتوجد الان قوتان واضحتان يمكن البدء بهما: احداهما هي قوات الشرطة المحلية لمحافظة نينوى التي بلغ عددها حوالي 24.000 عند بدء سيطرة داعش على المحافظة في حزيران الماضي وتم في اثرها قطع جميع التمويل والأسلحة عنها من قبل حكومة بغداد. والقوة الأخرى هي العشائر السنية التي وقفت ضد داعش في الانبار مثل عشيرة الجغيفي قرب حديثة وعشيرة البونمر قرب هيت التي تم قتل المئات منهم بوحشية على يد تنظيم داعش في محاولة لقمع المعارضين اثناء احتلاله مؤخرا للانبار. إذا تم تدعيم هاتين القوتين من القوة الجوية الامريكية والقوات الخاصة فان كليهما لديه المصلحة الذاتية والاعداد الكافية من الرجال لتكون بداية تشكل تحديا خطيرا لسيطرة داعش على الانبار. وبالنظر إلى وجود 1.500 عنصر من القوات الخاصة الأمريكية لتدريب 15.000 من القوات المحلية سنويا فان من المتوقع تحقيق نتائج كبيرة مع وصول القوة الأمريكي الحالية من المستشارين الى 3.000 اذا ركزت على تعزيز معارضة من القوات السنية.
ولتعزيز النجاح بطرد داعش من المناطق السنية في العراق على الولايات المتحدة ان تقاوم فكرة الاستدراج الى داخل الأراضي السورية. لان افضل طريقة لاضعاف داعش في سوريا على مدى السنتين القادمتين هو تحديدا اضعاف قوة زخمها في العراق لان ذلك سوف يؤدي على الأرجح الى اضعاف التنظيم في سوريا لصالح الجماعات السنية الأخرى على الأقل وسوف يؤدي الى تحويل المسار التصاعدي للتنظيم وتحوله الى واحدة من الفصائل المقسمة. ونتيجة لذلك فان متابعة تنفيذ هذه الخطة الواقعية لن يؤدي الى نجاح حقيقي ضد التنظيم في العراق فحسب بل أيضا الى تمهيد الطريق امام الحكومة الامريكية القادمة للتعامل مع الملف السوري.
لكن أي خطة لهزيمة داعش لن تكون مثالية. ذلك انها تفصل سوريا عن العراق الامر الذي يطرح عددا من الأسئلة المهمة مثل (مثل المستقبل السياسي لبشار الأسد ومصير محافظة الرقة المدينة التي يتخذها داعش الان عاصمة له) وهي تتطلب بذل جهود كبيرة للحصول على حكم ذاتي سياسي وأمني للسنة من الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد والتي ترفض ذلك بشدة. ومع ذلك فان هذه الخطة سيكون مقدرا لها النجاح في السنتين القادمتين من خلال استخدام النفوذ الاستراتيجي الكبير للولايات المتحدة بالاعتماد على حلفاء محليين لهم مصلحة حقيقية في طرد داعش من الأراضي التي تحتلها.
(فورين بولسي)

