Feature

   المستقبل العراقي/ رحيم شامخ
اعلن في السعودية عن نقل الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الرياض لمعالجته من التهاب رئوي حاد أدى
الى الاستعانة بأنبوب لمساعدته
على التنفس وجاء في بيان الديوان الملكي الذي صدر يوم الجمعة ونقلته وكالة الانباء السعودية عن ان الملك ادخل الى المستشفى يوم الأربعاء الماضي وان حالته (مستقرة).
والملك عبد الله بن عبد العزيز الذي كان قد تسلم السلطة من سلفه فهد بن عبد العزيز عام 2005 والذي يبلغ من العمر 90 سنة ويمتلك صلاحيات مطلقة يعاني أصلا من مشاكل صحية عديدة أدت الى إدخاله المستشفى واجراء عمليات له في أوقات مختلفة من السنوات 2010 و 2011 و 2012  في مستشفيات كل من السعودية والولايات المتحدة الامريكية.الامر الذي جعل نائبه ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز البالغ من العمر 79 سنة يتولى النيابة عنه في كثير من المناسبات.
اعلان هذا الخبر أعاد الى الواجهة التساؤلات والتكهنات المتعلقة بعملية نقل السلطة في المملكة ذات النظام الملكي الوراثي المطلق والمخاطر الحافة بها نظرا لضخامة حجم العائلة المالكة السعودية والاختلافات الخفية والمعلنة بين افرادها في ظل عدم وجود قانون او تشريع واضح يحدد بدقة الإجراءات القانونية التي تؤطر عملية نقل السلطة. فقرار تعيين الخليفة هو قرار حصري بيد الملك بالرغم من تشكيله لهيئة البيعة عام 2006 وهي مجلس مكون من أبناء واحفاد الملك عبد العزيز بن سعود المفترض ان تتولي تعيين الملك وولي العهد الا ان صلاحياتها من الناحية العملية لم تتجاوز المصادقة على قرارات الملك.
وللملك عبد الله اخوان آخران غير شقيقين غير الأمير سلمان ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ومع ذلك فقد اتخذ الملك خطوة غير مسبوقة بتعيين اخيه الأصغر الأمير مقرن البالغ من العمر 69 سنة بمنصب نائب ولي العهد لتامين انتقال سلس للسلطة بتجاوز الاخوين الاخرين للامير مقرن من ما يعرف بأبناء السديري وهم سبعة اخوة انجبتهم اقوى زوجة للملك عبد العزيز حصة بنت احمد السديري. والابنان الاخران هما الأمير محمد 55 سنة وزير الداخلية والأمير متعب 61 سنة رئيس الحرس الوطني. واختيار الأمير مقرن على غير رضا من جميع أعضاء العائلة الحاكمة هو احدى المشاكل التي تنتظر المملكة في المستقبل.
يقول سايمون هندرسون الباحث في معهد واشنطن المتخصص في الشؤون الخليجية انه عند وفاة الملك عبد العزيز بن سعود عام 1953، كان قد أنجب أربعة وأربعين ولداً، منهم خمسة وثلاثون كانوا على قيد الحياة عند وفاته. وقد نجح في ذلك بزواجه من اثنين وعشرين امرأة، رغم أنه وفقاً للعرف الإسلامي لا يحق له ان يجمع بين أكثر من أربع زوجات في وقت واحد. ويضيف في الماضي، كان خط الخلافة السعودية يسير من أخ إلى أخ بين أبناء بن سعود وذلك بخلاف طريقة من أب إلى ابن المتبعة في معظم الملكيات الأخرى. وكان المؤهل الأكبر هو الأقدمية في السن، ومع ذلك فقد حدث أن نُحي بعض الأمراء جانباً نظراً لنقص الكفاءة أو عدم الرغبة في تولي الحكم. فكان من تبعات هذا النظام قِصر الأمد في عهود معظم الملوك منذ عهد بن سعود نظراً لاستمرار تقدم أبنائه في السن وأنهم غالباً ما كانوا يعانون من الأمراض حين يعتلون العرش. وقد دعا الكثيرون في الماضي إلى أنه ينبغي تسليم التاج إلى الجيل التالي من أحفاد بن سعود ولكن العائلة الملكية لم تستطع قط أن تتفق على وقت حدوث هذا التحول وأي الخطوط التي ينبغي اختيارها.
والأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نفسه كبير في العمر 79 سنة ومريض ويقال انه لا يستطيع التركيز وانه مصاب بالزهايمر وفي حالة وفاة الملك فانه سيحل محله تلقائيا وهو ما يجهله وارثا للصلاحيات المطلقة نفسها التي يمتلكها الان الملك عبد الله بما في ذلك خلع ولي العهد المقبل الأمير مقرن وتعيين ولي عهد اخر مكانه الامر الذي اذا حدث ستكون له عواقب وخيمة لكثرة الطامحين لتولي هذا المنصب والمستحقين له من بين الامراء الموجودين من الاخوة والاحفاد.
يأتي هذ في الوقت الذي تمر فيه المملكة بواحدة من اشد فتراتها تأزما وتعقيدا، فبالإضافة الى التنافس التقليدي بينها وبين ايران على مناطق النفوذ الطائفية في المنطقة والذي اتسع أخيرا ليشمل اليمن وسوريا ولبنان والعراق، تشارك قواتها الجوية في الحملة العالمية التي تقودها الولايات المتحدة على هذا التنظيم في العراق وسوريا. الامر الذي يشكل خطرا على جبهتها الداخلية التي اشارت بعض استطلاعات الرأي الى تأييد اكثر من 90% من سكان المملكة لهذا التنظيم الإرهابي الذي وجه في وقت سابق تهديدات صريحة للمملكة ودعا الى الثورة على النظام الملكي السعودي.هذا بالإضافة الى التأييد القوي الذي يتلقاه هذا التنظيم من عدد كبير من رجال الدين في المملكة الذي امتنع قسم كبير منهم عن توجيه الإدانة للتنظيم بالرغم من مطالبات الملك.
ويمثل انخفاض أسعار النفط العالمية الى مستويات غير مسبوقة نتيجة للسياسة النفطية السعودية واحدة من التحديات الضخمة التي لا تتضح الى الان عواقبها الحقيقة حتى على اقتصاد المملكة نفسها وعلى دورها بوصفها لاعبا رئيسا في السوق النفطية، وخاصة بعد دخول المملكة لاعبا رئيسا على خط الصراع بين الدول العظمى مما يجعلها في مواجهة مفتوحة على جبهات عدة في وقت واحد.

التعليقات معطلة