المستقبل العراقي / فرح حمادي
يواصل تنظيم”داعش” بمدينة الموصل تنفيذ سيناريو تدمير التراث العراقي عبر نسف المواقع الأثرية والتاريخية والتي كان آخرها “قلعة تلعفر الأثرية”, وفيما ترى وزارتا الثقافة والسياحة والآثار بان هذه العملية جاءت للتغطية على هزائم التنظيم الإرهابي, دعتا المجتمع الدولي للتدخل لحماية الآثار العراقية.
وجاءت هذه التطورات في الوقت الذي يمر فيه “داعش” بمرحلة من الانكسار والتفكك بعد تكرار حوادث “الخيانة” بين صفوفه, وهذا ما دفع التنظيم الإرهابي إلى الانتقام من كل شخص تحوم حوله شبهات حتى أن الأمر انسحب إلى الصحفيين كونهم رفضوا التجسس لصالحه.  
اعتبرت وزارتا الثقافة والسياحة والآثار، امس الاحد، قيام تنظيم “داعش” بتفجير قلعة تلعفر الاثرية محاولة “ارهابية” للتغطية على هزائمه الاخيرة على يد القوات الامنية، فيما طالبتا المجتمع الدولي بحماية المواقع الاثرية الخاضعة لسيطرة التنظيم.
وقالت وزارة الثقافة في بيان صحفي، نسخة منه، إنه “في الوقت الذي تحقق قواتنا المسلحة والمتطوعون الانتصارات تلو الانتصارات في معركتهم المقدسة مع عصابات داعش، عاود الإرهابيون التكفيريون استهداف الأماكن التاريخية ودور العبادة في محافظة نينوى وآخرها قلعة تلعفر التأريخية”.
وأضافت أن “جرائم تفجير دور العبادة والمواقع التاريخية بما تمثله من قيمة دينية وحضارية للعراقيين، هي جزء من سياسة إرهابية ممنهجة تستهدف الانسان والحضارة معا”، مشيرة الى انها “ابتدأت بتكفير المخالفين لعقائدهم وافكارهم المنحرفة، ولم تنته بسبي النساء وتهجير الآمنين ونهب ممتلكاتهم”.
وتابعت الوزارة أن “توالي الانتصارات على المرتزقة الدواعش والهزائم التي لحقت بهم في مواقع كثيرة، دفعت هؤلاء الى صب جام غضبهم على الشواهد الدينية والتاريخية في نينوى بعد استحالة تحقيق تقدم على الأرض”، مطالبة المجتمع الدولي الى “العمل السريع لانقاذ ما تبقى من تلك الشواهد الحضارية، ودعم الحكومة العراقية في اعادة بناء الاماكن التراثية التي دمرتها العصابات الارهابية”.
من جهتها، قالت وزارة السياحة في بيان صحفي، إن “ داعش الارهابي قام بتفجير عدة مبان داخل قلعة تلعفر الاثرية، ما ادى الى هدم اجزاء مهمة منها”، مبينة ان “المجاميع الارهابية شوهدت وهي تقوم بحفريات داخل القلعة التي تمثل بقايا مدينة أشورية تسمى (نمت عشتار)”.
وناشدت العالم والمنظمات الدولية وكل المعنيين بالإرث الانساني لبلاد النهرين بـ”الوقوف معنا في هذه المرحلة العصيبة، وان يعمل كل من موقعه بإيقاف المتاجرة بالآثار العراقية التي يمول بها كيان داعش الإرهابي أعماله الإجرامية”، مشددة على ضرورة أن “تعمل دول الجوار العراقي على تشديد المراقبة على حدودها لمنع انتقال الآثار العراقية المسروقة اليها”.
يشار إلى أن تنظيم “داعش” قام ,الأربعاء الماضي, بنسف اجزاء كبيرة من قلعة تلعفر التاريخية، ما اسفر عن تدمير اجزاء كبيرة منها، بحسب مصدر امني.
في سياق متصل, كشف مصدر امني في محافظة نينوى, ان عصابات داعش الإرهابية اعتقلت تسعة من عناصرها في ناحية القيارة جنوب الموصل بتهمة الخيانة. وقال المصدر أن”عصابات داعش اقتادت تسعة من عناصرها بينهم عرب الجنسية الى جهة مجهولة بعد اعتقالهم بتهمة الخيانة والتعاون مع القوات الأمنية وتقديم معلومات لها عن المعارك الدائرة هناك “.
وأضاف ان”عصابات داعش فقدت سيطرتها على اجزاء واسعة من مناطق جنوب الموصل بعد تعاون ابناء العشائر مع قوات الجيش”
في الغضون, اكد المرصد العراقي للحريات الصحفية، أن تنظيم “داعش” قام بتصفية واستهداف صحافيين وإعلاميين عراقيين بعد رفضهم التجسس لصالحه في المناطق التي يسيطر عليها. وقال رئيس المرصد هادي جلو مرعي ، إن “تصاعد حملة تصفية استهداف الصحافيين والإعلاميين من قبل تنظيم داعش في المناطق التي يسيطر عليها يرجع الى رفض الصحافيين العمل كجواسيس وموظفين لدى التنظيم”.  وأضاف مرعي أن “الاجراءات التي تتخذها نقابة الصحفيين العراقيين والحكومة العراقية ما تزال دون مستوى الطموح في ظل تصاعد الهجمة الإرهابية”، مشيراً الى أن “حتى المنظمات الدولية فشلت في الوصول الى تلك المناطق”. وكان عناصر في تنظيم “داعش” نفذوا، مساء السبت الماضي، حكم الإعدام رمياً بالرصاص في معسكر الغزلاني بحق الصحفي العراقي عصام محمود الذي يقدم برنامج (ساعة على الهواء) في محطة تلفزيون سما الموصل الفضائية.

التعليقات معطلة