غيلان
عشاق البحر يعرفون بأن أهم مواصفات الموج المد والجزر وتبادل الأدوار بينهما كتبادل الأدوار بين السيد والعبد في مسرحية صومئيل بيكيت «في انتظار غودو» واليوم ونحن نطالع أخبار قواتنا الوطنية من جيش وحشد شعبي وهي تواجه عقارب الأرهاب التكفيري ممثلاً بداعش أهم الفراخ التي أنتجتها مفاقس ألقاعدة والذي تحول بين ليلة وضحاها إلى دينصور الحركات التكفيرية وقائد تطلعاتها السوداء.
معركة قواتنا بالضد من هذا الأرهاب يراقبها المواطن بكثب ليس على صعيد المعارك والتي أصبحت أهم صفاتها المد والجزر، بل يراقبها على مستوى الأعلام الغربي والآقليمي والمحلي ويربكه أثناء عملية المراقبة البحر الفسيح الذي تتحرك فيه المفردات لغة وأسلحة وتصريحات، اللغة كعادتها القديمة الجديدة هي بيت الكائن كما يقول مولانا «هيدجر» تفيض بما يدور داخل بيت الكائن وبما أن بيت الكائن الأعلامي تحديداً يكاد ان يكون موحداً من محليتنا العراقية وفضائياتنا الكثر واذاعاتنا إلى معاقل اعلام قائدة التحالف اميركا وشقيقاتها في التحالف وصولاً إلى اندادها الدوليين والاقليميين فالكل يقول بخطورة داعش وضرورة مواجهته على كل الصعد، والذي يربك المواطن العراقي هي تلك اللغة الموحدة والتي تقترب من تهويل داعش وتطيح بآمالنا في الخلاص من شروره.!
التصريحات وخصوصاً الصادرة من غرف الدراية الأميركية تخبرنا بأن المعركة مع داعش تمتد إلى سنوات وقراء التفاصيل من مراقبين ومحللين سياسيين وقراء نشرات الأخبار الساخنة يجعلونا نركب مداً ونعود بجزر فاليوم نحرر الفلوجة وغداً تدخل داعش سامراء واليوم تدخل قواتنا بيجي وتنقذ مصفاتنا الكبيرة من شرورها وغداً تعود داعش إلى الضلوعية وهنا يتجوهر الأرباك عند المواطن العراقي .
السؤال الذي يطرحه العرفون في منعطفات ومفاصل التاريخ يعودون به إلى الحرب العالمية الثانية حيث يقود ادولف هتلر توجهات النازية وتواجهه قوى تحالف محدودة، هتلر قائد الدولة الصناعية النموذجية والتي يمتد تاريخها العسكري عميقاً ليمر ببسمارك ويغرف هتلر ونازيوه من مجد ثقافي تقود فيه المانيا الفلسفة من غوته وهيجل وفيورباخ وصولاً إلى نيتشه وكارل ماركس، كل هذا الهتلر وروافده لايمكن مقارنته باسطورة داعش التي يصنعها الأعلام فالتحالف بالضد من هتلر كان تحالفاً محدوداً أما التحالف ضد داعش فقد شمل الغرب كله ويكاد يشمل الشرق كله.
أين مصدر قوة داعش؟ هل في اسلام تبرأ كله من داعش وأصبحت هذه الحركة مثالاً للنوايا السيئة التي تريد الأساءة للأسلام أم قوته في التسليح وهذه»نكتة» فلا هو بدولة المانيا ولا صاحب ارض فكيف لسلاحه مواجهة هذا التحالف الذي يقودة عتاة صناع الأسلحة، هل في عديده ولا نعتقد انه يتفوق على فرقة عسكرية كما يشرح ذلك المراقبون ، أيــــن مصدر قوة داعش والتي جعلت معاركنا معه رغم هذا التحالف المترامي الأطراف، بمواصفات موج البحر» مد بجزر وجزر بمد»؟؟

