غيلان
كيف نحرر المستقبل من الماضي؟ سؤال تم طرحه في مناسبة من مناسبات الأحتفال بالفيلسوف الألماني «غوتيه» وقامت جامعة برلين بتبنيه وطرحه على شغيلة الفكر،للسؤال ضجة في الصفوف والمعامل،عند السياسيين ورجال الأعمال،لدى التجار والصناعيين ولدى السجناء وغيرهم،وسبب الضجة هي مرور السؤال في منطقة الراهن التي يتعامد فيها البعدان الماضي والمستقبل، فكيف لنا أن نحرر الماضي من ماضويته كي يصبح راهناً؟وكيف لنا بعد ذلك تحرير المستقبل من مجهوليته كي ننظر إليه بالعين المجردة من هذا الراهن الذي تم تذويب الماضي فيه ؟.
لجأ بعض المفكرين من الذين ساهموا بالتصدي للسؤال إلى مقاربات أدبية فأخذوا انسحاب بعض أبطال الروايات والمسرحيات إلى المحيط هرباً من المركزالذي يمثل الراهن ومن هؤلاء الأبطال» روكنتان» بطل غثيان سارتر، ومقامر ديستوفسكي وغيرهما في محاولة لتسليط الضوء على فاعلية التشابك بين البعدين رغم ما يبدوان عليه من انفصال، إلى جانب ذلك تبين لنا هذه المقاربات بأن الجميع على اختلافاتهم يستخدمون الراهن في تصديهم للمستقبل أو الماضي، فعشاق الماضي يمنطقون حضوره في الراهن على قدرته إلى الوثوب في احتلال المستقبل وعشاق المستقبل لايتوانون عن ذكر مبرراتهم في كنسلة الماضي وابعاد مفرداته البائدة عن حيوية المستقبل!.
لكن معمل السيارة «الجاكور» قدم طرحاً عملياً أجزم انه كان الأكثر تميزاً بين كل الطروحات التي تقدمت لحل اشكاليات السؤال، لم يكن المعمل المتخصص بأنتاج السيارة الشهيرة عضواً في المنتدى الفكري الذي تم توجيه السؤال إليه والذي قادني إلى الأستشهاد به مع الأعلان المسبق عن تميزه في الأجابة هو ماحصل في ماضي «الجاكور» وراهنها ومستقبلها وسأوضحه كالتالي..
يعرف زبائن السيارات ومنتقوها بأن من أهم مميزات هذه السيارة الشهيرة «المتانة» حيث أنها مصنوعة من الفولاذ المرصوص على شكل الواح و»السرعة»حيث تقطع المسافات الطوال بسرعة منافسة لسيارات السباق ،هذا بالأضافة إلى مميزات أخرى طبعاً.
وجد المعمل المنتج للسيارة بأن السيارة تراجعت في سوق المنافسة فعمد المصممون الجدد «للجاكور» إلى تثبيت المميزات التي جعلت من السيارة في صدارة السيارات والشروع بالتحرر من ماضيها التفصيلي فغيروا أعمدة الفولاذ بلوائح الألمنيوم «لاتخشى على المتانة عزيزي القاريء»فقد تم تم تغذية الواح الألمنيوم بحزم ضوئية جعلت من متانة الألمنيوم تعادل متانة الفولاذ وجعلت من التحكم في السرعة أمراً في غاية السهولة ، وهكذا تم تحرير المستقبل من الماضي مع الأحتفاظ المثالي بمميزات سبق لشغيلته ان أنجزوها.
وإذا ما طرحنا السؤال عراقياً فسنقلب المعادلة فيكون السؤال ..كيف نحرر الراهن من ماض أدرد وكيف نحرره من مستقبل بيننا وبينه غابات هائلة من الضباب ؟؟

