Feature

   بغداد/ المستقبل العراقي
توجه وفد يمثل الحكومة المحلية في الأنبار وعدد من شيوخ العشائر  إلى واشنطن، للبحث في مشروع «الحرس الوطني» الذي يشكّل حجر الزاوية للاستراتيجية الأميركية في الحرب على تنظيم «داعش»، لطرده من الموصل
ووفقا لمصادر داخل المدينة أن قيادات التنظيم بدأت تبديل مقارها في إطار خطة لإخلاء الموصل، في ظل مخاوف من اقتراب بدء الجيش العراقي معركة تحرير المدينة. وأكد سعد البدران أحد شيوخ الموصل أن «داعش» تعرّض لضربات جوية عنيفة خلال اليومين الماضيين، طاولت مقاره شمال المدينة وغربها، ما دفعه إلى الانتقال إلى مساجد ومنازل مهجورة.
وصدّت قوات «البيشمركة» الكردية أمس هجوماً لـ «داعش» على مناطق كوير ومخمور جنوب غربي أربيل، كما أعلنت سيطرتها على الطريق الممتد بين الموصل والأراضي السورية، ما دفع «داعش» إلى استخدام طريق القيارة والشرقاط وأبو دبس إلى الأنبار، لتأمين الإمدادات لعناصره.
وتأتي زيارة وفد الأنبار واشنطن بعد أكثر من شهر على استقبالها وفداً سنّياً ضم معارضين للحكومة العراقية، وممثلين للمجموعات المسلحة، لدرس مستقبل المناطق السنّية بعد طرد «داعش» منها. وأكدت مصادر عراقية أن مصير المناطق السنّية والطرف الذي سيحكمها والقوة العسكرية التي ستتولى حمايتها، أصبحت أكثر إلحاحاً من تحرير تلك المناطق، ما جعل معركة تحرير الموصل ترتبط بحسم قضية تشكيل «الحرس الوطني» الذي ما زال يواجه اعتراضات شيعية، إضافة إلى تحديد القوى السنّية التي ستنضم إليه.
وكان وزير النفط عادل عبد المهدي عرض أفكاراً في شأن الشكل الذي ستؤول إليه قوات «الحرس الوطني»، قائلاً إن المنتسبين إليه فئتان: دائمون يكوّنون الجهاز المهني الذي سيشكل المفاصل الرئيسية للحرس، ويعاملون كالقوات المسلحة لجهة المسؤوليات والحقوق. وموقتون يتم استدعاؤهم عند الحاجة ثم يعودون إلى أعمالهم، وتُطلب منهم الخدمة لمدة شهر سنوياً لأغراض التدريب والاستعداد.
وأشار إلى أن هذا التشكيل سيضم «الحشد الشعبي» و«أبناء العراق» (قوات «الصحوة» السابقة ومقاتلو العشائر) و «البيشمركة». وبالإضافة إلى رفض إقليم كردستان ضم «البيشمركة» إلى «الحرس الوطني» ترفض الفصائل الشيعية الرئيسية التي تتولى الدور الأهم في القتال اليوم إلى جانب الجيش العراقي، الصِّيَغ المطروحة، ويعتبر سياسيون أنها بداية لتقسيم العراق.
الى ذلك، قرر البرلمان العراقي في جلسة سرية أمس إحالة النقاشات في شأن الوضع في محافظة الأنبار، بحضور مسؤولين من المحافظة، على لجنة مشتركة. وأعلنت الحكومة المحلية أنها حصلت على موافقة رئيس الوزراء حيدر العبادي على سفر وفد رسمي وشعبي إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري. وأكدت قيادة عمليات الأنبار أمس أن القوات الأمنية أتمت عملية تطهير غالبية أحياء مدينة الرمادي عقب معارك خاضتها مع تنظيم «داعش».
وقال النائب نيازي معمار أوغلو إن البرلمان قرر في جلسته السرية أمس إحالة استضافته محافظ الأنبار ورئيس مجلس المحافظة على لجنة رباعية برلمانية تتفرع إلى أربع لجان برئاسة لجنة الأمن والدفاع». وأشار في تصريحات أن «اللجان الأربع هي الأمن والدفاع، والهجرة والمهجرين، وحقوق الإنسان، والصحة». وكشف أن «أعضاء البرلمان وجدوا أثناء الجلسة السرية، أن المحافظ ورئيس مجلس محافظة الأنبار لم يقدموا تقريراً مفصلاً عن الأوضاع التي تعيشها المحافظة»، مضيفاً أن «اللجنة المكلفة ستخرج بتقرير قريب، وقد يعقد المجلس جلسة طارئة على أساسه لمناقشة أوضاع الأنبار».
وكان البرلمان العراقي أعاد جلسته إلى علنية بعد أن قرر أن تكون سرية لمناقشة الملف الأمني في محافظة الأنبار، بعد اعتذار قائد العمليات فيها عن الحضور بسبب الوضع الأمني. وأعلن عضو مجلس المحافظة أركان الطرموزي أن «وفداً من محافظة الأنبار التقى رئيس الوزراء العبادي أخيراً وحصل على الموافقة بذهاب وفد حكومي وعشائري إلى واشنطن واللقاء بالمسؤولين الأميركيين». وأوضح أن «الوفد سيكون برئاسة محافظ الأنبار صهيب الراوي ورئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت وعضوية عدد من أعضاء المجلس وشيوخ العشائر».وأكد بيان صادر عن مكتب رئيس البرلمان سليم الجبوري أمس أنه «استقبل يوم الجمعة وفداً من ممثلي محافظة الأنبار برئاسة رئيس مؤتمر صحوة العراق أحمد أبو ريشة». وأضاف أن الأخير «اطلع الجبوري على الرسائل التي سيحملها الوفد العشائري إلى المجتمع الدولي خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن الأسبوع المقبل حول واقع المحافظات الساخنة في العراق، وسبل وآليات استقرار الأوضاع فيها».
وأصدر الشيخ محمود الفهداوي، إمام وخطيب مسجد البوفهد في الرمادي، أمس في بيان فتوى شرعية ملزمة بالجهاد ضد تنظيم «داعش» ومحاربته في محافظة الأنبار وكل محافظات العراق، واتهم «التنظيم الإرهابي بارتكاب ابشع الجرائم ضد الإنسانية باسم الإسلام زوراً وبهتاناً». وزاد أن «الدين الإسلامي حرّم القتل العمد للإنسان»، مؤكداً أن «محاربة التنظيم والجهاد ضده أصبحا ضرورة شرعية». وتأتي هذه الفتوى بعد سلسلة من الفتاوى ودعاوات صدرت عن رجال دين سنة بعد فتوى «الجهاد الكفائي» التي اصدرتها المرجعية الشيعية في حزيران (يونيو) الماضي بوجوب محاربة تنظيم «داعش».

التعليقات معطلة