حتى لا تختلط علينا الأوراق الطائفية والمناطقية والسياسية، التي ستظهر مجتمعة في هذه الفضفضة الشروگـية. لابد من التعرف على اصطلاح (مثلث حرف الشين). أو ما يسمى (الشينات القاتلة). فالمتهم الشروگـي الذي كان يقف مذعوراً خائفاً في محاكم السلطات الغاشمة، كان يواجه أقسى الأحكام الظالمة إذا كان شيوعياً. 
يذكر الأستاذ (كاظم حبيب): أن قضاة العهد الملكي كانوا يستغربون أشد الاستغراب عندما يكون المتهم مواطناً شيعياً وشيوعياً ومن الجنوب العراقي (شروگـي)، أي عندما يكون من المتكئين على أحد أضلاع مكعب حرف الشين، فيصرخون بوجهه والشرر يتطاير من أعينهم: (ولك أنت هم شيعي وهم شيوعي وهم شروگـي، الله يطيح حظك)، فيطلقون أقسى أحكامهم الجائرة على هذا المخلوق الشيعي والشيوعي والشروگـي ليقبع في سجونهم المظلمة، ويقضي ما تبقى من عمره خلف القضبان.
وإليكم هذه الحكاية العجيبة التي يرويها الأستاذ (الحبيب) بنفسه: فيقول: (بخلاف التسامح الديني والمذهبي والفكري الذي يتسم به الشعب الكردي في إقليم كردستان العراق، وعلى امتداد العهود المنصرمة حتى يومنا هذا، يسمع من يذهب إلى حي (اشتي 1) الجديد بمدينة أربيل، ويمر بالقرب من جامع الحي، يسمع خطيب الجمعة يختتم خطبته دائماً بشتم وإنزال اللعنات على أتباع المذهب الشيعي والشيوعية في آن واحد. حين قيل لي ذلك لم أصدق ما سمعته. وهكذا قررت الذهاب إلى هناك، وانتظرت خطبة الجمعة، فسمعت ما لم أصدقه حيث اختتم الشيخ خطبته بهذا الدعاء: “ اللهم العن الشيعة، اللهم العن الشيوعيين”). 
يتجاوز هذا الشيخ الموتور حدوده الدينية والوطنية والأخلاقية بشتم شريحة كبيرة من الشعب العراقي، ويشتم معهم أعضاء الحزب الشيوعي الكردستاني، والحزب الشيوعي العراقي المؤازر للشعب الكردي، ويتعمد نشر الحقد والكراهية بين المؤمنين الذين يستمعون إليه كل جمعة في جامع (ئاشتي يك) بأربيل، مخالفا بتصرفه هذا كل القواعد والتشريعات والأعراف السائدة.
لا ريب أن الطائفية التي يحملها هذا الرجل، والمناطقية التي يؤمن بها، ستضع حكومة الإقليم في مواقف محرجة لا تحسد عليها، فجنوب العراق الذي تعيش أربيل والسليمانية ودهوك من خيراته ومن ثرواته النفطية، والجنوبيون الذين يحملون الود والتقدير والاحترام للشعب الكردي كله، ولهم مع الكرد مواقف إنسانية لا تُنسى. لا يستحقون مثل هذا المسلسل الفج من الشتائم واللعنات ؟. 
كنا نتوقع من هذا الشيخ أن يصب جام غضبه على الفصائل التخريبية التي دمرت شمال العراق برمته، واستباحته بالطول والعرض، أما وقد انحرفت بوصلته بمقدار 180 درجة نحو أقصى الجنوب، فأنه لا يستحق أن يكون إماماً في هذا الجامع. فالإمام العادل ينبغي أن لا يحرض الناس على الكراهية، فما بالك بهذا الشيخ الذي اعتاد على توجيه لعناته إلى عامة الشيعة، واعتاد أن يقف خطيباً في كل جمعة ليطلق مدافعه المشحونة بالحقد على المثلث الشيني بكل أضلاعه وزواياه الحادة والقائمة والمنفرجة.
وللحديث بقية. .

التعليقات معطلة