عبير القريشي
اصبحت الموضة التي ترتديها الفتيات الصغيرات تشكل ظاهرة جديدة وغريبة على مجتمعنا ، ففيها من الاغراء والجاذبية مايجعل من اجسادهن الصغيرة في وضع لايتناسب مع اعمارهن القريبة الى عالم الطفولة منه الى الكبار ، وفضلا عن المحاذير الكثيرة لهذه الظاهرة ومنها تعرض بعضهن للتحرش من فاقدي الضمائر وهذا ماحصل للكثيرات ، فهو يمثل غياب لدور العائلة في وخاصة الام التي يقع عليها الدور الاكبر في هذا الجانب وهو تعليم ابنتها اهمية الحشمة في هذا السن لكونه سينعكس على حياتها مستقبلا … ( وكالة انباء الاعلام العراقي / واع ) ، تابعت هذا الموضوع وبحثته مع اصحاب الشأن للوقوف على اسباب انتشاره وماهي ..
الأم المسؤول الأول
احلام جميل ( باحثة اجتماعية ) تقول : أي حشمة التي ستربي الأم ابنتها عليها وهي بنفسها تختار لها الملابس العارية، وتشجعها عليها، وتحفزها علي لبسها، بل وتحرص على أن تكون آخر صرخة وأحسن ماركة، حتى تتباهى بذوقها أمام صديقاتها وجيرانها ؟! حتى في الحفلات والأعراس نجد أن ملابس الصغيرات أشبه بملابس أمهاتهن لدرجة جعلت الصغيرات يشترطن أن تكون الفساتين التي يُردنها عارية وألوانها تتناسب مع الأحذية والشعر والإكسسوارات.. ، ولذا فلا نستغرب الدافع لطلب تلك الأزياء ، ولا لارتداء البنات لها ، خاصة ان بعض الامهات يكملن الموضوع بلمسات من الماكياج على وجوه بناتهن، ولو قلنا حرام هذا الذي تفعلنه بهن، فبكل برود الدنيا سيكون ردهن “ يمعودة هي بعدهي ازغيره خليها تتهن بعمرها”.
الاهتمام بالمظهر ليس عيبا ..
وقالت ريام ظاهر ( معلمة ) : كأم أحب أشوف ابنتي لابسة ثياب جميلة وأنيقة، فالاهتمام بالمظهر لا عيب ولا حرام، صحيح لا أنكر بأن أزياء الأطفال صارت نماذجاً مصغرة لأزياء الكبار، لكن هذا الموجود بالسوق، ونشتريها مثل باقي الناس، ولو في محاسبة فلتكن علي المحلات التي تبيعها، وعلى الدولة، لمنع استيرادها لا على الزبائن، نحن نُلبس بناتنا الموجود بحسن نية، وليس إهمال لسلوك معين أو صفة معينة، بالعكس نحن نربي أولادنا، ونخاف عليهم ، وكما قلت نُلبِّس بناتنا تلك الأزياء بحسن نية، ونتركهن يخرجن للعب بالشارع، أو نوديهن الحدائق، ولا نعرف إن الضمائر انعدمت عند البعض، وأنهم تركوا بنات الليل ولحقوا بالأطفال، لا حول ولا قوة إلا بالله ، أين الإغراء بجسم طفلة صغيرة ؟.. واستطردت: بصراحة الوضع يخوّف ، لأن حوادث الاغتصاب أصبحت تطال المسترات والعاريات، ولا فرق، والخطر حتى على الأولاد وليس على الفتيات فقط، والله يستر ما يبثة الغرب من غزو فكري بأكثر من وسيلة وأسلوب ، وما ينشره من أفلام خليعة وأغانٍ ماجنة وحشيش ومخدرات، كلها أثرت في سلوكيات الناس، ودمرت عقولهم، وأضعفتهم، وجعلت غرائزهم الحيوانية هي من تحركهم نحو اغتيال الطفولة الإنسانية بشكل عام .
مسؤولية الاسرة
وعبرت ( جنات) ام لثلاثة بنات عن رأيها بالتالي : كل شيء يعود على الأسرة، وبالذات الأم، ويعتمد على طريقة تربيتها، والموضة لا دخل لها، أنا أشتري ملابساً قصيرة أو أكمامها عارية، لكني آخذ بجانبها سراويل وفانيلات، وألبس بناتي، وأيضاً ألبسهن حجابات، وعلمتهن من البداية واحدة وراء الثانية أنه من العيب أن تلبس البنت ثوباً يظهر جسمها، وتخرج الشارع، ويشاهدها الناس، ولازم تلبس حجاب يغطي شعرها، لأنها مسلمة، والبنت المسلمة تخرج محتشمة، لا تلبس مثل الأجنبيات، وهن يسمعين الكلام، والفتاة إذا أنشئت على سلوكيات معينة ستلتزم بها وستكبر معها، ولن تخالفها، أو تقلد غيرها مهما حصل، لأن التربية من البداية هي الأساس .
نساء صغيرات !!
اما (سلوى ) فكان رأيها : الأمهات هذه الأيام يغفلن عن أشياء كثيرة في تربية أولادهن ، لهذا تكون بعض الأسر سبباً في ضياع أولادها، جراء الإهمال، وقله التوعية، والمتابعة لهم، أو عدم الجلوس معهم لمعرفة ما يخفون في داخلهم، أما مسألة ملابس الفتيات فبعيدة عن الحشمة، وآخر دلع، وتبدو الفتيات عند ارتداها أشبه بنساء صغيرات، وأما الشابات فلا تميز المتزوجة من غير المتزوجة، المهم الحشمة قوتها وفعاليتها من بداية الطفولة، وهذه مهمة الأم بحكم أنها الأقرب للبنت، فهي تقلدها في كل شيء ، وتقتدي بها أيضاً ، والأم لو علمتها تلبس هذا وتمتنع عن ذاك، و هذا مناسب أو غير مناسب، وعوَّدتها على التعامل بمثل هذا الأسلوب ستستمع إليها وستستطيع تمييز سلوكيات الدين الإسلامي، وتعرف بأمور عديدة وليس فقط مسألة الحشمة، لكن المشكلة أن الأمهات من أنفسهن جاهلات ومتساهلات، المتعلمات وغير المتعلمات، وأعتقد أن المتعلمات ، أكثر تساهلاً ، لأنهن أكثر انفتاحا وبذخ واستعراض أمام غيرهن ، و كل اللي يفكرن فيه اللبس ما يعجب الناس.
التقاليد في النهاية تنتصر
وتقول (حنين ) : لنكن واقعيين ، في مجتمعنا بالذات ليس من الصعب أن تغير أو تُعَّدل شيئاً ما في الأبناء حين يكبرون، لأن هناك عادات وتقاليد مفروضة واجب اتباعها وفق مدتها أو مراحلها ، ومن المستحيل مخالفتها ، وارتداء الصغيرات لملابس غير محتشمة إحداها ، فالطفلة الآن تلبسها لأنها لازالت صغيرة و في سن اللعب غير واعية ، ولا تُلام ، لكن ما أن تكبر قليلا ستشعر بالحياء من لبسها ، واستحالة تمشي بها ، فهي خلاص كبرت ، وسن اللعب انتهى ، وليس كل من شب على شيء شاب عليه ، فالحمد لله بلدنا ملتزم وكل من فيه يتبع عاداته و تقاليده ، يحترمها ولا يخالفها .
البنت مظلومة
وتحدثت (داليا احمد ) قائلة :حين تختار الأم الملابس الفاضحة لطفلتها تظلمها بدون أن تشعر، وتتركها عرضة لعيون الناس ، حين أشاهد الفتيات في الشوارع أو في المنتزهات لابسات تلك الملابس ، أتساءل في داخلي : كيف ما يطمعوا بهن ويختطفوهن والأمهات يخرجنهن بذاك الشكل؟ فاللبس قصير مضغوط ، والأزياء مفتوحة من كل الجهات ، ولا تخفي خلفها شيئاً ! حرام هذا العبث بالصغار من خلال هذه الازياء الدخيلة علينا ، و إذا كان لابد منها ، فالأفضل أن تُحذرها من الآخرين ، غرباء أو معارف ، فلا أمان لأحد اليوم، فلا يمكن ان ترمى الفتاة بهذا الشكل في الشارع ، لازم الأم تتقي الله في ابنتها ، وتعلمها من بداية سن الطفولة الصح من الخطأ ، وتنشئها تنشئة صالحة ، تُعرّفها بالدين، وتغرس فيها تعاليمه ، تربيها على الحياء وعلى الحشمة ، وعلى ارتداء الحجاب والملابس التي تستر جسدها ، وتبعدها عن اللبس الخليع بأسلوب يقنعها بتركه ، وأنه عيب ، وحرام تظهر فيه أمام احد .
الام مرة اخرى
واخيرا تحدثت ( سما شاكر ) قائلة :في هذا الموضوع بالذات التقصير الاكبر يقع على الام ، لأنها تربي ابنتها على لبس الموضة ، وتغرسه فيها، ولاأدري ماهي الحكمة ؟! فلا مبرر مع الفتاة الصغيرة ان كان بعض الامهات يبرر ذلك مع بناتهن البالغات تحت حجة البحث عن قسمه ، لدي صديقة تزورني مع طفلتها ذات الثلاث سنوات، ألاحظ الطفلة كل مرة تُفتش بملابس بناتي ، وتأخذ أي فستان طويل و تلبسه ، وتخلع ماترتديه ، وترمي به، و أمها على طول تصرخ عليها ، وتُلبِّسها من جديد .وأنا أتغاضى، وأترك لها حالها ، لكن آخر مرة قمت بلومها ، لأنها ضربتها ، و فاجأني ردها حين قالت ( أصلا مش مناسب لها الفستان الطويل ما هو على الموضة ) !! بدل ما تحمد الله أن بنتها تبحث عن ثياب محتشمة، وهي لازالت برعم طري ، في وقت البنات – الصغار والكبار- ما يشترين إلا عاري قصير ضيق مع كم طويل ، والثاني قصير أو بدون أكمام خالص.. اليوم التربية كلها على الموضة ، والحياء اندثر، في زمن أضحت فيه الأم تقتلع الجميل وتغرس القبيح .
تحصد ماكانت زرعته
من المناظر التي أصبحت مألوفة اليوم، وفي الوقت ذاته مزعجة لمرأى العين أن ترى الأم تسير في الشارع وهي بكامل حجابها وحشمتها، وإلى جوارها تسير الابنة الشابة سافرة في زي يتنافى مع لباس الأم المحتشم، وقد نتساءل: ما سبب هذا التناقض؟ ولو وجَّهنا السؤال للأم ففي الغالب سنحصل على إحدى إجابتين، فإما أن تجيبك بأن الابنة ما زالت صغيرة، ودعها تتمتع بشبابها، أو ترد عليك بحسرة بأنها حاولت معها مراراً لإقناعها بارتداء الحجاب لكنَّ الابنة المتمرِّدة ترفض الانصياع لأوامر الأم.
ولنا كلمة
هذه الاجابات التي حصلنا عليها ، تظهر بما لايقبل الشك ان الام المسؤول عن انتشار ظاهرة الملابس غير المحتشمة للفتيات البالغات ، لانها لم تعود ابنتها لبس الملابس المحتشمة منذ الصغر، حتى يكون ارتداء الحجاب سهلاً ومقبولاً لديها عند البلوغ . .، وأغلب الأمهات اللاتي يواجهن مشكلة رفض البنات للبس الحجاب يعترفن بأن السبب الأساسي هو تفريط الأمِّ وتساهلها مع الابنة في الصغر، وممَّا يعجب له أن تقبل الأم السماح للابنة ذات الخمسة أعوام بارتداء لباس البحر الفاضح بحجة أنَّها لا تزال صغيرة السن، أو تسمح لها بارتداء البنطال القصير “الشورت” لنفس الحجة، كما أنها لا ترى بأساً في ارتداء الابنة للبنطال الضيق خارج بيتها أو أمام محارمها رغم أنَّ الابنة تكون قد تجاوزت سنَّ العاشرة. ولاشك انَّ اعتياد هذا اللباس بالنسبة للابنة سيسبب لها صعوبة كبيرة لاحقاً حين ترتدي الثياب الطويلة والساترة، وهي معذورة حيث لم تعتد ذلك من قبل، وهذا هو خطأ الأم.في تربيتنا لأبنائنا علينا أن نتحلى بنظرة مستقبلية واقعية، فكيف ننشئ ذرية صالحة دون أن نعوّدهم طاعة الله عز وجل منذ الصغر، وقضية اللباس خير دليل على ذلك، فالأمُّ التي لا تريد أن تلزم الابنة بالحجاب الساتر المحتشم منذ الصغر، وتترك لها مطلق الحرية في ارتداء ما تشاء دون حزم أو توجيه، تفاجأ حين تصل الابنة لسنّ البلوغ وتؤمر بالحجاب برفض البنت أو بتحايلها على أوامر الأم ، فالواجب أن تغرس الأم في قلب ابنتها حبّ الملابس المحتشمة والاقتناع بها منذ الصغر بحيث تتعود عليها فتصبح من ضمن شخصيتها ، ولا تنتظر من يوجهها حين تبلغ .

