التحليل السياسي /غانم عريبي
امس احتشد قادة الطوائف والاديان العراقية وقال رئيس الوزراء كلاما مفيدا وايجابيا اكد فيه على الوحدة الوطنية ودعا الى التمترس في خنادقها والتعاون الوثيق من اجل صيانة هذه الوحدة والانطلاق من المفاهيم المشتركة للاديان لصناعة وطن بحجم اديانه.رئيس الوزراء اكد ان العراق وطن كل العراقيين والاديان السماوية المختلفة تساهم في احياء كل القيم الخيرة والمجاهدة القادرة على حماية الناس من منطلق ان الانسان اخو الانسان وهو على قول الامام علي عليه السلام صنفان اما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق ومن هذا المنطلق يأتي مؤتمر الحوار في اطار هذه المفاهيم المشتركة تعزيزا لتضامن الشعب العراقي في مواجهة المجموعات المسلحة التي ترتدي لبوس الدين وتمارس افعالا عدوانية وارهابية تتنافى وقيم الرسالات السماوية التي دعت وتدعو على الدوام الى وحدة النوع البشري ووحدة القيم الرسالية وتنوع الاجتهادات الانسانية في اطار رؤية بناء المجتمع والدولة لكل دين ومذهب وطائفة.
لقد حضر قادة سياسيون ودينيون وعشائريون من كل المذاهب والتنوعات الفكرية والمجتمعية العراقية وهو حضور سياسي ووطني واضح ومعبر ولعل اهم اهداف هذا الحضور في الشاشة التلفزيونية ان العراقيين امة واحدة على من سواهم وهم امة واحدة في صناعة المستقبل وفي بناء الدولة وفي اختيار الحكومة وفي اختيار الحياة التي يحيونها دون ضغط او اجبار من قبل دولة او منظمة سرية او جماعة مسلحة والمؤتمر ارسل رسالة واضحة لابي بكر البغدادي ولدول الجوار وللتحالف الدولي الذي يعمل في اطار مواجهة داعش ان هذه الامة لا تخضع للابتزاز والارهاب والقتل المنظم ومشاريع الاستيعاب والاحتواء الاقليمية واذا كانت الموصل تسربت في لحظة ضعف الى المجرم ابي بكر البغدادي وتحولت مؤقتا جزءا من حلم قيام نظام الخرافة (البغدادية) فان يقظة العراقيين وصمودهم الشعبي وولادة (الحشد الشعبي) من خاصرة فتوى الامام السيستاني سيعيد تشكيل خارطة المشروع الوطني الذي سيستولد بدوره ارادة القتال الذي صمم فيه العراقيون على النيل من داعش وقبرها بعد مقتلها تحت تراب العراق.ان هذا الحشد الشعبي الكبير في مؤتمر الاديان والطوائف انتصار اضافي يحققه العراقيون في ليلتين فقد انجز مجلس النواب موازنة العراق للسنة الحالية بواقع 100 مليار دولار وينجز العراقيون اليوم وعدهم الصادق بمؤتمر الوحدة الوطنية الذي يجسد وحدة العراقيين كأمة ووحدتهم كشعب جارت عليه داعش وسيحقق العراقيون مرادهم بالانتصار على هذه المنظمة السرية الممولة عربيا ومن دول اقليمية مختلفة.
انه حشد شعبي تجتمع فيه نخبة الدين والطائفة والمذهب على مختلف توجهات الخارطة الفكرية والروحية والمجتمعية العراقية وقد عبر العراقيون في هذا الحشد ان المؤامرة التي حيكت ضد العراق ستنال من قادتها وخلاياها السرية المخبوءة في الاجهزة الامنية العربية.
هو حشد شعبي مماثل للحشد الشعبي الذي يقاتل في جبهات الحرب وربما تتكامل المعادلة الوطنية حين تتشكل ارادتان واحدة سياسية وروحية تقاتل من اجل احياء القيم الدينية المشتركة وتبعث في النفوس الطمأنينة والسلام واخرى تقاتل بالسلاح وتتصدى بالرجال لاعتى موجة ارهابية تجتاح العراق منذ اجتياح هولاكو لبغداد عام 1256 م على ان هذا الحشد الشعبي الذي تشكل في قاعة بغداد للمؤتمرات سيؤسس فيما بعد الى حشود العراقيين مسلمين ومسيحيين وهم يتحركون بارادة واحدة نحو صناعة غدهم امة لايمكن ان تضام وشعبا لايمكن ان ينكسر. غضبة الارض مزقي الاسوار / وامنحي الجمر من لهيبك نارا / لاتمت امة ويخبو لضاها / عندما ترفع الحسين شعارا.
نحن امة واحدة بقيمنا المشتركة الروحية والوطنية وقراءة موضوعية لما يمر به البلد من تحولات وتطورات دراماتيكية تشير ان العراقيين بخير وسيكونون بخير اعظم عندما يطردون داعش من كافة الاراضي العراقية ويفتحون الافق لتجربة تسابق الريح في علو كعبها وفي متانة نصوصها الدستورية وارادة رجالها الذين صمموا على الانتصار مهما غلت التضحيات وتعاظمت التحديات وتوترت الاجواء ضدها.
هذا الحدث السياسي الوطني المهم سيسجله التأريخ علامة فارقة في تاريخ العراق الاجتماعي والسياسي ان امة من الامم جارت عليها خفافيش داعش في جنح الظلام وفي لحظة ضعف واضحة في القرار السياسي والعسكري تصدت للعدوان واجبرته على التراجع وهذا يعني عمليا ان خط المؤامرة في تراجع مستمر وان المشروع العربي الاقليمي الذي اراد اسقاط التجربة الديمقراطية العراقية قد تقهقر وبدأ عصر الانتصارات التي يحققها عمليا ايضا ابناء الحشد الشعبي وهم من مختلف الطوائف والاديان والتوجهات الفكرية مسلمين ومسيحيين شيعة وسنة ازيديين تركمان واكراد ومن كل الطوائف العراقية.
ان سنن التأريخ تقول ان الله تعالى يقف ويدعم ويبارك وينصر الامة التي تأخذ بالشروط الموضوعية للنصر وما نقصده بالموضوعية من الشروط اعداد العدة وتهيئة مستلزمات الحرب كما مستلزمات السلم والتضامن المجتمعي والتجربة الاسلامية الاولى شاهد على ذلك كما ان تجربة الثورة الاسلامية في ايران في مجمل التحديات التي مرت بها الثورة منذ فجر انتصارها عام 1978 الى اليوم تؤكد ذلك.
ان الله سيقف معنا عندما سنقف معه في معركتنا متعددة المستويات..في بناء المجتمع وبناء الموازنة وبناء الحكومات النظيفة الرشيقة والوطنية وفي بناء الدولة والاهم من ذلك كله بناء المعادلة السياسية في العراق بما يضمن استقرارنا على كافة المستويات.اليوم اسجل اعتزازي واحترامي وتقديري ككاتب عراقي يعيش هم بلده ووطنه وناسه لكل القيادات العراقية والروحية في البلد المخلصين منهم واقول للذي تنقصه شروط الاخلاص الوطني ان الزمن لازال فيه متسع للتوبة والعودة الى المنابع الاولى لفكرة قيام الدولة العراقية التي انبنت بعظام الشهداء ودماء الضحايا..والضحايا من ضحايا يولدون.

