Pdf copy 1

   المستقبل العراقي/ ترجمة رحيم شامخ

قال القائد السابق للقوات البريطانية في العراق ان قطر والسعودية قامتا باشعال فتيل قنبلة موقوتة من خلال تمويلهما لنشر الإسلام المتطرف في مختلف انحاء العالم  وقال الجنرال جوناثان شو الذي تقاعد سنة 2012 من منصبه كمساعد لرئيس اركان الجيش البريطاني لصحيفة التلغراف البريطانية أن قطر والمملكة السعودية هما المسؤولتان بالدرجة الأولى عن صعود الإسلام المتطرف الذي أدى الى تكوين “داعش”.وقد انفقت الدولتان الخليجيتان مليارات الدولارات لنشر تفسير للاسلام جهادي متطرف مستمد من عقيدة محمد بن عبد الوهاب احد علماء القرن القرن الثامن عشر.ولكن هذا التنظيم الذي صنعوه يمثل الان تهديدا لهم اكثر مما يمثل لبريطانيا او أمريكا، فقد تعهد تنظيم “الدولةالإسلامية” بإسقاط الأنظمة السعودية والقطرية، واصفا اياهما كبؤر للفساد والرذيلة.
وقال الجنرال شو انه حتى قطر والمملكة العربية السعودية لديهما أسباب خاصة لمحاربة ايدلوجية “داعش”، ومن المرجح ان الهجوم االعسكري الغربي لاسقاط  حركة الإرهاب لن يكون بمفرده ذا جدوى.
ويجد شو ان هذه القنبلة الموقوتة التي تشعل فتيلها السلفية الوهابية ضد العالم باجمعه والتي تخفيها تحت غطاء التعليم ويتم ادامة فتيلها باموال السعودية وقطر يجب ان يتم ايقافها، مبينا ان العلاج الحقيقي هو شن حرب ايدلوجية فكرية بدلا عن المعركة العسكرية.
والجنرال شو الذي يبلغ من العمر 57 سنة تقاعد من الجيش البريطاني بعد 31 سنة قضاها في الخدمة كان قائدا لفصيل من المظليين خاض معركة جبل لونكدون، التي كانت المعركة الأكثر دموية في حرب فوكلاند مع الارجنتين، وكان مشرفا على انسحاب الجيش البريطاني من البصرة في جنوب العراق. وبحكم عمله كمساعد لرئيس اركان الجيش البريطاني كان متخصصا في شوؤن مكافحة الإرهاب والسياسات الأمنية. 
وهذا ما يجعله مدركا تماما بمدى محدودية خيار القوة العسكرية. وهو يعتقد ان “داعش” لا يمكن ان يهزم الا بالوسائل السياسية والايدلوجية وسوف لن تؤدي الضربات الجوية الغربية في العراق وسوريا في رايه الا الى نجاح تكتيكي مؤقت.
ويلفت شو انه عندما نتكلم عن صراع أيديولوجي فان محور هذا الصراع هو السعودية وقطر، فجذر المشكلة يرجع الى كون هذين البلدين هما البلدين الوحيدين في العالم الذين يعدان السلفية الوهابية دينا رسميا للدولة، و”داعش” ما هي الا تعبير عنيف عن السلفية الوهابية.
ويضيف ان “التهديد الرئيس لداعش هو ليس لنا في الغرب بل للمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، في الوقت الذي لا تؤدي فيه كل من قطر والسعودية الا أدوارا صغيرة في الحملة الجوية ضد داعش، فقطر تشارك بطائرتين والسعودية بأربع طائرات فقط في الوقت الذي يجب عليهما، ان يكونا في مقدمة الحملة والأكثر من ذلك ان يقودا الحملة الأيديولوجية ضد داعش”.
ويقول شو ان الغارات التي تشنها طائرات التحالف لن يكون بإمكانها إيقاف الدعم الذي يأتي من الشعب في قطر والسعودية لهذا النوع من الاعمال الإرهابية، ويضيف هذه هي المسالة التي يجري تجاهلها، فالعمل العسكري في حالة نجاحه سوف لن يكون اكثر من حل تكتيكي للمشكلة المباشرة الحالية ولكنه لا يحل المشكلة الأساسية للسلفية الوهابية بوصفها عقيدة وثقافة والتي خرجت عن السيطرة – وهي الان تشكل الأساس الأيديولوجي لداعش– والتي سوف تستمر في الوجود حتى ان تمكنا من إيقاف تقدمه في العراق.
ويبين الجنرال شو ان مقاربة الحكومات لمشكلة داعش هي أساسا مخطئة، فالناس يعاملون المشكلة على انها مشكلة عسكرية وهذا باعتقادي خطا في فهم المشكلة. وقلقي الأساسي هو اننا مازلنا نعيد الأخطاء نفسها التي ارتكبناها في أفغانستان والعراق: وضع الحل العسكري في المقدمة والتركيز على التهديد المباشر دون ان نعالج المشكلة السياسية الاساسية واسبابها، والخطر باق في الحالتين فنحن نعالج الاعراض ونهمل الأسباب.
ويقول الجنرال شو ان هدف داعش الرئيس هو اسقاط أنظمة الحكم في الشرق الأوسط وليس ضرب الأهداف الغربية ويتسائل فيما اذا كان قتل رهينتين بريطانيين ورهينتين أمريكيين يعد سببا كافيا لتبرير الحملة على “داعش”.

التعليقات معطلة