التحليل السياسي /غانم عريبي
هل التغييرات التي طالت مجموعة من ضباط كبار في الداخلية والدفاع مهمة واتت اكلها ونتائجها الايجابية قوة ودعما وتسديدا للوزارتين السياديتين اللتين عليهما مسؤوليات جسام في المرحلة المقبلة، ام ان ما تم لا يقرى لمستوى الاصلاحات الجوهرية او ما نسميه بالاصلاحات العميقة؟!.
اعلنت بعد مجيء السيد العبادي رئيسا للوزراء انني والى اربع سنوات قادمة لن اقف الا في مواجهة خصوم العبادي ولن اقف ضده او اتناول مثلبة في ادارته ونهجه في ادارة الحكومة الحالية لاسباب اكدناها وتحدثنا عنها في مناسبات عديدة، لكن هذا لا يعني التحدث مع السيد الرئيس وجهاً لوجه والتاكيد على الصالح ونبذ الطالح وتكريس الصح والصدق والاصلاح العميق من اجل بناء حكومة رشيدة وشعب يسترشد برؤى الحكومة انطلاقا من ايمان عميق بالتغيير الذي انتظره الملايين من العراقيين، وتمنوه منذ زمن بعيد، فهل اتى التغيير في عهد حكومة العبادي في وزارتي الداخلية والدفاع بحجم قوة التاييد الذي حظي به من قبل المرجعية الدينية والولايات المتحدة الامريكية وكبار دول المجتمع الغربي؟!.
هنا اناقش السيد العبادي ولااعارضه او انتقد اجراءاته العقابية او اصلاحاته التي اشتغل عليها وعليه ان يتحمل السلطة الرابعة في بعض انتقاداتها او كلامها ورؤيتها ازاء ماتم انجازه من «اصلاحات» في المؤسسة العسكرية ولانقول في كافة مستويات الدولة العراقية.
كثيرون يعتقدون، ولست انا فقط، ان «الاصلاحات» التي اقدم عليها العبادي كانت غير عميقة بل ان بعض «الاصلاحات» طالت شخصيات عسكرية في الوزارتين مهمة ومخلصة وتحملت الاذى الكبير بسبب تعاطيها الواقعي مع ملف الامن الوطني وهنالك ضباط احيلوا على التقاعد كان بالامكان الحكومة الاستفادة من خبراتهم في مكافحة الارهاب وهم الذين عرفوا طيلة فترة التعاطي الامني مع الارهاب بالكفاءة العالية حتى ان اجيالا من قادة القاعدة وعناصرها القيادية الاولى سقطت في كمائنها ولم تحرك الدولة العراقية ساكنا بل لم تشكرهم او تثمن عطائهم الكبير هذا الذي يندر ان يتحصل في اعتى الدول الامنية في العالم.
في الجانب الاخر بقي في المؤسسات الامنية والعسكرية ضباط كانوا السبب في الازمة والانهيار الكبير في الموصل وتكريت وانهيار الانبار لساعات بل احيل بعضهم الى غرف مهمة في صناعة القرار الامني لاعبين محوريين في الملف الاعقد والاصعب في العراق!.
انا اعرف ان لعبة تشكيل «الحكومة» اي حكومة تبدا عبر القيام ببعض الاجراءات في الحذف والاقالة والتقاعد لكي يقال ان العهد الجديد اقال وصحح في اطار الحملة على الفساد ومعاقبة المقصرين او الذين خانوا ولم يصمدوا في الحرب على داعش من 10/6 الى اليوم.
لم اقتنع كثيرا بالكلام الذي قيل ان «الاصلاحات» التي جرت انما تاتي لضخ دماء جديدة في المؤسسات الامنية من غير ان يتم الالتفات الى حجم» الاهانة»الكبيرة التي وجهت لضباط كانوا ينتظرون ان يقال عنهم انهم وقفوا الى جانب شعبهم حيث كان الاخرون صامتين او على الاقل عاجزين عن فعل شيء ازاء عمليات التفخيخ والتفجير والخطف والقتل العمد.
اين الدماء الجديدة في المؤسستين ونحن نشهد ونرى ونلمس ان عددا من النافذين في المؤسسة الامنية حيث جائت بهم الاحزاب السياسية باقون في مناصبهم وهم اول من كان يفترض ان يخرج من المؤسسة الامنية بسبب جهله بالامن وعدم احاطته بالمسالة الامنية» يعني موشغلته» والمؤلم ان كل هذا يحدث وهنالك من يقول ان الاصلاحات انما كا هدفها ضخ دماء جديدة فيما الدماء النقية حارج المؤسسة والقديمة باقية واضيف اليها ضباط لم يعرفهم العراقيون الا بعد صدور مرسوم بذلك.
هل المناصب العليا التي يجب ان يكون فيها تغيير واصلاح خاضعة الى الابد للمحاصصة الطائفية والحزبية وبعض الضباط الشرفاء خارج المؤسسة الامنية حيث افتقد العراقيون الى جهود رجال كبار في الملف الامني لن يجود الزمان بامثالهم والدولة والحكومة العراقية تعرف جيدا من هؤلاء الضباط وماذا فعلوا في المرحلة السابقة بل وماذا فعلوا حين تم تكليفهم بواجبات حماية سامراء والصمود وفتح الطريق الى تكريت؟!.
اتفهم الضغوط والبيئة السياسية القاسية التي انبنت في مواجهة الاخ العبادي واعرف ان العراقيل كثيرة والاربكات واضحة وشدة التطرف الحزبي قائمة على قدم وساق لكن ذلك لايعفي من القيام بالاصلاحات الجوهرية او العميقة لان من شان العمل بهذا النهج تطوير قدرات المعادلة السياسية في البلد وايقاف التداعي..والتداعي من داعش!.
ننتظر فعلا اصلاحات حقيقية في كل بنى الحكومة والوزارات والمؤسسات الامنية تليق بسمعة العهد الجديد الذي شارك في صناعته امام الامة السيد السيستاني وكل الدول المحبة للعراق او الاخرى الكبرى كالولايات المتحدة الامريكية وليس العمل بمنطق الهبات.

