Feature

    بغداد/ المستقبل العراقي 
يحاول تنظيم «داعش» عبر سلسلة الهجمات، وفتح المزيد من الجبهات، واستقدام مئات المسلحين من سورية إلى الأنبار، جس نبض خطوط التماس مع الجيش العراقي وقوات «البيشمركة»، قبل التصعيد لتعويض ما خسره في ديالى وفي الموصل.وهاجم تنظيم «داعش» خلال الأيام الماضية كركوك من محاور عدة، واستولى على حقل نفط لكنه تخلى عنه بعد تكبيده خسائر فادحة، في محاولة لتعويض تراجعه شمال الموصل، ويحاول خرق خطوط تماس باتت شبه مستقرة مع قوات الجيش و «الحشد الشعبي» غرب بغداد، لتعويض خسارته مناطق كان يسيطر عليها في ديالى وجنوب العاصمة.وكانت قوات «البيشمركة» استعادت حقل الخباز النفطي الذي سيطر عليه التنظيم لساعات، ودفعت مسلحيه باتجاه مناطق جنوب كركوك، حيث يستقرون منذ حزيران (يونيو) الماضي.وواصل «داعش»، خلال ثلاثة أيام، مهاجمة سامراء التي ما زالت تحت سيطرة الحكومة في محاولة لفتح ثغرات إلى المدينة التي تعد من أكثر نقاط التماس حساسية، بسبب وجود مرقد الإمامين العسكريين.ويبدو تصعيد الأخير في هجمات «داعش» مفاجئاً، خصوصاً بعد تعرضه، منذ تشرين الأول الماضي لسلسلة هزائم، أدت إلى انسحابه من جنوب بغداد (جرف الصخر) وتراجعه في معظم مناطق ديالى أمام «الحشد الشعبي»، فيما شهدت مناطق شمال الموصل وغربها وشرقها تقدماً مضطرداً لقوات «البيشمركة». وعبر تراجعه المستمر أمام القوات التي تهاجمه يكشف «داعش» ضعفاً في دفاعاته، أدى خلال الأيام الماضية إلى ظهور حالة من الاستياء في صفوف، أنصاره خصوصاً خارج العراق.وتنقل تغريدات ومقالات كتبها مناصرون للتنظيم على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي المنتديات المقربة منه، حالة من الإحباط، إثر هزيمته في محافظة ديالى. ويقول خبراء عسكريون أن «داعش» لا يملك القدرة الفعلية للدفاع عن المساحات الشاسعة التي احتلها منذ حزيران الماضي، ويلجأ إلى تفخيخ المدن كمحاولة أخيرة لصد تقدم القوات المهاجمة.وتنعكس نقاط ضعف التنظيم في الدفاع عن مواقعه على الروح المعنوية لمسلحيه الذين يؤكد سكان في مدن تقع تحت سيطرتهم، أنهم بدأوا يفقدون حماستهم للقتال.الخريطة التي استقر فيها التنظيم مع بداية تموز الماضي، تآكلت نسبياً في الشهور اللاحقة، وهي مؤهلة للتآكل اليوم، مع تواصل الهجمات الدولية، وزيادة القناعة بعدم قدرة عناصره على الدفاع عن مواقعهم لفترة طويلة أمام هجوم منظم، ما يجعل معركة الموصل التي تمثل الصيد الأغلى لـ «داعش» في العراق وسورية معاً، محتملة، في حال استمرت وتيرة الاستعداد الدولي والداخلي لتحرير المدينة.ويقول خبراء عسكريون، أن هجمات «داعش» الأخيرة ذات أهداف تكتيكية، فهو لم يعد قادراً على التمدد لمساحات جديدة، بسبب طبيعة المناطق التي يهاجمها.وتبدو السيطرة على مدينة كركوك، في ضوء الحشد العسكري الكبير للبيشمركة، التي أعلنت أمس انضمام مقاتلين تركمان من «الحشد الشعبي» اليها، مهمة مكلفة بالنسبة إلى «داعش» الذي دعا بأعداداً محدودة من مسلحيه لخلق اضطراب في خطوط التماس مع البيشمركة، تمكنه من فتح جبهات جديدة.وكان التنظيم شن في السياق ذاته هجوماً على منطقة «الكوير» على حدود أربيل، ثم نسحب منها، لكنه ضمن حشد المزيد من قوات «البيشمركة» في هذه المنطقة على حساب مناطق أخرى.وإضافة إلى تغيير نمط التعاطي الإعلامي مع خسائره في العراق فإن «داعش» يسعى إلى تحريك خطوط التماس التي تفصله عن الجيش العراقي، مقدمة لتغييرها. ويحاول الهجوم على مناطق تمركزه الحالية، للدفاع عن مناطق جديدة.

التعليقات معطلة