المستقبل العراقي / نهاد فالح
كلما ظهرت أزمة سياسية في العراق, يتفق طرفي النزاع على ان المشكلة الحقيقية هو عدم وضوح «الدستور», وهذا ما اتاح لهما حق التكلم بمنطق الشرعية نتيجة لغياب تفسير مواده لاسيما بخصوص القضايا العالقة ومنها المادة 140 وعملية توزيع الثروات النفطية وتنظيم علاقة المركز بالإقليم وغيرها من المشكلات.
وفيما يعتزم البرلمان تشكيل لجنة نيابية دائمة تعمل على تعديل الدستور, الذي كتب على عجالة, تشير اللجنة القانونية في مجلس النواب الى ان التعديلات وان مررت في البرلمان, فأنها تحتاج الى استفتاء شعبي لكي تطبق على ارض الواقع. وقال مقرر مجلس النواب نيازي اوغلو, ان «مجلس النواب شكل لجنة نيابية مؤقتة لمتابعة تطبيق بنود وثيقة الاتفاق السياسي ومن بينها تعديل الدستور»، مشيرا الى ان «هذه اللجنة تتألف من 18 نائبا برئاسة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري وانها عقدت اجتماعا في الفترة السابقة». واضاف ان «لجنة متابعة تطبيق الاتفاق السياسي ستعقد اجتماعاً اخر خلال الاسبوع الحالي لمناقشة ماتم تطبيقه من بنود الوثيقة التي تضم 20 بندا وكل بند منها محدد بفترة زمينة لتطبيقه», لافتا الى ان «البند رقم 20 من الوثيقة يتحدث عن تعديل الدستور وبالتالي مجلس النواب سيقوم بتشكيل لجنة نيابية دائمية غير اللجنة المؤقتة مهامها تعديل الدستور فقط».
من جهتها, قالت اللجنة القانونية النيابية ان «تعديل الدستور سيكون وفق قانون يصوت عليه مجلس النواب بعد ان تقدم اللجنة النيابية التعديلات المقترحة على فقرات الدستور».
وقالت عضو اللجنة النائب ابتسام الهلالي ان «تعديل الدستور مهم جدا لجميع الكتل السياسية لان هناك فقرات كتبت في عام 2005 لا تنسجم مع الوضع الحالي, وان هذا التعديل سيكون عبر مشروع قانون يتسلمه مجلس النواب من اللجنة النيابية ويطرح على جلسات المجلس للتصويت عليه ، ثم يجرى استفتاء شعبي لغرض قبوله او رفضه».
ولفتت الى انه «من حق الحكومة ارسال مقترحاتها لتعديل الدستور لكن يبقى القرار الاخير لمجلس النواب بشأن التعديل».
واضافت الهلالي ان «الجلسات المقبلة لمجلس النواب خلال الاسبوع الحالي ستشهد تصويت المجلس على تشكيل هذه اللجنة, وان عملها سيكون مستمرا لنهاية الدورة النيابية الحالية وستقوم بجمع مقترحات واراء الكتل السياسية حول المواد الدستورية المراد تعديلها وتقدميها لرئاسة المجلس على شكل مشروع قانون يقرأ كقراءة اولى وثانية ويصوت عليه». واعترف مكتب الدعم الدستوري في بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، بوجود عدد من القضايا المختلف عليها ضمن بنود وفقرات الدستور العراقي ، بين الأطراف العراقية كافة، تتطلب جهودا كبيرة لمناقشتها والتوصل الى حلول مرضية بشأنها.
ويتفق الوسط السياسي العراقي على ان الدستور العراقي يحتوي على الكثير من الألغام التي اخذت تنفجر واحدا تلو الاخر مما سببت مشاكل سياسية عدة, خاصة بين اقليم كردستان والحكومة المركزية.
وسبق لبعثة الامم المتحدة في العراق ان اقامت خمس ورش عمل أو ندوات حول مواضيع النفط، والموارد الطبيعية، وحقوق الانسان، ومسؤولية الدولة، وحقوق الاقليات، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الامور والقضايا المختلف عليها، شارك فيها مجموعة كبيرة من المسؤولين الحكوميين، والسياسيين، والمعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، وممثلين عن سلطة القضاء، إضافة الى الخبراء الدوليين في مجالي الدستور وحقوق الانسان، من أجل تزويد العراقيين بالخبرات المطلوبة لهذه التغييرات، وبالتالي تحقيق جزء ولو يسير من التوافق بشأن القضايا الخلافية.
ويلاقي قرار تعديل الدستور العراقي وإجراء بعض الاصلاحات عليه ترحيب واسع على امل ان ينهي هذا الاجراء الجدل السياسي والمشاكل والازمات التي تعرض لها العراق خلال الفترة المنصرمة.
ويشير خبراء ومحللون سياسيون الى ان الدستور العراق تشوبه الكثير من الخلافات والثغرات والتي تسببت في وقت سابق وحتى الآن بالعديد من المناكفات السياسية والسجالات اللحزبية, مما أخر في تشريع بعض القوانين منها قانون الاحزاب وقانون النفط والغاز وقانون الازدواج بالجنسية العراقية للمسؤولين من اصحاب القرار سواء في مجلس الوزراء او مجلس النواب .
وينظر الى «مطبات الدستور العراقي» على انها المعرقل الرئيس لعمل الحكومة,كما انه خلق حالة من التمييز في عملية توزيع الثروات النفطية على الشعب.

