المستقبل العراقي / رحيم شامخ
يحاول الجيش الامريكي في الوقت الراهن جمع أكبر قدر من المعلومات الاستخبارية حول دفاعات تنظيم داعش في الموصل لكي يتمكن من اتخاذ قرار حاسم حول ما إذا كان من الضروري أن يطلب ارسال قوات برية أمريكية لمصاحبة القوات العراقية في المعركة المنتظرة لاستعادة مدينة الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق.وقال مسؤول في القيادة المركزية الأمريكية ان تحرك القوات العراقية الى ميدان المعركة من المحتمل ان يبدا مع بداية شهر نيسان المقبل.وفي الوقت الذي يواصل فيه تنظيم داعش تعزيز دفاعاته في الموصل قال المسؤول الأمريكي انه إذا وصلت تلك الدفاعات الى مستوى عال فحينئذ قد تحتاج القوات العراقية الى مساعدة الولايات المتحدة في استمكان أهداف عسكرية لضربها.وقال المسؤول إذا وصلت دفاعات داعش إلى تلك النقطة الحرجة فان وزارة الدفاع الامريكية والقيادة المركزية للجيش الأمريكي قد تطلب من الرئيس أوباما مشاركة قوات برية أمريكية في القتال.وقد سبق للجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية الامريكية والجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان المشتركة قد طرحا كلاهما احتمال وجود حاجة إلى اشراك عدد قليل من القوات الامريكية لمساعدة القوات العراقية في معالجة بعض الاهداف لكن ليس للمشاركة في القتال، اما الان فان هناك تفاصيل اكثر دقة وتحديدا متعلقة بالأسباب والدوافع لهذا الاقتراح -أي قوة دفاعات داعش- يمكن ان تتحول الى طلب رسمي لاستحصال موافقة الرئيس أوباما. وقال المسؤول الأمريكي ان الولايات المتحدة تقوم الان بمراقبة مقاتلي داعش وهم يقومون بتوفير الحماية لافراد أسرهم من خلال إرسالهم الى خارج الموصل. وقد استهدفت الغارات الجوية الأخيرة التي شنها الائتلاف الدولي في محيط الموصل الى قطع كل خطوط الإمداد التي يستخدمها تنظيم داعش الى المدينة في خطة لمنع التنظيم من تعزيز قواته اذا ما بدات المعركة العسكرية.وقال المسؤول ان القيادة المركزية الأمريكية متاكدة الان من ان تنظيم داعش قد فقد القدرة على الاستيلاء على مساحات اخرى كبيرة من الأراضي في العراق والاحتفاظ بها. وتشير التقديرات الى ان عدد مقاتلي التنظيم في كل من العراق وسوريا اصبح محدودا جدا الامر الذي يجعل قادة التنظيم مجبرين على اتخاذ قرارات بشان خيارات وأولويات التنظيم من حيث وضع موارده ومقاتليه، وهذا هو السبب الرئيس الذي جعل التنظيم يتخلى عن مدينة كوباني. إضافة الى وجود بعض الأدلة على أن عدد المقاتلين الأجانب القادمين إلى سوريا والعراق قد انخفض خلال الأربعة أو الخمسة أشهر الماضية.واضاف المسؤول ومع ذلك فان فديوهات قتل الرهائن تشير الى ان الحملة الدعائية لتنظيم داعش في وسائل الاعلام الاجتماعية ماتزال قوية، مؤكدا ان المسؤولين العسكريين والمخابرات الامريكية قد لاحظوا ان الطبيعة التقنية العالية لانتاج الفيديوات تدل على الجهد والوقت الكبيران الذين يستثمرهما داعش في هذا المجال.ومن الجدير بالذكر ان محاولات الولايات المتحدة لارسال قوات برية الى العراق تواجه برفض تام من الأطراف الشيعية في الحكومة العراقية. وقد سبق ان رفضت الحكومة منح الحصانة للجنود الامريكان الذي قدموا الى العراق للقيام بتدريب القوات العراقية والموجودين حاليا في بعض القواعد العسكرية مثل التاجي وبسماية وقاعدة الأسد. وقد تم اختيار تسعة الوية من الجيش العراقي وثلاثة الوية من إقليم كردستان لاعادة تاهيلها وتدريبها لتكون نواة للقوات العسكرية التي ستتولى تحرير المناطق المغتصبة من تنظيم داعش.وتتدرب اعداد كبيرة من هذه القوات حاليا على الأساليب القتالية الخاصة باقتحام المدن والحرب في المناطق المدنية.وتجمع الحكومة العراقية والحكومة الامريكية وممثلو المناطق الغربية على ضروة اشراك أبناء هذه المناطق في المعركة المنتظرة لتحرير هذه المناطق، لكن توجد اختلافات واسعة حول الصيغة المناسبة وطريقة التسليح والإدارة وهذا ما عكسته الزيارة الأخيرة التي قام بها مجموعة من شيوخ العشائر السنية الى الولايات المتحدة الامريكية. وقد تم أخيرا التصويت من الحكومة العراقية على مشروع قرار الحرس الوطني وتمت احالته الى البرلمان لاقراره. ويثير هذا المشروع جدلا واسعا بين الأطراف العراقية بسبب المخاوف من ان يؤدي انشاء تنظيم مسلح قائم على أساس المناطقية الى اشتداد الصراعات الطائفية وتقسيم البلاد بدلا من ان يكون حلا للمشكلة الحالية.ومع ذلك فان البوادر الحالية تشير الى ضعف اقبال أبناء المناطق السنية للتسجيل والتدريب في المعسكرات المقامة حاليا لاعدادهم للمعركة القادمة لاسباب مختلفة منها الخوف من انتقام تنظيم داعش او التعاطف معه اوعدم الثقة بالحكومة العراقية.

