بداية، وقبل الخوض في صلب الموضوع، لابد من التعرف على معنى كلمة (طنطل)، التي تعني العفريت المجنون في لهجتنا الدارجة، وهي كلمة جنوبية التداول. سومرية الجذر. يجمعونها على (طناطل): وتشير للعفاريت المخيفة أو المزعجة، وجاءت مفردة (Tantolian) مطابقة تماماً لمفردة (طنطل) من حيث اللفظ والمعنى.
والآن دعونا نعود للمرة الألف بعد المليون للبحث عن الطناطل الخفية التي تواطأت مع الدواعش، وتبرعت لهم بكميات هائلة من الأسلحة الحديثة، فأمدتهم بالعتاد والمؤن، وضمنت لهم الحصول على الأجهزة التعبوية والمعدات القتالية والأدوات الحربية.
ربما يقول قائل من أحباب الدواعش: أنهم استحوذوا على مستودعات العتاد في (بيجي)، واستولوا على مئات العجلات المدرعة من نوع (هامر). أخذوها من الوحدات العسكرية المنسحبة من الموصل وضواحيها. فنقول لهم: أن الدلائل المتاحة للقاصي والداني تشير بما لا يقبل الشك إلى أن المعدات التي تركها الجيش العراقي في الموصل كانت أقل بكثير مما أشيع في وسائل الإعلام. وأن الدبابات المتروكة هناك ليست كلها صالحة للعمل، ولا يزيد تعدادها على عشرين دبابة. وأن بعض الأسلحة والمعدات المتروكة أخذت طريقها إلى إقليم كردستان. وأن الدواعش تركوا تلك الدبابات وراءهم بعد هزيمتهم في معركة تحرير (سد الموصل). وأن الأسلحة التي تركها الدواعش وراءهم في المواجهات القتالية المتواصلة منذ منتصف العام الماضي وحتى يومنا هذا. كانت تختلف تماما عن نوعية الأسلحة المتداولة في الجيش العراقي أو السوري. ثم أن الأسلحة التي كانت بحوزة الجيش الحر، والتي استولت عليها داعش بعدما غدرت بقادة ذلك الجيش السوري. تختلف تماما عن أسلحة الدواعش في العراق.
أخيراً نأتي إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن الإحصائيات الإجمالية للأسلحة التي وقعت بيد الدواعش من الترسانة العراقية أو السورية لا تكفي لخوض القتال لشهر واحد، فما بالك بما يحتاجه الدواعش من عتاد إضافي، لتغطية المواجهات المستعرة في آن واحد على المحاور المفتوحة في قواطع العمليات المتشعبة على أكثر من جبهة ؟.
وهنا لابد لنا من إعادة الأسئلة التي تناولناها في مقالات سابقة، فنقول: أيعقل أن تواصل داعش قتالها ضد دولتين متجاورتين مفتوحتين على منافذ التسليح العالمي، من دون أن تعاني داعش من أي نقص في عتادها وإمداداتها وتجهيزاتها ؟. ألا تدل هذه الوقائع على وجود أكثر من طنطل يعمل في السر بين صفوف الدواعش، ليوفر لهم الدعم اللوجستي المطلوب في المواجهات القتالية ؟.
أيعقل أن يتعرض الدواعش لضربات جوية متواصلة ومؤثرة ومدمرة. تنفذها طائرات التحالف، التي سبق لها أن دمرت دفاعات الجيش العراقي كلها في غضون عشرة أيام، بينما تصمد عصابة صغيرة مبعثرة مفككة، وغير مدربة ؟. ألا تدل هذه المؤشرات على وجود أكثر من طنطل يقوم بإبلاغ الدواعش بمواعيد الغارات الجوية، بما يمنحهم الوقت الكافي للاختباء والابتعاد عن المواقع المستهدفة ؟. أو أن تلك الطائرات تطلق صواريخها على المناطق المهجورة ؟. ثم أن التواريخ المثبتة باليوم والساعة والدقيقة والثانية، في أفلام الضربات الجوية تشير إلى مواعيد تسبق الحدث بأكثر من شهر، وأن الإحداثيات المثبتة بخطوط الطول والعرض في تلك الأفلام، التي تبثها شبكات الأخبار تشير إلى مواقع بعيدة تماما عن المواقع المشار إليها في الأخبار المرئية. ألا يعني هذا أن بعض الطناطل يعملون مع طائرات قوات التحالف، التي شوهدت أكثر من مرة وهي ترمي المؤن على الثكنات الداعشية المحاصرة ؟. وشوهدت مرات ومرات وهي توفر الغطاء الجوي للدواعش.
من خلال ما تقدم نستنتج أن طناطل البنتاغون والناتو، والطناطل المؤازرة لها والمتعاونة معها اشتركت كلها في هذه اللعبة القذرة. وأنها ماضية في لعبتها لتدمير الشرق الأوسط برمته ؟. والله يستر من الجايات

