Pdf copy 1

    المستقبل العراقي/متابعة 
يحظى رأفت العمري(38 عاما) بمكانة مرموقة في عمله كمسؤول إداري في إحدى المؤسسات، من خلال إثبات جدارته وكفاءته وقدرته على التطوير والعمل المنظم في مختلف المواقع التي تبوأها.
يقول “يتساءل الآخرون وينتقدون منصبي الجديد في العمل، خصوصا أنني أصغرهم سنا، فبعضهم تقدر عدد سنوات عمله لأكثر من عشرين عاما”، متابعا “لا أخفي بأن انتقادهم وكلامهم اللاذع يؤثر بي ويزعجني كثيرا، لكنني أتغاضى عنها حتى أكمل طموحي وأهدافي”.
ويضيف “أسعى دائما لغرس قيم النجاح لدى أطفالي، فحتى لو استطاعوا إنجاز عمل بسيط، أثني عليه بالكلمات أو بتقديم هدية صغيرة كدعم معني يتذوقون من خلاله طعم النجاح والسعادة، وهذا كفيل بأن يطمحوا لرسم مستقبلهم وتحديد أهدافهم منذ الصغر”.
النجاح طريق شائك مليء بالعثرات ويتطلب من الفرد الصمود والمثابرة نحو مستقبل زاهر ونجاح باهر، وقد يزعج هذا النجاح الآخرين ويملأهم بالحسد والحقد وربما الغيرة، فمنهم من يبدأ بمحاربة هذا النجاح الواضح والمشرق في كل مكان ليضيء ويكشف إخفاق الآخرين.
وهؤلاء قد لا يكون  لهم سبيل سوى تلفيق التهم الكاذبة أو إشاعة حكايات من نسج خيالاتهم أو اتهامات زائفة، وهدفهم من كل ذلك (التشويش) على النجاح لإطفاء نار الغيرة والحسد بداخلهم.
تشير المعلمة ريم مرتضى إلى أن أفضل علاج لهذه “الفئة” هو تجاهلها وعدم الالتفات لها وإعطاؤها أكبر من حجمها وتجاوز أي انتقادات مغرضة من شخص حاقد عدو للنجاح ليس له هدف إلا “قمع” الناجحين والتصغير من أدوارهم ونشاطاتهم البارزة والمتميزة والمضي قدما في الأعمال الناجحة والمفيدة.
وتضيف “إن الصبر والحكمة أهم رد على أذية أعداء النجاح”،  متابعة أن النجاح بحد ذاته “يثير حفيظة الفاشل، لأنه لا يستطيع مجاراته ويعجز عن إنجاز عمل يوازي عمله، فأسهل طريق له هو معاداتهم، فهم أنُاس لا يتحملون المنافسة الشريفة أو أن تتساوى معهم في أماكنهم ويعتقدون أنهم فقط من سيبقون بالمقدمة”.
وتنوه إلى أن التعامل مع هذه الفئة يختلف من شخص لآخر فمنهم من تستطيع إقناعه ويستجيب، وآخر تعتقد أن تجاهله هو أكبر رد عليه، كما تتعامل مع العديد من زميلاتها في العمل، والمحيطين بها بشكل عام.
وتعلق مها حامد على تجربة لها بقولها “التحقت بإحدى الكليات الخاصة رغم معارضة إخوتي لذلك الأمر، ولكن وجود والدي كان دائما يدفعني للأمام فيؤازرني ويشد من همتي، وقد درست تخصص الصيدلة والجميع يعلم مدى صعوبة هذا القسم وأهميته حينها”.
وتضيف “كنت متحمسة لأبعد الحدود فأنا اطمح لوظيفة مرموقة تناسب مؤهلي العلمي، وفي نهاية عامي الأخير وفي آخر شهر من التدريب ودعني والدي ورحل إلى بارئه لأصبح تحت رحمة أخوتي الذين لم تؤثر فيهم توسلاتي ودموعي وتعب السنين وحرموني من ثمرة نجاحي، حتى تزوجت، واستطعت مواكبة ما طمحت له سابقا من خلال العمل بشهادتي”.وفي هذا السياق يبين الاختصاصي النفسي د. خليل العبيدي أن بعض الأشخاص الفاشلين بأغلب مناحي الحياة ينزعجون بنجاح الآخرين وتميزهم ويحاولون تضليله سواء بالأقاويل أو الإشاعات وأحيانا التهم.ويقول “لهؤلاء تأثير سلبي على الحالة النفسية للإنسان الناجح، فقد يتسببون له بحالة كآبة وإحباط، فهم يحاولون عكس فشلهم بتلك الأفعال، فلا يرغبون بأن يصبح غيرهم أفضل منهم”.ويضيف “كما أنهم يشعرون بخيبة أمل وعدم القدرة على تحقيق أي إنجاز أو هدف، خصوصا عندما يرون شخصا يحصد نجاحا تلو نجاح في الحياة، فلا يمكنهم الاستفادة أو الاقتران به”.
تقول والدة آية الأيوبي إن ابنتها طالبة جامعية حاضرة البديهة، دائمة الملاحظة، قوية التركيز، تستفيد من خبرات الآخرين وتجاربهم بالاطلاع والمجالسة، تحب التميز وتعشق الإبداع وتسعى للتفوق، صفات إيجابية متعددة بدت عليها منذ الصغر واستمرت حتى هذه اللحظة لكنها لا تروق للآخرين بحسب والدتها.
وتضيف والدة الأيوبي “منذ طفولة آية والجميع يلحظ أنها تتصرف وتتعامل كأكبر من سنها، وأحيانا كنت أخاف عليها من الحسد خصوصا في تحصيلها الدراسي، وأكثر ما كان يغضبني ترجيح سبب نجاحها بأنني ووالدها طبيبان”.
من جانبه يشير التربوي د. محمد السعدي  إلى أن تهبيط العزيمة مرتبط بالطبيعة النفسية للإنسان المحبط نفسه، فهو يحاول تقليل نجاح الآخرين، وهو غير إيجابي، وجميع الأديان السماوية حثت بالبعد عنه.
وحل المشكلة حسب السعدي  يعتمد على الشخص نفسه، بأن يكون مفهوم الذات لديه قوميا ولا يؤثر عليه وعلى شخصيته، والنجاح متعدد الجوانب سواء على الصعيد الأسري أو التربوي أو العملي، وعلى الشخص أن يفتخر بنجاحه ولا يحول طاقته الإيجابية لسلبية.
ويضيف، كلما كان الشخص مقتنعا بهدفه وما سيقدم عليه، فلن يتأثر بالآخرين، وسيعمل على تحقيقه، وتعزيز قدراته فيه، ووضع البدائل في العقبات وتقييم عمله، فهذا النجاح سيعزز قدراته ومقاومته للمحبطين.
ويوضح الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي أن لضريبة النجاح أسبابا عدة أولها “الحسد” ويأتي من الشخصيات الفاشلة التي لا يمكنها تحقيق أي نجاح، أو الأشخاص الذين يعتمدون على الآخرين في الحصول على المكاسب الدنيوية (الوظيفة، الترقية، البعثات).
ويقول “هذه السلوكيات نابعة عن الواسطة والمحسوبية في مجال العمل، وهي التي ترسخها وتجسدها على أرض الواقع، كما أن هنالك من يعيشون فراغا وتنشئة وبيئة خصبة للحديث عن الآخرين وذم نجاحاتهم”.
ويضيف الخزاعي “كما أن ضعف الوازع الديني والأخلاقي من المسببات، خصوصا عند الأشخاص الذين يحصلون على أي شيء بسهولة، وعندما يفقدون مصادرهم يفشلون ويعتقدون أن الآخرين يسلكون ذات النهج ويتوقعون لهم الفشل”.

التعليقات معطلة