المستقبل العراقي /متابعة
تطور الحياة وتعقيداتها اليومية ، دائما ماتلقي بظلالها على افراد المجتمع سلبا او ايجابا طبقا للقدرات الذاتية التي يتمتع كل واحد منهم لمجابهة الظروف الانية التي يتعرض لها خلال تعامله اليومي مع المشاكل التي يتعرض لها ، فهناك من تسوء حياته لأجل خسارة تعرض لها، بغض النظر عن نوع الخسارة صغيرة كانت او كبيرة ، وفي المقابل هناك من تكون هذه الخسارة دافعا قويا لتغيير مسار حياته بأكملها ،
وهذا لن يتحقق الا من خلال قراءة الحالة التي تعرض لها بتجرد والتخلص من “السوداوية” التي تجعل من المحن مصائب كاسرة محطمة، وبالتالي الإنزواء بعيداً عن المجتمع، وكأن باب الحياة أُغلق بتلك المصيبة ومن خلال اشخاص عاشوا تجارب الفشل كتبت التحقيق التالي ..
صحوة بعد يأس
(س ف ) سيدة انفصلت عن زوجها حديثا بعد ان انجبت منه 4 ابناء ، تقول عن تجربتها : اسودت الدنيا في عيني، رغم أن حياتي لم تكن سعيدة، ولكنها لم تكن سيئة، كانت حياة عادية، هو لم يقبلني منذ زواجنا، لكننا بقينا كأزواج في حياة عادية خالية من التفاهم، مضيفةً أنها كانت تراعيه بقدر استطاعتها، إلاّ أنها داخلياً لم تكن راضية، فلديها إحساس بالنقص، كون زوجها لا يقبلها نفسياً، بل ولم يشفع لها كل ما قدمته، موضحةً أنها كانت تغتاظ عندما ترى من حولها سيئات الطباع مع أزواجهن ومع هذا يسعى أزواجهن لإرضائهن، مشيرةً إلى أنها بعد الانفصال حزنت حزناً شديداً كاد يفتك بها، بل وأُدخلت على أثره المستشفى لتعرضها لـ”جلطة”، وأمضت أكثر من شهرين ومع هذا لم يتراجع عن قراره، رغم أن تراجعه لن يرضيها نفسياً، فهو قد يتراجع شفقةً بها وليس حباً لها، ذاكرةً أنها بقيت في حالة اكتئاب أكثر من عامين، وهي الآن في (46) من عمرها، ولا تتخيل أن تعيش وحيدة، بل ترى أن الحياة لا تكتمل إلاّ برجل وامرأة.
وأوضحت (س ف) أنها كانت في السابق تشعر بالنقص كون زوجها لا يحبها، واليوم تشعر بالنقص لأنها مرفوضة علناً أمام الناس، ذاكرةً أنها أهملت نفسها لأبعد درجة، وهي من كانت تهتم بكل صغيرة وكبيرة، مضيفةً: “في أحد الأيام صحوت من النوم وقررت أن أغير حياتي، وأن أفتح الباب، فقد تأتيني فرصة لأبدأ حياة جديدة مثلما بدأ هو حياة جديدة، رغم كل ما قيل حولي أني أصبحت سيدة كبيرة وأمّاً لعدد من الأبناء الشباب، والفرصة ستكون ضئيلة وقد لا توجد، فطالما هو بدأ حياته، لماذا أنا أقف في مكاني أبكي على الأطلال؟، صحيح ان فرص النساء أقل بكثير من فرص الرجال، ولكن على الأقل أقبل على الحياة، بدلاً من أن أرفضها وأضع الأشواك أمامي، فقد تأتي الفرصة، ومن شدة انغلاقي تتخطاني، أو لا أنتبه لها”، مشيرةً إلى أنها تزوجت مرة أخرى من رجل أحبها، بل ولم تكن تتوقع أن يحدث ذلك، كان لديها إحساس عميق أنها شخصية غير محبوبة، واكتشفت العكس، مبينةً أن المشكلة تعظم في النفس عندما يرفضك شخص تحمل له مشاعر طيبة، لذا لابد أن يكون الإنسان محايداً مع نفسه أولاً.
استيعاب دروس الحياة
وتحدثت ( نسرين كاظم) عن تجربتها في العمل ، حيث خسرت عدداً من المشروعات- على أنها بدأت مثل معظم النساء بافتتاح مشغل، إلاّ أنها تعرضت لخسارة كبيرة؛ مرجعةً خسارتها إلى قلة تجربتها، لذا كانت بحاجة إلى دروس كي تفهم وتستوعب، مبينةً أن من كانوا حولها رددوا: إن حظها سيىء، وأنها لن تفلح أبداً في أي مشروع، ذاكرةً أن هذا الكلام أخذ نصيبه منها لفترة، لتقرر أن لا تستمع إلى أحد، وأن تلتفت لنفسها وترى لماذا تخسر؟، بل وتقتنع أن الخسارة تجربة لابد من الإفادة منها، مشيرةً إلى أنها عندما غيرت تفكيرها تغيرت طريقة تعاملها مع مصاعب الحياة، بل واستوعبت الدرس داخلياً، وشعرت أن الأمور مختلفة والتعاطي معها مختلف حتى نوعية المشروعات، لتتوسع نظرتها، ولتبدأ تقيس الأمور بشكل مختلف وأكثر تحديداً ودقة، مؤكدةً على أن الوضع التجاري حالياً موفق، صحيح ان هناك خسارات تواجهها، ولكن هذا أمر طبيعي، حيث أصبحت أكثر احترافية في إدارة أمورها، موضحةً أنه لولا الخسارات التي مرت بها لما تكونت لديها هذه النظرة والرؤية.
تجربة ناجحة
وقال (حيدر مهدي ) : إنه برغم تحقيق هوامش أرباح، إلاّ أن وجود الشريك كان منغصا له، مما جعل وضعه النفسي يزداد سوءاً مع مرور الوقت، حتى قرر في يوم ما تركه وفض الشراكة، مبيناً أن كل من حوله لامه بشدة على خطوته هذه، وكانوا يرون أن دوافعي لفض الشراكة تافهة مقابل ما أحصل عليه منه، مشيراً إلى أنه بعد الانفصال فتحت مكتبا منفصلا وكنت في البداية غير واثق من نفسي وبداخلي شيء يقول: “إني سأفشل”، فلن أجد التسهيلات التي كنت أجدها في السابق، إلاّ أن ضيق الحال التي بدأت أمر بها وعدم رضاي عن نفسي جعلني في حديث مستمر مع نفسي، حيث تساءلت: لنفرض أنه مات ماذا سأفعل؟، مؤكداً على أنه تعرض لخسائر مؤلمة جعلته يفكر أن يُعيد الشراكة ويُعلن اعتذاره، إلاّ أن عزيمة قوية غيّرت طريقة تفكيره ليعتمد على نفسه وعلى مجهوده، حتى فتحت الأبواب، وحصد أرباحا أضعاف ما كان يحصل عليها مع شريكه، مع ارتياح نفسي كبير لم يشعر به من قبل، موضحاً أنه كان بحاجة إلى دروس من الحياة تعلمه أن الخسائر قد تكون بداية الطريق الصحيح.
تعلمت ماكانت تجهله
فيما تقول ( شيماء ابراهيم ) ، أن خسارتها كانت في الصحة، وتحمد الله أنها تعرضت لهذه الخسارة لتتعلم ما كانت تجهله، فقد كانت تشتكي من ألم في قدمها بشكل غير طبيعي، وتمضي بعض الأيام لا تستطيع السير، ذهبت لكل مكان طبي تعرفه أو نصحت للذهاب إليه، حتى العلاج الشعبي كان له نصيب كبير، مبينةً أن الطب يقول لها ان قدمها لا تعاني أي مشكلة عضوية، والشعبي يقول لها إنها عين وسحر، مضيفةً: “أنا في الثانية والأربعين من عمري، يزعجني جداً ألم قدمي، فأنا أرى نفسي شابة، واهتم بنفسي لأبعد الحدود، عشت أزمة نفسية سنوات طويلة بسبب الآلام، لخوفي أن أتعرض إلى إعاقة، وفجأة قررت أن أسأل المختصين وأبحث في مواقعهم وخطوة خطوة بدأت تتكشف لي الأمور، وعرفت أن كل ما أعانيه بسبب وضعي النفسي وصراعي مع المستقبل، حينها عرفت كيف أننا لابد أن ننظر إلى كل الجهات لنعالج ما يواجهنا، وأن التركيز على جهة واحدة أو جانب واحد قد يكون أصل المشكلة”.
صبر وعزيمة
وأكدت ( هيفاء حنظل) مدرسة اجتماع ، على أن التركيز على جانب واحد للحل هو مصدر المشكلة الفعلي، وهنا لابد أن يلتفت كل شخص يتعرض لمأزق لكل الجهات، وأن لا يدع اليأس يسيطر عليه، مضيفةً أن أهم نقطة هي الصبر، وأن كل من صبر وسعى باتجاهات مختلفة وبحث بوعي وتعلم، سيعرف كيف يحل مشكلته، لاسيما أننا نعيش في عصر مفتوح، مشددةً على أهمية أن يتوكل الإنسان على الله، مشيرةً إلى أن بعض الناس يفهمون التوكل بشكل خاطئ، ويتوكلون ويسعون لوقت قصير، بل ويعتقدون أنهم سعوا العمر كله، مبينةً أنه لا يوجد ناجح لم يتعرض لخسائر متكررة وقاصمة، إلاّ أن الصبر والعزيمة هي من جعلته يقف في صفوف المنتصرين.