Feature

بغداد / المستقبل العراقي

تشهد الدول الغربية جدلا حول معاودة الاتصالات بالرئيس السوري بشار الأسد للتصدي لتنظيم «داعش»، في وقت تدخل فيه الأزمة السورية في آذار المقبل عامها الخامس فللمرة الأولى منذ بدء الأزمة، ورغم مقتل نحو ربع مليون سوري، أكّد وسيط الأمم المتحدة أن الرئيس السوري ينبغي أن يكون طرفاً في عملية السلام.وقال ستافان دي ميستورا في منتصف شباط إن “الأسد جزء من الحل” و”سأواصل إجراء محادثات مهمة معه”.لكن هذا الموقف أثار استياء المعارضة السورية التي ترفض فرضية أن استبعاد الرئيس السوري سيصب في صالح تنظيم “داعش”.غير أن تصريحات موفد الأمم المتحدة فتحت كوة لدى الغربيين الذين اكتفوا إلى الآن بالدعوة فقط إلى تنحي الأسد من دون أن يدعموا ذلك بإجراءات عملية على الأرض.وهذا الأسبوع، التقى ثلاثة نواب فرنسيين بشار الأسد في دمشق، رغم قطع العلاقات الدبلوماسية بين سورية والكثير من الدول الأوروبية منذ 2012 بما فيها فرنسا.وقال أحد هؤلاء؛ جاك ميار (من المعارضة اليمينة)، إن الأسد “هو طرف سيشارك في التسوية السياسية للحرب الأهلية”، رغم “أن يديه ملطخة بالدماء”.
وأورد عضو مجلس الشيوخ، من الوسط، فرنسوا زوكيتو الذي زار دمشق أن الأسد لا يتوقع أن “يبقى معزولاً في مواجهة التهديد الإرهابي”.
وندّد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند بهذه الزيارة، ومثله الرئيس السابق وزعيم المعارضة نيكولا ساركوزي.
وتفضل فرنسا الرسمية المشاركة في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي تشن منذ آب ضربات جويّة منتظمة على تنظيم “داعش” في العراق وسورية، رغم أنها لم تحقق النتائج المرجوّة حتى الآن.
لا تغيير إذاً في الموقف الرسمي، سواء في واشنطن أو باريس أو لندن أو برلين. وكررت الخارجية الأميركية الخميس “كما قلنا دائماً، بشار الأسد فقدَ أي شرعية منذ وقت طويل، ولن يكون أبداً شريكاً في مكافحة الإرهاب”.وفي مقال نشر في صحيفتي لوموند الفرنسية والحياة العربية، كرر وزيرا خارجية فرنسا وبريطانيا أن الرئيس السوري “لا يمكنه أن يكون مستقبل سورية”.وكتب لوران فابيوس وفيليب هاموند أن “بشار يمثل في الوقت نفسه الظلم والفوضى والرعب. ونحن، فرنسا وبريطانيا، نقول لا للثلاثة”، معتبرين أن “خطوة تحسين صورة” الرئيس السوري تشكّل “محاولة للإفادة من الرعب الذي أثاره المتطرفون ليقدم نفسه على أنه عائق ضد الفوضى”.لكن بعض الخبراء يرصدون مؤشرات ليونة في الغرب. وفي هذا السياق، قال شاشانك جوشي الباحث في معهد “رويال يونايتد سيرفيزس” البريطاني “إذا قرأنا بين السطور، نلاحظ أن تأكيد (وجوب رحيل الأسد) وهذا في عبارة (ربما ليس عليه الرحيل فوراً)”.وفي بريطانيا، يطالب وزير الخارجية الأسبق مالكولم ريفكيند والقائد الأسبق للجيش ريتشارد دانات بسياسة أخرى.وفي هذه الدول فإن المطالبة بتغيير السياسات قد يكون مصدرها أجهزة الاستخبارات التي ترى أن التصدي للإسلام المتطرف لا يمكن أن يحصل إلا عبر تنسيق وثيق مع الرئيسين السوري والعراقي.
وثمة دول أوروبية أخرى مثل النمسا وهولندا ورومانيا تبقي حدّاً أدنى من العلاقات مع دمشق.بدورها، انضمت الكنيسة الكاثوليكية التي تشكل (داعش) عدوها الأبرز، هذا الأسبوع إلى الأصوات المطالبة بتغيير في السياسة، خصوصاً بعدما صدمها خطف “داعش” في سورية 220 مسيحياً آشورياً.وأعلن مؤتمر الأساقفة بفرنسا في بيان، أنه من الملحّ أن يؤخذ أخيراً في “الاعتبار مصير” مسيحيي الشرق “الذين يقتلون بسبب إيمانهم”.ورداً على سؤال عن زيارة النواب الفرنسيين إلى دمشق، لاحظ مسؤول في الفاتيكان، لم يشأ كشف هويته، أن البابا فرنسيس يدعم “كل ما يمكن أن يسهل الحوار من أجل السلام”.وتدارك أن “هذا الأمر يجب أن يحصل أولاً على مستوى المنظمات الدولية لا أن يكون صنيعة بعض البرلمانيين المنفردين”.إلى ذلك، أفاد موقع الميادين نقلا عن مصادر خاصة بأن هناك زيارة قريبة لنواب أتراك ورئيس الحكومة التركية الأسبق وعدد من رجال الاعمال الأتراك الى سوريا .وكشف الميادين عن أن الوفد يضم نواباً عن أحزاب معارضة، إضافة إلى رئيس البرلمان التركماني في تركيا، وأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، إلى جانب رئيس الحكومة التركية الأسبق عبد اللطيف شنر، ورئيس اللجنة الأمنية التركية السورية الأسبق ووزير الدفاع الأسبق وعدد من رجال الأعمال.وقطعت السلطات التركية علاقتها عن الحكومة السورية بعد أن أغلاقت سفارتها في دمشق، وأخذت تدعم جماعات مسلحة، وهي متهمة أيضاً بتقديمها كافة التسهيلات والدعم لداعش التكفيري، كما أنها تتعاون في تهريب النفط السوري مع التنظيم الارهابي عبر الحدودها مع سوريا .

التعليقات معطلة