أندرو هيل
عندما سافرت إلى برشلونة في الأسبوع الماضي للتحدث في مؤتمر، كان جهازي الآيباد عند وقت الإفطار في مطعم في كامبردج. هذا، على الأقل، ما استخلصته من موقع الجهاز الذي نُقل إليّ بعد أن قمت بتفعيل تطبيق فايند ماي آيفون على هاتفي الخليوي.
شعرت بالارتياح: الجهاز اللوحي لم يكُن مفقوداً ولا مسروقاً، بل تم التقاطه عن طريق الخطأ من قِبل منظمي اجتماع كنت قد حضرته في اليوم السابق. لكن لو أن تطبيقا آخر وجدني في المطار وبدأ إزعاجي بالعروض، بناء على تحركاتي، وعمليات شرائي السابقة، وسمعتي بوصفي زبونا مخلصا، أو متقلبا، عندها كنت سأشعر بعدم الارتياح قليلاً. فيما يلي سؤال تحتاج الشركات إلى الإجابة عنه على نحو متزايد: ما معامِل الخوف الذي يشتمل عليه منتجك، أو حملتك التسويقية، وكيف ستعرف؟ المشكلة ليست سراً. الأمثلة العامة كثيرة وهي تتضمن أخطاء تسويقية شخصية مُحرجة – تجسدها الحكاية المعروفة، لكن ربما المُلفقة لمتجر التجزئة تارجيت، التي كشفت لوالديّ إحدى الفتيات المراهقات أنها حامل، من خلال إرسال دعايات إليها لمنتجات معينة – والتعليق الأحدث لمبيعات جوجل جلاس، وسط قلق بشأن سوء الاستخدام المحتمل للجهاز. كلمة “مشكلة” حتى قد تكون تسمية خاطئة. في حين أن كتاب جوليا أنجوين الأخير “دولة المصيدة” يصف الجانب المُظلم من المراقبة من قِبل الشركات والحكومة، إلا أن كتابا جديدا من تأليف مايكل فيرتيك، مؤسس موقع Reputation.com، الذي يوفر سبل تعزيز السمعة على الإنترنت، يعتبر ذلك الحقيقة البسيطة للحياة الحديثة، التي بإمكاننا استغلالها لمصلحتنا.
في كتاب “اقتصاد السمعة”، عرض فيرتيك والمؤلف المشارك، ديفيد تومبسون، الكثير من الأمثلة التي أجدها مُخيفة. فقد تتضمن تطبيق فيسديلز Facedeals، الذي يهدف إلى الجمع بين التعرف على الوجه وملفك الشخصي على فيسبوك، لترويج عروض خاصة لك عندما تدخل أحد المتاجر. وآخر هو تطبيق الدفع عبر الهاتف الخليوي، موفين Moven، الذي تم تحديده أصلاً لتسجيل صدقية وسائل الإعلام الاجتماعية للزبائن، إلى جانب تدابير الائتمان التقليدية.
يكتب فيرتيك وتومبسون: “سيكون على القضايا القانونية في المستقبل أن تُحدد في أي مرحلة تصبح أعمال الترصد الرقمي مخيفة جداً”. بدلاً من ذلك، يوصيان بنشر ترقيات العمل الأخيرة على الشبكات الاجتماعية، وإرسال تغريدات عن مشترياتك التالية (“أبحث عن سيارة دفع رباعي جديدة، أو أفكر بـ @BMWUSA أو @MBUSA، هل هناك أي تجارب لأحد؟”) ومصالحة الشركاء السابقين الساخرين الذين شتموك عبر الإنترنت – كل هذا لمصلحة جعل الخوارزميات تعتقد أنك رفيق ناجح ومثالي يُحب السيارات الفاخرة.
عمليات البحث التي اعتادت إظهار التسويق الشخصي كانت مُقنعة ومرحبا بها. لكن ليزا بارنارد، التي عملت ذات مرة في الإعلانات، وهي الآن أستاذة مساعدة في كلية إيثاكا، أجرت بعض التجارب التي تهدف إلى تحديد مُعامِل الخوف (الذي تدعوه “عامل الخوف”) في حملات الإعلانات. ووجدت أن تشكيل الإعلانات عبر الإنترنت حسب سلوك الفرد لا يزال ناجحاً، لكن “الخوف المنظور” يجعل الزبائن أقل احتمالاً لتنفيذ عملية الشراء بنسبة 5 في المائة. وهذا 5 في المائة من الميزانية الذي يمكن إنفاقها في أماكن أخرى، إذا كان بالإمكان تخفيض مُعامِل الخوف الخاص إلى صفر. حتى الروّاد يدركون أن التركيز على الطابع الشخصي له حدوده. تطبيق فيسديلز أصبح تاوني Taonii، التطبيق الذي لا يزال يُقدّم صفقات مصممة دون التعرف على الوجه. وقالت المتحدثة الرسمية باسم التطبيق عبر البريد الإلكتروني: “المستهلكون لم يكونوا مستعدين تماماً. إنهم يرغبون في الفوائد لكن بطريقة أكثر ودّية قليلاً”.
كيث ويد، كبير الإداريين للتسويق في شركة المنتجات الاستهلاكية، يونيليفر، يقول إن التسويق الشخصي الرقمي هو “إلى حد ما مثل ما تذهب إلى متجرك المحلي ويكون العاملون يعرفونك وربما حتى لديهم ما تريد بانتظارك”. لكن بقدر ما يبدو الأمر مريحاً، يعترف بأن إتقان هذه النسخة من المعرفة عبر الإنترنت والهاتف الخليوي بطريقة صحيحة هو مثل “توازن دقيق”. في الوقت الحالي، يقول إن منح الزبائن انسحابا سهلا وضمانا بأنهم يعرفون ما ستتم مشاركته، أين ومع من، يعد المفاتيح لعدم إخافتهم ودفعهم إلى الخروج.
بالنسبة لويليام ليفر، مؤسس شركة يونيليفر والمعتمد الأول للإعلانات المُقْنعة، التسويق يملك تاريخا من التجريب المستمر الذي نكون فيه، أنت وأنا، حقلا للتجارب. التطور السريع أمر لا مفر منه، لأن الخط بين المخيف والودّي دائماً ما يتغير. قد يعطي أحد المستخدمين طوعاً معلومات من أجل هدف معين، فقط ليستجيب باشمئزاز عندما يتم استخدامها لهدف آخر. لكن الشركات مدينة لزبائنها من أجل التوصل إلى طريقة أفضل لتعريف نتائجها المخيفة. خلافاً لذلك، أين يتحول “اللطيف” إلى “المزعج”؟ سيستمر ليكون مسألة غير مريحة من خلال التجربة والخطأ.

