Feature

   بغداد / المستقبل العراقي
قالت وزارة السياحة والآثار، أمس السبت، إن عناصر تنظيم «داعش» الإجرامي دمروا أطلال مدينة الحضر الأثرية التي يعود تاريخها إلى ألفي عام بشمال العراق.
وقال مسؤول إن الوزارة تلقت تقارير من موظفيها في مدينة الموصل الشمالية الواقعة تحت سيطرة التنظيم تفيد أن الموقع الأثري في الحضر دمر. وأضاف أن من الصعب تأكيد التقارير، وأن الوزارة لم تتلق أي صور توضح حجم الدمار الذي لحق بمدينة الحضر التي أدرج اسمها ضمن مواقع التراث العالمي عام 1987.
لكن أحد سكان المنطقة قال إنه سمع دوي انفجار عنيف في وقت مبكر وإن آخرين في مناطق قريبة ذكروا أن عناصر داعش دمروا بعض أكبر المباني في الحضر وأنهم يدمرون مناطق أخرى بالجرافات.
وتقع الحضر على بعد نحو 110 كيلومترات إلى الجنوب من الموصل أكبر مدينة عراقية تحت سيطرة «داعش». وكان المتشددون بثوا مقطع فيديو قبل أسبوع ظهروا فيه وهم يحطمون تماثيل ومنحوتات في متحف المدينة حيث توجد قطع أثرية لا تقدر بثمن وتعود للحقبتين الآشورية والهيلينستية قبل ثلاثة آلاف عام.
وهاجم المتشددون أطلال مدينة نمرود الآشورية جنوبي الموصل يوم الخميس بالجرافات. ووصفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) الهجوم بأنه «تطهير ثقافي» وقالت إنه يصل إلى حد جرائم الحرب. وقد أعرب وزير الخارجية الأمريكية جون كيري عن «انزعاجه الشديد» لتدمير تنظيم «داعش» لموقع «النمرود» الأثري في العراق.
وقال الوزير الأمريكي، «أنا منزعج بشدة من تقارير عن تمديد داعش لخرابها في العراق ليشمل الكنوز الأثرية لموقع النمرود الأثري القديم»، مشيراً إلى أن «هذه الأفعال الفاسدة هي تهجم على إرث الشعبين العراقي والسوري من قبل تنظيم ذي عقيدة مفلسة وسامة».
وأوضح أن «الحكومة العراقية كانت قد رشحت موقع النمرود مؤخراً ليتم إدراجه في قائمة (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة) اليونسكو لمواقع الإرث العالمي، في المقابل فإن هدف داعش المنحرف واضح وهو سلب الثقافة وإعادة كتابة التاريخ بطريقتهم الوحشية». ودعا جميع الأطراف في العراق وسوريا والمجتمع الدولي إلى «احترام وحماية المواقع الأثرية والتاريخية والدينية والثقافية، بما في ذلك المتاحف والمحفوظات»، مؤكدا أن «كل من دمروا الممتلكات الثقافية الهامة يجب أن يُحاسبوا». وجدد التزام بلاده بـ»هزيمة داعش، والتصدي لمثل هذه الأعمال التي لا معنى لها». وأعلنت وزارة السياحة والآثار العراقية أن تنظيم «داعش»، شن هجومًا على مدينة «نمرود» الآشورية الأثرية، شمالي البلاد، ودمر الآثار التاريخية فيها.
من جهته أدان وزير شئون الشرق الأوسط البريطاني توباياس إلوود، تدمير تنظيم داعش الإرهابي مواقع أثرية في العراق، مجددا ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لدعم الحكومة العراقية في جهودها الرامية لهزيمة داعش وبربريته.
وقال وزير شئون الشرق الأوسط في بيان للخارجية البريطانية «أدين التدمير الجائر لمواقع وتحف أثرية قديمة، بعضها يعود إلى آلاف السنين، على يد داعش».وأضاف «أن هذا التدمير المتعمد للتراث الثقافي في العراق وسوريا، بما في ذلك على يد «داعش»، يضر بالتراث الثقافي الغني للمنطقة وتاريخها وحس الانتماء لدى كافة شعوبها».
وتابع «إن عملية التدمير الأخيرة هذه تبين مجددا ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لدعم الحكومة العراقية في جهودها الرامية لهزيمة داعش وبربريته».
فيما ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأزهر بقيام تنظيم داعش بتدمير موقع نمرود الأثري في شمال العراق.
ووصف بان كي مون تدمير الموقع الأثري بأنه «جريمة حرب»، وناشد القادة السياسيين والروحيين في المنطقة «رفع الصوت عالياً للتنديد بهذه الهجمات غير المقبولة».
وقال في بيان إن «التدمير المتعمد لتراثنا الثقافي المشترك يشكل جريمة حرب وهجوماً على الإنسانية بأكملها».
ومن المتوقع أن يبحث بان ذلك مع مديرة منظمة اليونيسكو إيرينا بوكوفا، التي استنكرت تدمير آثار نمرود.وقالت بوكوفا إن «التدمير المتعمد للتراث الثقافي يشكل جريمة حرب».
وأكدت «رفع المسألة إلى مجلس الأمن الدولي والمدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية»، داعية «مجمل الأسرة الدولية إلى توحيد جهودها» من أجل «وقف هذه الكارثة».
كما دان الأزهر تدمير نمرود، وقال في بيان «إن ما يقوم به تنظيم داعش الإرهابي من تدمير وهدم للآثار بالمناطق الخاضعة لنفوذه بالعراق وسوريا وليبيا بدعوى أنها اصنام، يعد جريمة كبرى في حق العالم بأسره».
وأدانت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو- اعتداء عناصر التنظيم الإرهابي «داعش» على مدينة نمرود الأشورية الأثرية فى شمال العراق، الذين قاموا أول أمس الخميس، بتجريف معالم أثرية تعود إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد وما بعده، وذلك بعد نحو أسبوع من تدمير قطع أثرية قديمة وإحراق كتب ومخطوطات نادرة فى مدينة الموصل.
وعبرت الإيسيسكو عن قلقها من استمرار الاعتداءات الاجرامية لهذا التنظيم الإرهابي على الإرث التاريخى فى العراق وسورية، محذّرة من أضراره الجسيمة على التراث الثقافى والحضارى الإنسانى فى هذه المنطقة.
ودعت الدول الأعضاء والأمم المتحدة واليونيسكو للتدخل السريع لحماية المعالم الأثرية فى المناطـــــق التى تنشط فيها الجماعات الإرهابية، مؤكدةً أن تنظيم «داعش» الإرهابي، بفكره المتطرف المهدد لمكونات الحياة من تراث.

التعليقات معطلة