المستقبل العراقي / خاص
تسعى تركيا جاهدة إلى خلط الأوراق في العراق، ووتسعى أيضاً إلى أن يستمر تنظيم «داعش» الإجرامي في سيطرته على الأراضي التي احتلها أثر خيانة تعرّض لها الجيش العراقي في مدن شمال وغرب العراق.
ويبدو أن تحرّك القوّات الأمنيّة التي ترافقها قوّات الحشد الشعبي في محافظة صلاح، خاصة بعد تحقيق الانتصارات المتوالية على التنظيم المتطرّف، تدفع تركيا، حليفة الإخوان المسلمين، إلى السيطرة على الموقف من خلال إدخال وساطات للحيلولة دون إبراز الهزيمة أمام الإعلام والرأي الدولي.وقال مصدر دبلوماسي في حديث لـ»المستقبل العراقي» أن «الهزائم التي تلحقها القوّات الأمنية بداعش تقلق تركيا كثيراً وأنها تحاول إيجاد طرق حتّى لا يتعرّض التنظيم إلى الانهيار في قطعات أخرى يُسيطر عليها».
وفرض «داعش» سيطرته في 11 حزيران المنصرم، على مدينة تكريت، (170 كم شمال العاصمة بغداد)، وقضاء الدور،(25 شرق تكريت) وقضاء الشرقاط، (120 كم شمال تكريت)، في حين تمكنت قوات الشرطة والعشائر من طردهم من قضاء الضلوعية.
وأوضح المصدر، الذي الاشارة إلى اسمه، أن «حزب الحرية والعدالة الذي ينتمي إليه اردوغان ابرق إلى وزارة الخارجية العراقية عبر في محاولة لإيجاد هدنة مع داعش».
وأضاف المصدر الدبلوماسي أن «الهدنة يتقرر على اساسها انسحاب جميع عناصر داعش من محافظة صلاح الدين مقابل وقف العمليات العسكرية الشرسة التي تشنها القوات العراقية وقبلها الحشد الشعبي».
وأعلن رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي في الأول من آذار بدء العملية العسكرية لتحرير المناطق الشمالية من محافظة صلاح الدين ومدينة تكريت، وذلك خلال زيارته إلى قضاء سامراء.
وأكد المصدر، أن «حكومة اردوغان تُفاوض نيابة عن دول خليجية لوقف العمليات العسكرية»، لافتاً إلى أنه «دول الخليج وتركيا يعملون من جانب آخر على إيقاف عمل التحالف الدولي بحجة وجود ابرياء في الأراضي التي يسيطر عليها داعش».وقال المصدر أن «تركيا ودول الخليج تسوق إلى أن هذه حرب شيعية ضد السنة، وأنها حرب تطهير عرقي»، موضحاً أن «سردية المد الايراني وغيرها من المبررات حاضرة أيضاً».
ولفت المصدر إلى أن «هذه الدول تدفع أموالاً طائلة لاستصدار بيانات دولية حول انتهاكات شيعية وتمدد ايراني في مناطق السنة كما روج تركي الفيصل وزير خارجية السعودية».
وعدّ المصدر أن «تركيا والخليج يعملون اوراق للضغط على الحكومة العراقية لوقف العمليات التي اطاحت باكذوبة العفريت الداعشي في المنطقة».
في السياق، ذكر المصدر أن «إقليم كردستان يضغط من أجل توقف تمدد الجيش والحشد لأنه يعني استعادة مناطق تم الاستيلاء عليها من قبلهم وهنا تتلاقى مصالح دولية ومحلية واقليمية من اجل وقف انتصارات الجيش والحشد الشعبي».
وقال «لعل محاولة تركيا الاخيرة عبر وزارة الخارجية قد تلقى لها ترحيبا من المكون السياسي السني والكردي على حد سواء ومن بعض المنبطحين الشيعة»، مبيناً أن «الاتراك يقدمون عروضاً مغرية مقابل وقف العمليات والعودة الى ماقبل بدء عمليات تحرير صلاح الدين».
ولم يتردّد نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن، في خطاب حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط في جامعة هارفرد، في الحديث عن الحلفاء العرب وتركيا لتورطهم المباشر مع «المجموعات الارهابية».
وقال بايدن ان «مشكلتنا الكبرى كانت حلفاؤنا في المنطقة. الاتراك اصدقاء كبار لنا وكذلك السعودية والمقيمون في الامارات العربية المتحدة وغيرها. لكن همهم الوحيد كان اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد لذلك شنوا حربا بالوكالة بين السنة والشيعة وقدموا مئات الملايين من الدولارات وعشرات آلاف الاطنان من الاسلحة الى كل الذين يقبلون بمقاتلة الاسد».

