Feature

        يوسف علوان
 نساء بسيطات كن وراء نجاح أسرهن وتأمين متطلبات الحياة، تحدين الصعاب اليومية والعراقيل للوصول الى ما يطمحن له في مناحي الحياة كافة، ليسطرن قصص نجاح.
هؤلاء النساء لم يجدن طريقا معبدا يمشين عليه، بل قاومن وفكرن بالعمل بأكثر من وظيفة أو بتنفيذ مشاريع صغيرة تدر الدخل عليهن، وتسد حاجاتهن الأساسية، خصوصا عندما يكون المعيل الوحيد لأسرهن غائب ولا يوجد أحد يقدم لهن المساعدة.
وأم سعيد هي سيدة تقطن في محافظة إربد، تعلمت منذ الصغر مهنة الخياطة، وحينما رحل زوجها وترك لها 5 أطفال، وصلت الليل بالنهار في منزلها وهي تقوم بخياطة الملابس وبيعها لكي تؤمن الطعام والشراب وتؤمن التعلم الجيد لأولادها.
أم سعيد الآن يفخر بها أبناؤها، فواحد أصبح طبيبا والآخر صيدلانيا، وابنتها فنية مختبرات، واثنان ما يزالان على مقاعد الدراسة، وهي تشعر أن تعبها وسهرها وجهدها المتواصل لم تذهب سدى، ويكفيها أنها استثمرت بأبنائها. الآن تملك أم سعيد مخيطة خاصة بدعم من أبنائها العاملين.
وسهام أحمد هي أيضا واحدة ممن سطرن النجاح بقوتها وشجاعتها وتصميمها؛ حيث أعالت أسرتها المكونة من 3 أفراد وتوجت نجاحها بتخرج أبنائها من الجامعات. وبدأت قصة سهام بعد أن توفي زوجها وأصبحت المعيلة لأسرتها فعملت الى جانب وظيفتها في تحضير الوجبات الغذائية والأكلات والحلويات من منزلها وبيعها للناس لتحسين دخلها. وتقول “الحياة ليست سهلة، ولكن بقليل من التصميم وبكثير من الإرادة يمكن تحقيق المعجزات”.
ويرى مختصون أن المرأة لديها إمكانات كبيرة وقدرات عالية في تقسيم الوقت وإدارته بشكل مبدع رغم أنها تعاني الكثير من المعوقات.
وبمناسبة يوم المرأة العالمي، يجتمع العالم اليوم للاحتفاء بإنجازات المرأة في مناحي الحياة كافة، الذي اتخذ لنفسه هذا العام شعار “تمكين المرأة- تمكين الانسانية- اجعله أمرا ممكنا” لتسليط الضوء على التحديات المقبلة وإيجاد السبل لتفعيل التغيير في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين وتشجيع جميع الطوائف للقيام بدورها.
ورغم الإنجازات العديدة التي سجلتها المرأة في العالم أجمع، الا أن هنالك العديد من الفجوات والثغرات التي يحتاج العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى لسدها.
وفي العراق ، تثابر المرأة وتتقدم في مناحي الحياة كافة، بحسب دراسات لمراكز بحثية 
ويشير أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين التميمي ، إلى أن مجموع ما تسهم فيه المرأة في سوق العمل المنظم لا يتجاوز 16 % وهي نسبة واعدة مقارنة بمجتمع بدأت تظهر فيها ما نسميه في العلم تأنيث التعليم؛ أي أن نسبة الخريجات من الجامعات من الإناث مرتفعة، وهذا يعني أننا نعاني من فجوة جندرية في سوق العمل ا.
ويرى التميمي  أن المرأة المتمكنة اقتصاديا تمتلك من المعرفة والخبرات ما ينقلها من متلقية الى شريكة في اتخاذ القرارات بدءا من الأسرة وليس انتهاء باتخاذ شريك الحياة والتوجه نحو التعلم.
وتعد مشاركة المرأة في العمل متطلبا تنموياً مهماً في عملية التنمية الشاملة، 
والعمل بالنسبة للمرأة، بحسب اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطر، يأخذ جانبا معنويا له أكثر من المادي، فهي بعملها “تثبت ذاتها وتوسع مداركها وخبراتها لينعكس الأمر على الأسرة والمجتمع”.
والمرأة قادرة على بناء شخصية قوية قادرة على الإنجاز من خلال عملها، ويرى مطارنة أن على المرأة أن لا تتنازل عن هذا الجانب نهائيا.
والمرأة العراقية ، بحسب التميمي ، وعند مقارنتها مع واقع المرأة في العالم العربي نجدها في مستوى مقبول الى الآن، ولكنه يرى أنه من الواجب علينا أن نعمل معا كمؤسسات وأفراد ووسائل إعلام أن نعمل للارتقاء بتمكين المرأة والسعي الى تعديل بعض القرارات الإدارية والسياسية ليصار الى اعتماد مبدأ الكفاءة كمعيار إشغال الوظائف في القطاعين العام والخاص.
بدروها، تشير الخبيرة في شؤون المرأة د. منى ، إلى أن إحصائيات شغل المرأة في سوق العمل تشمل فقط السوق المنظم، بيد أن هنالك عددا كبيرا من النساء اللواتي يعملن في سوق العمل غير المنظم أي العمل من البيت أو الجمعيات أو في مساعدة زوجها في الزراعة والتربية الحيوانية.
وتؤكد مؤت أن عمل المرأة في بيتها هو عمل يحتسب لدى الكثير من الدول الغربية؛ فالمرأة التي تدرس أطفالها أو تقوم بالأعمال المنزلية توفر على زوجها الكثير من المال.
وترى مؤتم أن المرأة لديها القدرة على الإبداع والابتكار وتنظيم الوقت وهي تتغلب على كل العواقب وتقدم كل ما تستطيع وهو أمر مذهل.
وتعد عائشة عبد الله، وهو اسم مستعار اختارته، إحدى السيدات اللواتي استطعن بكل عزم أن تمنع أسرتها العوز، فهي بعد أن طلقها زوجها وتركها مع طفلين لم تستسلم لليأس وقررت أن تلحق شغفها وفتحت صالونا نسائيا واستطاعت من خلاله أن تبقي أطفالها على مقاعد الدراسة واستطاعت بقوتها أن لا تشعرهم بأي نقص مادي أو معنوي. وتقول “طفلاي الآن في مرحلة الثانوية وأتوقع أنهم سيحققون نجاحا كبيرا وسأدرسهم في الجامعات وأنا فخورة بنفسي وبهم”.
وتقول د. منى مؤت “في يوم المرأة العالمي نحيي كل سيدة في كل أرجاء المملكة على كل ما تقوم به سواء في عملها أو في منزلها ونأمل أن يتم اتخاذ سياسات العمل المرن للمرأة لأن من شأن هذا الأمر أن يحقق للمجتمع العديد من المنافع ويساعد المرأة في بداية حياتها”.
وتقول “المرأة لديها الكثير من الإمكانات والمهارات الحياتية التي يجعلها الموظفة المثالية لتستغل كل دقيقة من وقتها وتحاول خلق التوازن بين العمل والبيت وتحاول أن لا تقصر في كل حياتها وهو أمر نحييها عليه”.
وتذهب إلى أهمية خلق بيئة مناسبة في سوق العمل العراقي للمرأة بحيث توفر لهن حضانات للأطفال ووسائل النقل وأساليب تحفيز لتمكين المرأة مثل التفكير بالعمل عن بعد. وتضيف “لا بد أن نخرج من الصندوق عند التفكير بآليات عمل المرأة”.
ويشير مطر إلى أن عمل المرأة ينعكس ايجابا على أسرتها وأطفالها؛ حيث تنشأ أسرة أكثر فاعلية وإنتاجية.هب الى أن الدراسات العلمية الحديثة “تثبت لنا يوما بعد يوم أن المرأة هي الأفضل في مجالات العمل والتحصيل العلمي من الرجل، لذا لا بد لمجتمعنا أن ينظر الى المرأة بنظرة متوازنة كفرد منتج قادر على العطاء”.

التعليقات معطلة