المستقبل العراقي/متابعة
“هرم قبل أوانه” بهذه الكلمات لخصت السيدة أم بشير حال زوجها (العاطل عن العمل) منذ أكثر من ثلاث سنوات، عندما قامت إحدى الشركات بالاستغناء عن خدماته وفصله، ساعيا عقبها للبحث عن عمل آخر يوفر له دخلا يسد متطلبات الحياة المتعددة.
تقول الزوجة “أصبح زوجي عصبي المزاج، يخلد للنوم كثيرا هروبا من مواجهة الأعباء المترتبة أمامنا”، متابعة “استدان مالا لم نستطع سداده حتى الآن، بعد أن كان يفي بالتزاماته أولا بأول، ولولا راتبي الصغير الذي أتقاضاه لا أعلم ما كان حل بنا”.
تقول “في إحدى المناسبات التي جمعتنا بالأقارب والمعارف فوجئ المتواجدون بشيخوخة زوجي المبكرة إن صح التعبير، فهو في الخمسين من عمره لكنه يبدو في الستين أو أكثر”، مضيفة “ما أثار غضبي حينها عندما أبلغتني سيدة أن والدي ينتظرني في الخارج للمغادرة!”.
أما السيد أبو ماهر (30) سنه ،المتعطل عن العمل، يقول “أشعر أنني إنسان فاشل، ليس لدي قيمة في الحياة، هذا الشعور يحمل من الحجج والبراهين والأدلة الكثير والكثير من المصداقية وقول الحق”، متابعة “كيف لا أكون فاشلا وأنا عاطل، استدين من والدي مبلغا لشراء بطاقة الهاتف النقال، وقضاء بعض الاحتياجات”.
ويتابع “أشعر بألم وأنا أرى أبي الذي شاب شعره وانحنى ظهره وضعفت صحته، والذي أرادني أن أكون له في هذا الزمن عونا، لا عبئا، وأرى الدنيا سوداء، لا عمل، لا زوجة، لا حياة”، منوها إلى أنه أصبح يشعر بضيق كبير في التنفس، لا يحب الجلوس مع عائلته، أصبح لديه شراهة في تناول الطعام، وزاد وزنه كثيرا، متسائلا “لا أعرف كيف سينتهي بي الأمر وإلى متى سأبقى هكذا”.
تمثل هذه الحالات بعضا من الرجال (المتعطلين عن العمل) خصوصا وهم يمتلكون مقومات العطاء والإنتاج، فترى بعضهم يهرم قبل أوانه، أو يصاب بأمراض عدة، قد تصبح مزمنة مع مرور الوقت، فانعكاس البطالة تظهر آثاره سلبا على الشخص (العاطل) ذاته، والمحيطين به أيضا.
وكانت قد وجدت دراسة جديدة، أن الرجال الذين يبقون متعطلين عن العمل لفترة طويلة، قد يشيخون بشكل أسرع.
وذكر موقع “هلث داي نيوز” العلمي الأميركي، أن الباحثين بجامعة “امبريال كوليدج” في لندن، وجدوا أن الرجال الذين يبقون من دون عمل لفترة طويلة يشيخون أسرع، وهذا يبرز في حمضهم النووي.
وقال الباحثون إنه “التيلوميرات” وهي تشكيلات حيوية موجودة على أطراف الكروموسومات، تقصر عند هؤلاء الرجال.
ومن المعروف أن قصر التيلوميرات يشير إلى الشيخوخة، وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة، جيسيكا بوكستون، إن “التيلوميرات الأقصر ترتبط بزيادة خطر الأمراض المرتبطة بالشيخوخة مثل أمراض القلب، والنوع الثاني من السكري”.
وأضافت “يبدو أن البطالة طويلة الأمد هي أحدث مثال على تجربة الحياة المجهدة التي قد تؤدي إلى تغييرات دائمة في الحمض النووي للخلية”.
وأشارت إلى أن دراسات أخرى كانت أظهرت أن الكثير من العمل يمكن أن يكون مؤذياً كما القليل منه.
وفي هذا السياق يقول الاختصاصي النفسي د. محمد الحباشنة “تؤدي حالة البطالة عند الفرد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي”، إضافة إلى أن كثيرا من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية. فمثلا يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية”.
ويوضح، من أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها المتعطلون (الاكتئاب)، تظهر حالة الاكتئاب بنسبة أكبر لدى العاطلين عن العمل مقارنة بمن يلتزمون بأداء أعمال ثابتة، وتتفاقم حالة الاكتئاب باستمرار، كما أن وجود حالة البطالة عند الفرد يؤدي إلى الانعزالية والانسحاب نحو الذات، وتؤدي حالة الانعزال هذه إلى قيام الفرد العاطل بالبحث عن وسائل بديلة تعينه على الخروج من معايشة واقعه المؤلم.
يضيف، ينمي العمل لدى الإنسان روابط الانتماء الاجتماعي مما يبعث نوعا من الإحساس بالمسؤولية، ويرتبط هذا الإحساس بسعي الفرد نحو تحقيق ذاته من خلال العمل، وعلى عكس ذلك، فان البطالة تؤدي بالفرد إلى حالة من العجز والضجر وعدم الرضا مما ينتج عنه حالة من الشعور بتدني الذات وعدم احترامها.
كما أن الحالة النفسية والعزلة التي يعانيها كثير من العاطلين عن العمل تكون سببا للإصابة بكثير من الأمراض وحالة الإعياء البدني وفق الحباشنة، إضافة إلى معاناة سوء التغذية أو اكتساب عادات تغذية سيئة وغير صحية.
من جهته يبين استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن الأسرة لها متطلبات ومن هذه المتطلبات الأمور المادية التي لا يستطيع الشخص توفيرها إلا من خلال العمل والمثابرة وخصوصا في ظل تزايد متطلبات الأسرية الاجتماعية وغلاء المعيشة، وتنامي الثقافة الاستهلاكية عند غالبية الأسر، مما يجعل من العمل وتوفير مصدر دخل ثابت أمرا غاية في الأهمية لمعظم الأسر والأفراد، وفي حالة توقف الشخص عن العمل لسبب من الأسباب فإن لذلك آثار سلبية على الشخص والأسرة والمجتمع.
ويضيف، هذه الآثار ليست مادية فقط بل آثار نفسية واجتماعية كشعور الإنسان بعدم القدرة على تلبية احتياجاته واحتياجات الآخرين والشعور بالتقصير تجاه الزوجة والأبناء وعدم القدرة على القيام بالواجبات الإجتماعية، مما قد يؤدي إلى الشعور بالعجز والكآبة وبالتالي ضعف التواصل مع الآخرين أو العزلة عنهم وكذلك شعور الأبناء والزوجة بالحرمان وعدم القدرة على مسايرة زملائهم وأقرانهم بما لديهم من امكانيات.
ويدعو سرحان إلى ضرورة أن يتكافل المجتمع والقطاع الخاص لمد يد العون للمتعطلين ومحاولة العثور على أعمال وزيادة انتاجيتهم ومنع تعرضهم للفاق
يذكر ان دراسة امريكية جديدة،كانت قد اشارت الى أن الرجال الذين يبقون عاطلين عن العمل لفترة طويلة، قد يشيخون بشكل أسرع.
وذكر موقع “هلث داي نيوز” العلمي الأميركي، أن الباحثين بجامعة “امبريال كوليدج” في لندن، وجدوا أن الرجال الذين يبقون من دون عامل لفترة طويلة يشيخون أسرع، وهذا يبرز في حمضهم النووي.
وقال الباحثون إنه “التيلوميرات” وهي تشكيلات حيوية موجودة على أطراف الكروموسومات، تقصر عند هؤلاء الرجال.
ومن المعروف أن قصر التيلوميرات يشير إلى الشيخوخة.وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة، جيسيكا بوكستون، إن “التيلوميرات الأقصر ترتبط بزيادة خطر الأمراض المرتبطة بالشيخوخة مثل أمراض القلب، والنوع الثاني من السكري”.
وأضافت “يبدو أن البطالة طويلة الأمد هي أحدث مثال على تجربة الحياة المجهدة التي قد تؤدي إلى تغييرات دائمة في الحمض النووي للخلية”.
وأشارت إلى أن دراسات أخرى كانت أظهرت أن الكثير من العمل يمكن أن يكون مؤذياً كما القليل منه.
وفحصت بوكستون وزملاؤها الحمض النووي لما يزيد عن 5600 رجل وامرأة ولدوا في فنلندا عام 1966، ونظروا بشكل خاص في طول التيلوميرات في عينات الحمض النووي التي جمعت عام 1997 عندما كان المشاركون في الدراسة في عمر31 عاماً.
وظهر أن الرجال الذين كانوا عاطلين عن العمل لمدة زادت عن سنتين كانوا أكثر عرضة لأن تكون التيلوميرات لديهم أقصر منها لدى العاملين.(عربي21)

