المستقبل العراقي/متابعة
لا تستطيع الموظفة ليلى حمدان البقاء في البيت يومي الجمعة والسبت حيث تنطلق مع زوجها وأطفالها إلى أحد الأماكن الترفيهية لقضاء الإجازة الأسبوعية في استرخاء تام بعيداً عن صخب العمل، ونمط الحياة الرتيب.
وتذكر أن تغيير الوجوه والأمكنة “عامل مهم” في استعادة النفس هدوءها المنشود لذا فهي اعتادت الخروج إلى أماكن حيوية ترفيهية تعد فرصة حقيقية للاستمتاع.
وتشير حمدان إلى أن أطفالها مثلها تماماً يحبون التنقل بين الأمكنة الخلابة وزوجها يساعدها دائماً على اقتراح وجهات جديدة وتلفت إلى أنها في أغلب الأحيان تضع خطة مسبقة من أجل أن تكون الرحلة مشوقة.
الإجازة الأسبوعية فرصة حقيقية للاسترخاء واستعادة وجه الحياة من جديد بنضارته وصفائه، فهي عودة حقيقية إلى النفس وإلى الأسرة والأطفال في أجواء مفعمة بالحب والتقارب الحميم، وما من شك في أن كل الموظفين ينتظرونها بشوق وتوق حيث يضعون رحالهم على مرافئ الراحة والاستجمام بعد عناء أسبوع كامل من العمل الجاد الذي لا يهدأ خلاله العقل، ولا يستريح فيه الجسم.
كما يقضي البعض من فئة الشباب، إجازة نهاية الأسبوع في الرحلات الجماعية، بعيدا عن ضجيج المدينة وصخبها وكذلك هموم الدراسة والأعمال، حيث يمضون أوقاتا ممتعة في تبادل أطراف الحديث والمواقف الطريفة، أو ممارسة هوايات مفضلة.
من جهته يبين الشاب علي عبد السلام أنه يهوى التصوير ويستغل إجازته في تطوير ذاته، ويقول “أخرج مع بعض الأصدقاء إلى أماكن عدة لالتقاط الصور الفوتوغرافية وأحيانا يلح علي أصحابي لإعادة التجربة أو تخصيص مكان دائم للتصوير في الاستراحة بعد وضع خلفيات مناسبة تزيد من جمال المنظر”.
إجازة نهاية الإسبوع تعني الراحة والاستجمام للشابة روان موسى (26 عاما) التي تقول، “أخصص الإجازة الأسبوعية للراحة والاسترخاء في الاستراحة ومتابعة الأفلام أو اللقاء بالصديقات لقضاء أوقات ممتعة يسودها المزاح والضحك”.
ويخصص الشاب رامي عبيد إجازة نهاية الأسبوع لممارسة الرياضة مع بعض الأصدقاء في أحد الأماكن، ويقول، “نروح عن أنفسنا بممارسة بعض الرياضات التي تنشط الجسم وتكسبه الصحة، كما أن مثل هذه الاجتماعات تعزز الروابط بيننا وتكسر الروتين”.
أما أسرة السيد أبو عبدالله فتغادر العاصمة بغداد ليلة الخميس باتجاه مدينة اربيلحيث منزل والدته المحاط بحديقة واسعة، حيث تجد العائلة متعةكبيرة حيث الأجواء الصافية الخلابة الخالية من الإزعاج بكل أشكاله.
يقول أبو عبدالله، “نصحو باكرا لتناول الفطور، ومع اعتدال الطقس يخرج أبنائي للعب في الحديقة، وري المرزوعات، “التقاط الأعشاب مثل الميرمية، النعنع، ، الخبيزة وغيرها”، إلى جانب تقليم الأشجار وغرس الفسائل الصغيرة”.
ويضيف، أرى في أبنائي حيوية ونشاطا لا أراهما خلال أيام الاسبوع الاخرى، يلعبون ويمرحون مع أولاد عمومتهم، حتى أن قابليتهم للأكل تصبح مضاعفة وربما سبب ذلك الهواء العليل والحرية والانطلاق الذي يؤمنه الجو الريفي لهم بعيدا عن صخب المدينة واكتظاظها.
وهناك البعض ينتظر يوم الجمعة ليغذي هوايته الأثيرة في تربية الطيور ومنهم السيد أبو مصطفى وولده علاء اللذان يذهبان لأماكن ومحلات في سوق الغزل تبيع أصناف متعددة من الطيور، فيتفرجان على ما تعرضه الأقفاص من طيور يحبونها مثل “طير الحب” “البلبل” “الببغاء” وتتميز هذه الطيور بشدة جمالها وصوتها العذب.
كما أن الموظف أبو زكي يصطحب زوجته وأطفاله الصغار للكرادة في الإجازة الأسبوعية بهدف التبضع وشراء متطلبات أسرته، فلا يجد وقتا آخر لتحقيق ذلك، مما يدفع الأسرة للتخطيط منذ الصباح لتناول وجبة الإفطار والغذاء لدى مطاعم تروق للعائلة في السوق.
وينوه استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن الإنسان بحاجة إلى التغيير والتجديد والترفيه، وخصوصا في ظل الأعباء المتزايدة للحياة من عمل وعناية بالأسرة والأبناء ومتطلبات العلاقات الاجتماعية وتأتي عطلة نهاية الأسبوع فرصة مناسبة لاستثمارها للخروج من الروتين اليومي والتواصل مع الآخرين في الزيارات والخروج في نزهات عائلية وأسرية حيث إن الإنسان كبيرا كان أم صغيرا بحاجة إلى التغيير والتجديد.
والترويح عن النفس ليس له شكل محدد بل بمفهومه الواسع الخروج عن الروتين اليومي، وفق سرحان، ويمكن أن يتم بدون تكاليف مادية كبيرة، كممارسة بعض الهوايات الرياضية أو الثقافية أو غيرها، أو حتى الجلوس مع الزوجة والأبناء وممارسة بعض الألعاب البيتية والمسابقات التي تساهم في الترفيه والتسلية.
يضيف، ولا بد من تذكر أن مثل هذه الأمور لها أثر كبير على النفس وعلى العلاقات الأسرية فهي إلى جانب تساهم في التخفيف من أعباء الحياة فإنها وسيلة للتقارب والتواصل وتقريب النفوس إلى بعضها بعضا وتجاوز المشكلات خصوصا أن كثيرا من الاسر لا تجد الوقت الكافي للتواصل المباشر فيما بينها، ومن الخطورة “قتل أيام العطل بالانكفاء على الذات وأن يكون الشخص أسيرا للهاتف المحمول أو جهاز الكمبيوتر بحجة أنه يتواصل مع الآخرين”، حيث إن كثيرا من الأسر والأفراد يكونون متباعدين نفسيا وهم يعيشون تحت سقف واحد.

