Pdf copy 1

   التحليل السياسي /غانم عريبي
يقترب الكبيران الولايات المتحدة الامريكية ونظام الثورة في ايران من انشاء تحالف ستراتيجي سيكون القاعدة كما يتوقع كثيرون لبناء اسس جديدة للسلم والتضامن الدوليين وقاعدة مماثلة متقدمة لانهاء واحدة من اهم مشكلات ومعوقات التحالف من اجل الشرعية القيمية بين ايران وامريكا. اجتماعات لوزان السويسرية تسير على مايرام، والايرانيون والامريكيون ملتزمون بالتهدئة وعدم التصعيد وتجنب الاستفزاز وعدم الاصغاء الى ما يقوله الجمهوريون في الكونغرس الامريكي من كلام هدفه الاساءة للاتفاق المتوقع وارباك سير المفاوضات وافشال اكبر تحالف ستراتيجي قد يفصل في اهم نظامين في العالم على اساس سلمي ويضع نهاية لمعظم مشاكل المنطقة والعالم. كيري ادرك الاتفاق ويريد ان يكون زعيما امريكيا من خلاله ومن خلال التوقيع بالاحرف الاولى مع ظريف وزير الخارجية الايراني، واكد ان ايران ابدت تعاونا في اطار الاتفاق على البرنامج النووي وانها بحاجة الى تنازلات «صعبة» للذهاب الى اتفاق منطقي يدرك الايرانيون رغم صعوبته انه البوابة «الموضوعية» للخروج من نفق العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران منذ سنوات واطلاق الاموال الايرانية المجمدة في البنوك الامريكية والغربية وبداية انفتاح حقيقي بين الغرب واميركا وايران.
الشيء المهم ان الدبلوماسية الايرانية والامكانية الشخصية لوزير الخارجية الايراني ظريف احدثت خرقا مهما في جدار السياسة الامريكية ازاء ايران و»فتنة كبرى» في الكونغرس الامريكي بسبب استقبال نتنياهو من قبل الجمهوريين واصرارهم على تخريب الاتفاق النووي مع ايران واصرار الديموقراطيين وادارة الرئيس اوباما على المضي بالاتفاق وعدم الاصغاء الى مايقوله نتنياهو وصقور الجمهوريين فما سيكسبه الامريكيون من الاتفاق مع طهران لن يجدونه بعد 100 عام مع الاسرائيليين خصوصا مع «اشكال» و»نماذج» مثل رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي.
ان هذا الخرق عزل الجمهوريين عن اتفاق تاريخي مع طهران وحرمهم من امتياز في السياسة الوطنية داخل الادارة الامريكية نوعي واظهرهم امام الامريكيين انهم صهاينة لايحبون الخير لامريكا قدر ماهم عمال اجراء للسياسة الاسرائيلية بينما قدم الاتفاق الديموقراطيين باعتبارهم حزبا يحمي المصالح الامريكية في العالم ويقدم امريكا راعية للسلم والتضامن والشرعية الدولية ويقربها الى الشعوب المحبة للسلام من خلال الاتفاق مع دولة ترفع شعار العمل بالقيم الانسانية والاسلامية اكثر من تهديدها السلم بالقوة العسكرية والنووية مثل اسرائيل. ان ايران التي قاتلت من اجل برنامجها النووي سنوات طويلة وصبرت على بناء هذا البرنامج سنوات اضافية غير مستعدة لان تفرط فيه من اجل مغانم مؤقتة او كلام في السياسة لايغني ولايسمن من جوع.. ولانها كذلك فقد جرى الفهم الامريكي للنووي الايراني على النحو الذي يقدم طهران بوصفها دولة تسعى الى الافادة من التكنولوجيا النووية لاغراض البناء والطاقة الوطنية ولاتسعى بالمطلق الى تاجيج الصراعات الاقليمية عبر التلويح بالسلاح النووي ومخزونها من الطاقة الفتاكة. ان المستفيد الاول من الطاقة النووية الايرانية هو الاتفاق القيمي بين دولتين تتنافسان على بناء نظام يستوعب اشواق الانسانية مرة بالقيم الراسمالية واخر قائم على اساس القيم الاسلامية من دون ان يكون العمل بالقيم الاسلامية مبررا لمصادرة حق الشعوب في التمتع بافكارها الوطنية الخاصة او بناء نظم سياسية ذات صلة بالاشواق المحلية وليس بالضرورة انظمة شبيهة بالنظام الثوري في ايران.ان البرنامج النووي الايراني لايستهدف الولايات المتحدة الامريكية انما يستهدف تطوير الطاقة الوطنية لبناء «الدولة العصرية العادلة» كما ورد في ادبيات البرنامج النووي الايراني ومواجهة الاخطار التي تتهدد ايران في المنطقة ومن حق طهران ان يكون لها برنامج تسليحي من هذا النوع بعد الحرب العراقية الايرانية التي كانت اعلانا بموجب قرار امريكي في عهد كارتر باسقاط النظام الثوري الذي جاء على خلفية انقلاب ثوري شعبي على الشاه المرتبط الى اذنيه باجندة تنفيذ المصالح الامريكية والاسرائيلية في المنطقة العربية.
ان واشنطن وبعد 36 عاما من انتصار الثورة في ايران ادركت ضرورة وجود اتفاق مع طهران من خلال «النووي الايراني» ينهي حالة القطيعة معها ويبدا حالة قطيعة مع تل ابيب وصقور السياسة الاسرائيلية لان اسرائيل لم تجلب لامريكا الا الدوار ووجع الراس والمتاعب وخسارة المصداقية والسمعة الدولية خصوصا في مشاعر العرب والمسلمين اما الاتفاق مع طهران فيغني الامريكان عن كثير من متاعب اسرائيل ويضع واشنطن في قلب العقلانية السياسية. هل ستكون طهران هي الحليف الاستراتيجي لواشنطن بعد الاتفاق في لوزان بالتعاون مع الامم المتحدة وشهادة الاتحاد الاوربي وهل سيدشن الفريقان عهدا جديدا من التعاون ننتهي فيه من داعش وملوك التامر على الانسانية والقيم الحقة والعقلانية والحكمة في ادارة شؤون البشر؟!.
هذا مانامله سيد كيري وهو مانتوقعه منك سيد ظريف!.

التعليقات معطلة