التحليل السياسي /غانم عريبي
من العجيب سيد بترايوس انك تتهم الحشد الشعبي بما ليس فيه وانت من شكل في ال2006 فصائل «الصحوات» ورغم كل الذي احتضن تجربة الصحوات من اخطاء «وهم على كل حال اخوة لنا» لكنك لم تتحدث بشيء ازاء تلك الاخطاء لان التجربة كانت من بناة افكارك واليوم تتهم الحشد الشعبي وهو وليد لحظة تأسيس مباركة من قبل امامنا السيستاني وتقول ان الحشد الشعبي اكثر خطرا من داعش.. هل بالامكان ان تفتي لنا كيف يمكن ان يكون الحشد اكثر خطرا على العراق من داعش؟!.
هذا اتهام واضح سيد بترايوس، وربما كان الاتهام موجها للامام وليس لافراد وعناصر الحشد الشعبي وهو هدف الكلام الامريكي ليس الذي ورد على لسانك انما مجمل الكلام الذي يرد على ألسنة الامريكيين امثالك.
انت تعرف ان الحشد الشعبي تشكيل وطني هب للدفاع عن العراق في ظل لحظة عراقية في غاية الضعف والخمول والسبات الامني بحيث دخلت داعش الى الموصل ولم يمسكها احد لامن القوات الامريكية التي كان يتواجد خبرائها الاشاوس في قواعد عسكرية متناثرة هنا وهناك في العراق، ولا القوات العراقية التي تسرب اليأس اليها والتعب الى عناصرها وربما تسرب الفساد الى رؤوس بعض ضباطها فصاروا ينهبون نفط العراق كما تنهب داعش وهو جزء من المخطط الذي حرصتم على تمويله ودعمه في بعض مفاصل المؤسسة العسكرية العراقية لكي تسقط الموصل وتعيدون انتم بناء الجيش والنظام السياسي وفق العقيدة العسكرية لعناصر الكونترا في نيكارغوا بامريكا اللاتينية!.
كان الهدف الامريكي سيد بترايوس «لحظة سقوط الموصل» تسليم نصف العراق الى داعش لتاسيس عراقين مختلفين في التوجهات السياسية متناقضين في المذهب السياسي للدولة واحد لـ»دولة الخرافة البغدادية» والاخر يقوده رئيس وزراء «مغسل ومكفن امريكيا» لكن ذلك لم يحدث بسبب فتوى الامام لحظة السقوط وبروز ظاهرة الحشد الشعبي الذي احبط المؤامرة!.
هل ازيد سيد بترايوس؟!.
في 2006 وبداية 2007 شكلت سرايا «الصحوات» بقرار منك وكنت انذاك القائد العام للقوات المسلحة المسؤول الاول عن الجيش والشرطة وكل بندقية تتحرك في الشارع العراقي، وغرت على القاعدة في كل المناطق في خطة امريكية لم تكن تخلو من الثغرات الامنية الفادحة سميت انذاك بخطة «ايسرب» حتى بلغ بك امر الحماسة لانهاء وجود القاعدة، الظاهر في الشارع العراقي انك انزلت طائرات الهليكوبتر المقاتلة في شارع حيفا وسط بغداد وقدمت اموالا طائلة لقادة الصحوات وربما كنت سعيدا جدا بعد هبوط طائرة الرئيس الامريكي جورج بوش في الرمادي وانت تقدم له بعض العراقيين من المسؤولين في الدولة وكان من بينهم ستار ابوريشة باعتباره مسؤولا عن سرايا الصحوات بعد اعلان انتصار القوات الامريكية على لسان الرئيس في احدى القواعد العسكرية الامريكية.
السؤال: لماذا كنت سعيدا وانت تقدم ابوريشه الى الرئيس بوش وصار لك موقع مهم في السياسة الامريكية بعد نجاح تجربة الصحوات بمعالجة القاعدة في الرمادي وعموم المناطق الغربية من العراق؟!.
انا اجيبك فلا تتلعثم!.
لان تجربة الصحوات نجحت في تصفية القاعدة التي حولت الرمادي قاعدة لها للانطلاق في عملياتها العسكرية ضد المدنيين والعراقيين ايمانا منك ان القاعدة بقيادة اسامة بن لادن وابو مصعب الزرقاوي وكل العرب وليس العراقيين الذين تولوا امر القيادة فيها لن يطردها من الانبار الا السنة العراقيون وهو ماحدث بالفعل لكن التنظيمات المسلحة كانت في حوار دائم ازاء ماذا تفعل في المرحلة القادمة بعد تصفية القاعدة وكانت تلك التنظيمات فرحت جدا ولم يكن بغبطتها احد يوم اعلنت انتصارك على القاعدة لان هدف تلك التنظيمات ومنها داعش كانت في حرب ضروس مع القاعدة وقد اتى هذا الانتصار الى داعش من السماء واعتبرته نصرا بايد امريكية ولوكانت القاعدة اشتبكت مع داعش او العكس لكن من الصعب اليوم تحقيق هذا «الشق الخطير» لداعش في الموصل والانبار!. اريد ان اقول لك سيد بترايوس، وارجو ان لاتنزعج من كلامي، انزعاجك من تسريب فيلمك الجنسي مع عشيقتك اللبنانية وهي حليفة لداعش ضدك حيث تم تدريبها وكسبها وتعليمها على فنون التسرب الى اعلى ضابط في القوات الامريكية لتنال منه!.
اقول..انك قضيت على القاعدة لصالح بروز مخيف لداعش في المناطق الغربية وكنت توهم طيلة الفترة الماضية القيادة العراقية وضباط كبار في الجيش والاجهزة الامنية ان القاعدة انتهت في الانبار ولا وجود لشيء من الخوف على التجربة الامنية في العراق لهذا انا اتهمك واقعيا بالوقوف وراء تنامي الوجود الداعشي في العراق وتدمير ظاهرة الصحوات بعد تنفيذ الاهداف الامريكية من تشكيلها في القضاء على القاعدة واتهمك باخفاء معلومات في غاية السرية عن تمدد داعشي بدعم امريكي تسليحي ومالي طيلة الفترة الماضية وقد دخلت داعش الموصل واجزاء واسعة من المناطق الغربية بقرار امريكي تماما كما دخل صدام حسين في 2 من اب عام 1990 الكويت ولم يكن بمقدور احد من العرب القول لا لهذا الاجراء وهو ماحدث مع العرب بعد دخول داعش الى الموصل!. ورغم احترامي الكبير لاخوتنا في الصحوات لكنني اقول لبترايوس ان هنالك فرقا هائلا بين التجربتين «الصحوات» والحشد الشعبي» واذا اردت ان اعدد لك الفروقات الهائلة لطال بنا المقام ولم تتسع تلك المادة لها لكن اقول بالمجمل ان الاولى تشكلت بقرار امريكي وكانت اهدافها محدودة وانتهت التجربة الى الذبول والخمول والنهاية المفجعة بعد ان ترك «قائدها بترايوس» ساحة القتال عشية انتهاء تنفيذ المهمة وذهب الى عشيقته في الولايات المتحدة وهي عشيقة داعشية متمردة اما الحشد الشعبي فتشكل بقرار «فتوى» الامام المرجع الاعلى للامة السيد السيستاني وهو يتابعه بالتقارير الخاصة ومعالجات القادة الميدانيين ويتابع التفاصيل الدقيقة له مرة بالاراء المباشرة في تسديده ودعمه وتوجيهه ومرة اخرى بالوصايا التي ترد على السنة الوكلاء والمعتمدين في كافة انحاء العراق ناهيك عن الزيارات الميدانية لوفوده الى جبهات القتال.
المسالة المهمة الاخرى ان الحشد الشعبي الطالع من حضن المرجعية الدينية يتحرك باهداف وطنية في كل العراق وليست لديه مهمة محددة في منطقة معينة او قرية او مدينة في المناطق المشتعلة بالقتال..ان مهمة الحشد تنظيف العراق من داعش الوليد الذي ترعرع في حضن بترايوس عشية نهاية الحرب الامريكية على القاعدة!. ان هدف الحشد الشعبي وطني لانقاذ العراق من رواية السقوط في المستنقع الامريكي وتحويله الى منتجع دائم لدولة ابي بكر البغدادي المدعوم من قبل السي اي ايه وسنقاتل تحت راية الامام الوطنية حتى تحقيق النصر النهائي على مشروعك سيد بترايوس ومن المؤسف ان تتلقى مني انا الشيعي الذي باركت اسقاط صدام حسين بالقوة الامريكية مثل هذا الكلام لانك وضباط اخرون مثلك اسائوا للتجربة الامريكية الناجحة في العراق ودفعونا الى قول مالايمكن قوله ازاء دولة كان لها الفضل الكبير على اخراج العراق من عبودية البعث وصدام!.
الحشد سيد بترايوس وطني وليس شيعيا وانت ضابط امريكي دخلت العراق واوهمت العراقيين انك تقاتل القاعدة لكنك اقنعتنا مرة اخرى واجبرتنا بعد هذه الفترة الطويلة ان داعش هي البنت الصغرى لك بعد موت الشقيقة الكبرى القاعدة!.