بغداد / المستقبل العراقي
وافق القادة العرب، أمس الأحد، في ختام قمتهم التي استضافتها مصر على قرار بتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة العربية لكنه نص على أن مشاركة الدول فيها اختيارية
وقد يستغرق وضع آلية عمل القوة المشتركة التي اقترحها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والترتيبات الخاصة بها عدة أشهر. ولم تنجح المحاولات السابقة لتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة في تحقيق نتائج ملموسة.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر صحفي عقب اختتام القمة التي عقدت بمنتجع شرم الشيخ على مدى يومين إن “هناك إرادة سياسية وعزما لدى عدد من الدول لإنشاء هذه القوة. وهذا يكفي لأن الإنشاء هو إنشاء اختياري وليس بوضع إطار عام وجامع لكل الدول العربية”.
وأضاف أن هناك دولتين على الأقل عازمتين على الشروع في إنشاء القوة.
وتحفظ العراق رسميا على القرار وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في المؤتمر الصحفي المشترك مع شكري إن بغداد ترى إنه “كان لا بد من حوار مسبق بشأنها (القوة)”.
وقال البيان الختامي الذي تلاه العربي إن الهدف من القوة هو “مواجهة التحديات الماثلة أمامنا ولصيانة الأمن القومي العربي والدفاع عن أمننا”.
وقال الرئيس المصري في كلمته إنه سيتم تشكيل فريق رفيع المستوى تحت إشراف رؤساء أركان القوات المسلحة بالدول الأعضاء “لدراسة كافة الجوانب المتعلقة بإنشاء القوة العربية المشتركة وتشكيلها”.
وقال العربي أنه تلقى تكليفا من القادة العرب بالتنسيق مع رئاسة القمة لدعوة الفريق خلال شهر من صدور القرار لبحث “الإجراءات التنفيذية وآليات العمل والموازنة المطلوبة لإنشاء القوة… وتشكيلها وعرض نتائج أعمالها في غضون ثلاثة أشهر على اجتماع خاص لمجلس الدفاع العربي المشترك لإقراره”.
كما نص البيان الذي صدر باسم “إعلان شرم الشيخ” على أن الحملة العسكرية التي تشارك فيها عشر دول ضد المقاتلين الحوثيين في اليمن ستستمر إلى أن “تنسحب الميليشيات الحوثية وتسلم أسلحتها”.
ووصف البيان محاولات الحوثيين للاستيلاء على السلطة في اليمن بأنها “انقلاب”.
وتواجه المنطقة تحديات أمنية جسيمة من بينها الصراعات المحتدمة في اليمن وسوريا والعراق وليبيا فضلا عن انتشار حركات التشدد الإسلامي في أكثر من دولة.
واستولى تنظيم “داعش” المتشدد على مساحات شاسعة في العراق وسوريا وبايعته جماعات متشددة في عدة دول عربية.
وفيما يتعلق بالوضع في ليبيا التي توجد بها حكومتان احداهما معترف بها دوليا في طبرق بشرق البلاد وأخرى تسيطر على العاصمة طرابلس في الغرب أكد القادة العرب على أهمية “الالتزام بالحوار الشامل بين القوى السياسية النابذة للعنف والتطرف ودعم العملية السياسية”.
كما جددوا مطالبة مجلس الأمن برفع الحظر عن واردات السلاح إلى الجيش الليبي الموالي للحكومة المعترف بها وهو الأمر الذي تعارضه قطر.
ودعا الرئيس المصري مرارا لتوحيد الجهود العربية والدولية لمواجهة ما يراه تهديدا وجوديا تشكله الجماعات المتشددة التي تتمركز في ليبيا وغيرها.
وكان السيسي أمر بشن غارة جوية على متشددين موالين لتنظيم “داعش” في ليبيا بعدما ذبحوا 21 عاملا مصريا مسيحيا هناك في وقت سابق هذا العام.
إلى ذلك، شن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل هجوما شديدا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الجلسة الختامية للقمة العربية واتهمه بأنه يدعم عدم الاستقرار في العالم العربي من خلال تأييده للرئيس السوري بشار الأسد.
وفي خطوة نادرة في القمم العربية، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القمة للاستماع إلى كلمة من بوتين.
وتلا أحمد بن حلي نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية ترجمة رسمية روسية لرسالة بوتين جاء فيها “إننا نقف إلى جانب مواطني شعوب الدول العربية في طموحاتهم إلى مستقبل رفيه وكذلك إلى تسوية جميع القضايا التي يواجهونها عن طرق سلمية ودون تدخل خارجي”.
وتسببت الرسالة في هجوم شديد من الأمير سعود الفيصل الذي تناهض بلاده الأسد وقال “لي ملاحظة على الرسالة التي جاءت من الرئيس الروسي.. هو يتكلم عن المشاكل التي تمر بالشرق الأوسط وكأن روسيا ليست مؤثرة على هذه المشاكل. وعلى سبيل المثال سوريا. هم يتكلمون عن مآس تحدث في سوريا بينما هم جزء أساسي من المآسي التي تمس الشعب السوري”.“يمنحون من الأسلحة إلى النظام السوري ما هو فوق حاجته لمحاربة شعبه.” وأضاف “آمل… أن يصحح الرئيس الروسي خطابه ليعبر عن مدى اهتمام العالم العربي بأن تكون العلاقات مع روسيا علي أفضل مستوى.”
ويشوب العلاقات بين السعودية وروسيا الفتور بسبب تأييد موسكو للأسد. وربما يكون الهجوم السعودي على روسيا محرجا لمصر التي تعتمد بشدة على مساعدات بمليارات الدولارات من السعودية ودول خليجية عربية أخرى والتي حسنت أيضا علاقاتها مع روسيا.
وفي شباط استقبلت مصر بوتين بحفاوة كبيرة كانت مؤشرا على التقارب بين البلدين وقال بوتين والسيسي في ذلك الوقت إنهما ملتزمان بمحاربة خطر الإرهاب.

