بغداد/ المستقبل العراقي
يتحفظ الكونغرس الامريكي على حجم مبيعاته للعراق وفق عقود التسليح التي اخذت تتزايد مؤخرا جراء الحرب التي تخوضها القوات الامنية مع عصابات «داعش» التي تسيطر على مناطق واسعة من المنطقة الغربية.
وسبق لـ»المستقبل العراقي», ان كشفت عن مخطط لإنعاش الاقتصاد الامريكي عبر ادخال العراق وبعض البلدان في حروب طويلة, وهذا ما نتج عنه ظهور تنظيم»داعش» الارهابي في العراق وسوريا وما قابله من تزايد كبير في شراء السلاح من واشنطن بالشكل الذي يحقق ايرادات مالية طائلة. ووفقاً لمعهد الدراسات الستراتيجية الدولي، فأن منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تعدان من أهم أسواق استيراد الاسلحة الدفاعية، اذ توقع المعهد أن تصل قيمة الطلب على شراء السلاح في المنطقتين المذكورتين بغضون السنوات الخمس المقبلة بنحو 100 مليار دولار.
ووافقت الادارة الاميركية مؤخرا على سلسلة من الطلبات التي تقدمت بها الحكومة العراقية سابقاً لشراء السلاح، إذّ تضاعفت هذه الطلبات ثلاث مرات تقريباً في غضون هذا العام فقط.
وتقدر قيمة هذه الصفقات بـ15 مليار دولار أمريكي, وهذا من شأنه دفع مصانع البنتاغون الى العمل لتجهيز الجانب العراقي بالطلبات وعقد صفقات تسليح ضخمة بين الجانبين من جديد.
وتقدم العراق بطلب لشراء مجموعة دبابات أبرامز نوع «M1A1» فضلاً عن عربات الهامفي المزودة بالمدافع الرشاشة.
وحفزت المعركة، التي يخوضها العراق ضد «داعش»، الحكومة لطلب المزيد من الاسلحة باهظة الثمن، بما فيها الطائرات المقاتلة والمروحيات الهجومية والصواريخ الموجهة بالليزر, فخلال هذا العام، اعطى البنتاغون عبر قسم «التعاون الأمني» في الوزارة، الجانب العراقي اسلحة بقيمة 5 مليارات دولار، ناهيك عن عقود التسليح التي جرت بين الطرفين قبل خمس سنوات وكانت قيمتها 7 مليار دولار التي دفعها في العام الماضي.
وبحسب مصادر غربية, فان» بغداد طلبت شراء اسلحة من الولايات المتحدة خلال العام الحالي ، لكن الكونغرس لم يوافق على اتمام الصفقة وضغط على وزارة الدفاع والإدارة الأميركية، بعدم عقد صفقات تسليح مع العراق بسرعة قياسية، على اعتبار انه في العام الماضي استلم دفعة من الاسلحة ومن غير الممكن تسليحه هذا العام ايضاً».
وتقول المصادر, ان «الكونغرس يخشى من عدم قدرة العراق,الذي يعاني حاليا من ازمة مالية جراء انخفاض اسعار النفط, على دفع تكاليف الاسلحة التي يريدها لاسيما انها باهظة الثمن .
وقال سيناتور اميركي من مجلس الشيوخ، انه قدم طلباً للوزارة الاميركية بالإطلاع على التحديثات الشهرية حول تقييمات الوزارة للجيش العراقي وكم يملك من اسلحة وكيف يمكنه الحفاظ على المتبقي من عتاده.
وفي ظل هذه المعطيات، تحاول وزارة الدفاع الأميركية الضغط على العملاء والوكلاء لجعل هذه الصفقات مؤمنة مالياً او على الاقل دفعها بالآجل، كون الادارة الأميركية تعلم جيداً أن موازنة العراق لهذا العام لا تسد نفقات هذه الصفقة الكبيرة، فالبنتاغون أصبح أمام خيارين، اما إلغاء هذه الصفقة او الحصول على موافقة من الكونغرس باعادة تصنيفها على أنها مساعدات تُقدم للجانب العراقي وأن تدفع فاتورتها الولايات المتحدة لاحقاً.
ولقد أدت المعركة ضد «داعش»، تسلّم العراق صواريخ اميركية الصنع نوع «هيلفاير»، فضلاً عن تسلمه أجهزة مراقبة استخباراتية من البنتاغون.
واهتم المعهد الدولي في الشأن العراقي باعتباره الساحة الابرز اليوم عالمياً، فأكد، أن البلد أنفق نحو 17 مليار دولار للاسلحة في العام الماضي فقط.
ويريد العراق دبابات ابرامز بعدد 175 دبابة، مع ذخيرتها وقطع غيارها والملحقات الاخرى، اذ سيكلف البلد هذا العدد حوالي ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار، ولكن المعوّق الابرز هو أن الشركة المانحة والمتعاونة مع البنتاغون قد تتلكأ في تجهيز هذا العدد الكبير لاسيما أنها خفضت منذ منتصف العام الماضي عدد موظفيها بسبب مشاكل مالية وادارية وتحديداً في «مصنع ليما» الواقع بولاية اوهايو الاميركية.
وقال قائد عسكري في وقت سابق بهذا الشأن، ان هذه الدبابات ستعمل لسنوات ولا تحتاج الى تجديدها او صيانتها.
فيما يقول جم هاسك، محلل السياسات الستراتيجية في مجلس الاطلسي، ان الكونغرس رفض تجهيز العراق بطلبه الأخير كونه سيعرض البلد الى المزيد من المشاكل على اعتبار انه يمتلك قدراً قليلاً من المال لا تكفيه لشراء ما يريد.