التحليل السياسي /غانم عريبي
هذه أوّل قمة عربية يعرب فيها القادة العرب عن تخليهم عن مسؤولياتهم العربية ولو ظاهرياً واعترافهم النهائي بالتنحي عن الكرسي والذهاب إلى …..التاريخ !!!.
كل القيم العربية السابقة انعقدت بناء على محورية المسألة الفلسطينية وقضايا التنمية والوحدة العربية والتضامن إلى آخر النشيد القومي العربي، إلا هذه القمة فقد انعقدت على  تدمير اليمن وتمزيق اشلائه وتحويله الى  ركام.
ليس هناك قادة في الدنيا من أول الخلق الى اخر المخلوقات الغريبة في القمة العربية يجتمعون على تدمير شعب عربي اهلكه الجوع ومزقه الصراع على السلطة بين قادة القبائل وتحالف الوهابية وحزب الإصلاح وليس هناك قادة شجعان في الكون يقصفون شعوبهم بأحدث الطائرات ويستقبلون عدوهم الاسرائيلي بالأحضان!.
هذه قمة المهازل العربية على الإطلاق ولم يحدث بل لن يحدث في تاريخ العروبة المطعون بشرفها في شرم الشيخ ان يكون رئيس القمة هو اول المشاركين في قتل اطفال صنعاء وتكسير زجاج المدارس الابتدائية، كنا نعتقد ان الفريق السيسي ضابط مصري شهم حين تمكن من السيطرة على دواعش الاخوان المسلمين في رابعة العدوية وأيدنا مسيرة مصرية منقوعة بالدم منذ ان تولى الاخوان المسلمون السلطة بعد الاطاحة بمبارك، لكن الرجل نأى بالثورة المصرية بعيداً، وبدل ان يحلق في سماء القاهرة حلق في سماء صنعاء بطائراته المقاتلة فقتل الناس وعاد الى ثوبه الناصري الذي اعلن الحرب على اليمن في الستينيات ولم ينل من ارادة الشعب اليمين بل خرج ناصر من تلال ومرتفعات صعدة خائبا كما خرج من حرب ال 1967 مع اسرائيل مهزوما!.
مشكلة بعض الحكام العرب الادمان على لغة القمع والسيسي رجل قامع للعروبة الشهيدة في مرتفعات عانت الكثير من جبروت الوهابية وقمع عصابات علي عبد الله صالح وساهم  العرب الاخرون في قمع تلك المرتفعات غير ابهين بالنتائج الكارثية التي يمكن ان تكون في  نهاية مطاف هذه المواجهة غير المتكافئة .
ان هـــم القمة العربية جر طهران الى الساحة اليمنية والتدخل عـسكريا لصــالح الحوثيين وحركـــة الثورة اليمنية لإجهاض المباحثات النووية بين ايران والولايات المتحدة الامريكية،لكن طهران التي تقاتل في جبهة المفاوضات النووية في لوزان تقاتل بنفس الهمة التحالف الصهيوني الوهابي الخليجي المشترك بأدواتها السياسية وهو ما اغضـــب ويغضب (القادة السياسيين )في القومية العربية.انهم يظنون ان ايران سوف لن تتحرك وان القوى المحبة لليمن والثورية الوطنية في العالم سوف لن تتحرك ويبقى الميدان مفتوحا لمزيد من محاولات الاخضاع بالقصف الجوي وعشرات الالاف من الجنود السعوديين والخليجيين على الحدود مع الحوثيين ، كون تلك المعادلة سقطت ايضا.. فقد سارعت الصور الملتقطة من الحدود السعودية اليمنية الى تصوير فرار العشرات من الجنود  السعوديين وترك دباباتهم الابرامز لجنود الحركة الوطنية اليمنية ما يعني ان المواجهة البرية سقطت بعد سقوط الرهان على عنصر المبادرة الجوية!.
لم اغضب ككاتب عراقي على موقف المملكة ومن هذا الملك الفاقد لشرعية الادارة لسقوطه في الزهايمر وسيطرة ابنه على السلطة وإدارة المعركة  في اليمن لان السعودية معروفــة في اليمن والموقف الــسعودي اعرف من ان يعرف، غضبي على هذا الناعم الملمس الفريق الذي امتطى ظهر 80 مليون مواطن مصري وجاء رئيسا لجمهورية مصر العربية.
هذا الناعم (كدع ) من الدرجة الاولى فقد قبض ثمن المشاركة  في الحرب ضد اليمن 12 مليار دولار هو مجموع المبلغ الذي تم ايداعه في البنوك وفي الاستثمارات العربية في مصر، لم اكن اتصور ان هذا الناعم سيتجاوز ثوابت الثورة العربية التي قامت على الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة ورفض الظلم.. فقد امتطى ظهر العدالة والحرية والمساواة في مصر ليكون رئيس الجمهورية وذبح المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية في اليمن وامتطى ملياراتها لحساب استمراره في السلطة بعد ان كشف السيسي هشاشته في مواجهة داعش في صحراء سيناء وهشاشة مماثلة في التصدي لمشروع التنمية الاجتماعية الشاملة المأمولة . 
 اليمنيون لن يركعوا ،ابناء زيد بن علي لن يهزموا في معركة طرفها الاول قائد رسولي ينحدر من اصول عربية قرشية وفي ذهنية مشروع مقاومة حقيقية تتصدى لملفات بناء الدولة والوفاق الوطني ومواجهة اخطر تهديد في حياة الامة اليمنية على الحدود وفوق السماء! ان الثورة التي تستلهم قيمها ومبادئها من ثورة الامام زيد بن علي لن يهز منها ضابط ناعم التف على مكاسب ثورة 25 يناير في مصر وانخرط في مشروع المؤامرة على شعب عربي شبيه في ثورته مع ثورة المصريين ضد مبارك وفي مواجهة الظلم وغياب العدالة الاجتماعية.

التعليقات معطلة