Pdf copy 1

بغداد / المستقبل العراقي
اكتمل الأسبوع الأول على «الحزم» السعودي في اليمن،
محققا، إلى جانب تدمير البنى التحتية للبلاد، أرقاما كبيرة في أعداد الضحايا وصلت إلى المئات، وفقا لإحصاءات المنظمات الدولية. أما القصف على طول البلاد وعرضها، فلم يمنع جماعة «أنصار الله» من التقدم والسيطرة على قاعدة عسكرية تطل على مضيق باب المندب الإستراتيجي  في تطوّر يعدّ الأهم والأخطر في الوقت ذاته، إذ أن مقاتلات «التحالف العربي» وسفنه باتت تسيطر جواً وبحراً.
وتمكنت الجماعة من التقدّم في حي الضباب في محافظة تعز الجنوبية التي تسيطر عليها، حيث أعلنت مصادر أمنية أنّ «اللواء 17» بقيادة محمد الصباري المكلّف حماية مضيق باب المندب سلّم قاعدته العسكرية للحوثيين، في وقت أكّد «التحالف» على لسان المتحدث باسمه أحمد عسيري سيطرته الكاملة على أجواء وموانئ البلاد.
وفي اليوم السادس، أيضاً، جرى، للمرة الأولى، منذ بدء الحرب على اليمن، تبادلٌ لإطلاق النار بين جماعة «أنصار الله» من جهة، والقوّات السعودية من جهة أخرى، في مناطق عدة قريبة من الحدود المشتركة بين البلدين، حيث تبادل الطرفان القصف المدفعي والصاروخي في منطقتي شداء والحسامة في محافظة صعدة الشمالية، وفي المنطقة المحيطة ببلدة حرض في محافظة حجة المجاورة، فيما دعت حكومة عبد ربه منصور هادي، المقيم في السعودية، إلى تدخّل عربي برّي «في أسرع وقت ممكن».
وسمع دوي انفجارات وإطلاق نار من أسلحة ثقيلة في المنطقتين، في حين وصف سكان هذه المناطق القتال الذي دار بأنّه الأعنف منذ انطلاق الحملة. وأورد تلفزيون «المسيرة» التابع للجماعة أخبار القصف عند الحدود، مؤكداً أنّ «قصفاً صاروخياً من العدوان الأميركي – السعودي ما زال يسقط على منطقتي شداء والحسامة عند الحدود اليمنية السعودية». وبرغم سيطرة مقاتلات «التحالف» على الأجواء اليمينة، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيرانية، عن إرسال خامس شحنة مساعدات طبية وغذائية إلى اليمن، في وقت أكّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنّ «التحالف» منع وصول طائرة تابعة لها تنقل إمدادات طبية عاجلة إلى صنعاء.
والمساعدات الإيرانية التي نقلت جواً، من دون تحديد المنطقة التي وصلت إليها هذه الشحنة، شملت 19 طناً من الأدوية بالإضافة إلى معدّات طبية ومساعدات غذائية، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية ـ «إرنا».
وناشد الصليب الأحمر، من جهته، «بإزالة العقبات سريعاً أمام نقل الإمدادات الطبية اللازمة لعلاج المصابين بعد أسبوع من الاشتباكات والضربات الجوية».
في هذا الوقت، حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان رعد بن زيد بن الحسين من أنّ اليمن بات «على حافة الانهيار الكامل»، موضحاً أنّ «الوضع مثير لأقصى درجات القلق مع عشرات المدنيين القتلى في الأيام الأخيرة». وأعرب عن «صدمته» إثر الغارات على مخيم المزرق، أمس الأول، والتي أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من 250 شخصاً.وفي وقت وصف المتحدث باسم «التحالف» القتلى المدنيين بـ «الأضرار الجانبية» التي تعمل السعودية على تجنبها، قال إنّ بلاده تسعى للحصول على إيضاحات بشأن الغارات التي استهدفت مخيم المزرق في محافظة حجة. على المستوى السياسي، تبادلت كل من الرياض وطهران الاتهامات بزعزعة استقرار اليمن، فاعتبرت إيران أنّ الحرب السعودية على اليمن «خطأ إستراتيجي»، محذرة من أنّ الهجوم السعودي يمكن أن يعرّض الشرق الأوسط بأكمله للخطر، ودعت إلى وقف فوري للعمليات العسكرية.وعلى هامش مؤتمر المانحين في الكويت قال مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إنّ إيران تعتبر التدخل في اليمن «عدواناً خارجياً» سيؤجّج التطرف في المنطقة، مضيفاً «نعترض بشدة على الحل العسكري في اليمن … ونعتقد أن الهجوم العسكري السعودي ضدّ اليمن خطأ إستراتيجي». وبعدما أكّد أنّ طهران والرياض «قادرتان على التعاون للتوصل إلى تسوية في اليمن»، كشف أنّ إيران لديها مقترح لحلّ الأزمة في اليمن، وتحاول التواصل مع السعودية من أجل التعاون في هذا الشأن. إلا أنّ وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل جدّد اتهامه لإيران بدعم «أنصار الله»، مؤكداً أن بلاده «ليست من دعاة الحرب.. ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها». وفي كلمة له نشرها الحساب الرسمي لمجلس الشورى على «تويتر»، أكّد «استمرار عاصفة الحزم للدفاع عن الشرعية في اليمن حتى تحقق أهدافها ويعود اليمن آمنا مستقراً وموحداً»، مضيفاً أنّ «أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة والخليج والأمن القومي العربي». وقالت وكالة الأنباء السعودية – «واس» إنّ اتصالاً هاتفياً بين الملك سلمان والرئيس الأميركي باراك أوباما جرى خلال الأسبوع الحالي، وأكد الأخير دعم بلاده الكامل للسعودية في عملية «عاصفة الحزم»، مبدياً استعداده لتقديم كافة أنواع الدعم الذي تحتاجه الرياض. وقتل في «عاصفة الحزم»، حتى يوم أمس، بحسب أرقام المفوضية، أكثر من 93 مدنياً وأصيب 364 آخرون في صنعاء وصعدة والضالع والحديدة ولحج، كما فرّ مئات الأشخاص بسبب أعمال العنف في صنعاء وصعدة والضالع. وامتدت الغارات الجوية في يومها السادس لتصل، للمرة الأولى، إلى محافظة إب وسط البلاد، مستهدفة محطتي وقود في بلدة كتاب وقاطرة غاز في بلدة يريم، ما أسفر عن سقوط 14 مدنياً وإصابة 42 آخرين. وإلى جانب القصف العنيف على الضالع جنوب اليمن والذي أدى إلى تدمير «اللواء 33»، تشهد المدينة، التي تعيش أوضاعاً إنسانية صعبة، حرب شوارع بين الحوثيين ومسلحين موالين لهادي، فيما تستمر المعارك في عدن، حيث قصفت طائرات «التحالف» مواقع تابعة للجماعة قرب منطقة المطار، وهو ما أسفر عن مقتل 36 شخصاً على الأقل. واستهدفت المقاتلات مقبرة قرب لحج الجنوبية، ما أدى إلى سقوط 20 قتيلاً في صفوف العمال، وفقاً لمسؤول في هذه المنطقة. كما قتل أربعة مدنيين في شبوة الجنوبية، في هجوم لطائرة من دون طيار «أخطأت هدفها»، كما ذكر مصدر عسكري. وتعرضت صنعاء، أمس، لأعنف غارات جوية منذ بدء الحملة، تركّزت خصوصاً على مواقع الحرس الجمهوري – قوات النخبة في الجيش – ومطار العاصمة، ما دفع عدداً كبيراً من السكان إلى الفرار من منازلهم بسبب كثافة النيران.كما أعلنت جامعة صنعاء تعليق الدراسة في جميع الكليات، اعتباراً من اليوم وحتى نهاية الأسبوع المقبل.

التعليقات معطلة