بغداد / المستقبل العراقي
يحاول التحالف الذي تقوده السعودية في عدوانها على اليمن، إنقاذ موقفه وقلب الوقائع لمصلحته بمختلف الوسائل. فبعد إطلاق تنظيم «القاعدة» عملية كبرى في حضرموت لقطع طريق الجيش و«أنصار الله» اللذين أصبحا يحكمان السيطرة على مساحات واسعة من الجنوب ألقت طائرات التحالف أسلحة للمجموعات المسلحة الداعمة للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، في عدن، في وقت كانت فيه الحدود الشمالية مع اليمن تزداد سخونة مع مقتل جنديين سعوديين من حرس الحدود إثر تبادل لإطلاق نار من داخل الأراضي اليمنية، وذلك فيما تراوح الجهود الدبلوماسية مكانها، من دون أن تسفر عن أي نتيجة.
وكان لافتاً الموقف الباكستاني الذي جدد الاستعداد «للدفاع عن السعودية»، من دون التعبير صراحةً عن نية المشاركة في العمليات العسكرية، وموقف أنقرة التي تتطلع نحو حلٍّ سياسي في اليمن، مع استعداد لدعم العدوان السعودي… لوجستياً. أما واشنطن، فقد أعربت عن استعدادها لتزويد الطائرات الحربية المشاركة في العدوان بالوقود في الجو، فيما جددت الخرطوم تأكيد «استعدادها للدفاع عن أرض الحرمين».
في هذا الوقت، أكدت هيئة كبار العلماء السعودية، أعلى هيئة دينية في المملكة، أن عاصفة الحزم «جهاد في سبيل الله»، مشيرة إلى الجندي الذي قتل على الحدود مع اليمن «شهيد».
وقال الأمين العام للهيئة فهد بن سعد الماجد «إننا إذ نسأل الله تعالى السلامة لجميع القوات العسكرية ولجميع أفراد الشعب اليمني الشقيق، فإن اللجنة الدائمة للفتوى سبق أن صدر عنها الفتوى في أن من قتل في سبيل الله في معركة مع العدو وهو صابر محتسب فهو شهيد معركة لا يغسل ولا يكفن بل يدفن بملابسه».
أما السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير، فلم يستبعد إرسال قوات برية إلى اليمن، مؤكداً أنه «خيار مطروح للبحث، وقد يتخذ إذا استدعت التطورات ذلك». ونفى الجبير خلال ندوة بشأن الأزمة اليمنية عُقدت في مقر مجلس النواب الأميركي وجود قوات سعودية في عدن، لكنه صرح بأن احتمال إرسال قوات يبقى أمراً ممكناً «إذا تطورت الأمور».
وانتقد الجبير الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، مؤكداً أنه لن يكون له دور في مستقبل البلاد، وقال إنه «يلعب الآن دوراً سلبياً وتدميرياً جداً في اليمن من خلال تحالفه مع الحوثيين واستخدام نفوذه على قيادات الجيش كي تدعم الحوثيين». وأضاف: «لم يكن الحوثيون ليتقدموا من صنعاء إلى تعز وإلى عدن من دون الدعم الواضح والمباشر للرئيس السابق».
وألقت طائرات التحالف أسلحة على المقاتلين المؤيدين للرئيس اليمني الفار عبد ربه منصور هادي، بواسطة صناديق خشبية تحملها مظلات، وقع بعضها في أيدي «أنصار الله»، الذين بسطوا سيطرتهم، بالتعاون مع الجيش، على مناطق جديدة في عدن. وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، أحمد العسيري، يوم أمس، إنه جرى «إسقاط لدعم لوجستي في جميع جوانبه للمقاومة الشعبية (مؤيدو هادي) في عدن، واستطاعوا تغيير الوضع على الأرض… والنتائج تبشر بالخير». وفيما تحدّثت أنباء عن انسحاب «أنصار الله» من القصر الرئاسي في عدن، نفت مصادر في الحركة هذه الأنباء، مؤكدةً أن المقاتلين الحوثيين لا يزالون في القصر الذين سيطروا عليه أول من أمس، رافعين العلم اليمني. وأكد العسيري أن قوات التحالف استهدفت تجمعات للحوثيين في جزيرة ميون في مدخل باب المندب، في عملية وصفها «بالنوعية»، مشيراً في سياق آخر إلى أنه «سوف يتم العمل في مراحل متقدمة على إعادة تأهيل البنية التحتية في اليمن بما فيها وسائل الإعلام، لكن هدفنا الأساسي الآن هو تأمين الشعب اليمني». وجدد العيسري اتهامه بوجود «ضباط ايرانيين» يقودون المعارك في اليمن.
على المستوى السياسي، جدد رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف دعم بلاده لحرب السعودية، قائلاً: «وافقنا على تقديم كل الدعم الممكن للدفاع عن سيادة السعودية وسلامة أراضيها». ومن أنقرة حيث اجتمع بنظيره التركي، أحمد داوود أوغلو، عبر شريف عن «قلقه من إطاحة الحكومة الشرعية في اليمن باستخدام القوة من جانب أطراف من خارج الحكومة». من جهته، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إن موقف بلاده التي أيدت الحرب السعودية، «واضح تجاه اليمن». وأكد أن بلاده تشترك مع باكستان بالموقف حيال هذا الأمر، قائلاً: «كلانا يعتقد أن الرئيس الشرعي لليمن الذي انتخبه الشعب ما زال يتمتع بشرعيته… السيد هادي تولى السلطة من طريق الانتخابات وهذا أساس للشرعية، يجب ألا أن يهتز».
في هذا الوقت، عبر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو عن رغبة بلاده بحلٍّ للأزمة في اليمن. وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي خلال زيارة ليتوانيا: «أعلنت تركيا أنّ بمقدورنا تقديم دعم لوجيستي ومخابراتي (للعملية التي تقودها السعودية) لكننا نؤيد الحلول السياسية».
من جهتها، جددت موسكو دعوتها إلى وقف القتال في اليمن في أسرع وقت واستئناف الحوار بمشاركة جميع الأطراف اليمنية المعنية.
وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى إن «سنتكوم» (القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط)، أعطت الضوء الأخضر لنشر طائرات لتموين طائرات السعودية وشركائها الخليجيين في العملية، موضحاً أن تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو «سيتم خارج المجال الجوي اليمني». وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة تتوقع أن تتلقى من السعودية ثمن عمليات التموين التي لم تبدأ بعد.
وفي ما يتعلق بالمساعدة في مجال الاستخبارات، قال المسؤول العسكري إن واشنطن «تمد السعودية بمعلومات مصدرها أقمارها الصناعية وطائراتها الاستطلاعية لمساعدتها في مراقبة حدودها ومتابعة تقدم الحوثيين»، مؤكداً أن هذه المساعدة تهدف إلى توفير «صورة عن ميدان المعركة» ومواقع انتشار الحوثيين وتجنيب الطائرات السعودية إسقاط ضحايا مدنيين. وتابع: «إننا نساعد السعوديين على البقاء مطلعين على ما يجري على حدودهم… انهم يبحثون عن إثباتات على أي توغل بري للحوثيين» المتمركزين في عدن، مؤكداً «لكننا لن نزودهم (السعوديين) بمعلومات لتحديد أهداف الغارات الجوية».
وفي الخرطوم، قال وزير الدفاع السوداني، عبد الرحيم محمد حسين، إن مشاركة بلده في «عاصفة الحزم» جاءت للحفاظ على أمن المملكة واستقرارها، مؤكداً أن بلاده «ستحمي أرض الحرمين الشريفين». وأضاف، خلال كلمة ألقاها بمناسبة تخريج الدفعة الـ 59 من الطلاب الحربيين، والدفعة الـ 18 تأهيلية، التي تشمل طلاباً من اليمن والنيجر وتشاد والصومال، أن «واقع التحديات الذي يمر به الإقليم والمنطقة العربية على وجه الخصوص أدى إلى انهيار الجيوش في بعض الدول»، مشدداً على أن السودان «ضد أي مؤامرات خارجية ضد الدول العربية». وفي اليوم الثامن للعدوان، خرق القصف السعودي على قرية حجر عكيش في بني مطر (غربي صنعاء) الهدوء النسبي الذي ساد العاصمة مساء أمس للمرة الأولى منذ بدء العدوان، وأدى القصف إلى مقتل 6 مدنيين بينهم 4 أطفال. وتركز القصف امس على المطار وقصر الرئاسة وألوية الاحتياط في صنعاء. كذلك، استهدف سوق الثعيل وجازن في مديرية منبه الحدودية، في محافظة صعدة. وسقطت نحو 10 قذائف هاون على منطقتين الكمب والمنزالة الحدوديتين، ما أدى الى احتراق وتدمير منازل عدة. وأعلنت الأمم المتحدة أن النزاع المسلح خلف في الأسبوعين الماضيين 500 قتيل، بينهم 90 طفلاً. إلى ذلك، أجلت الصين أكثر من مئتي مواطن أجنبي من ميناء عدن، وكذلك فعلت البحرية التركية التي أجلت 55 مواطناً تركياً من اليمن.

