Pdf copy 1

   التحليل السياسي /غانم عريبي
حضرت المهرجان الذي اقامته 8 فصائل في المقاومة الاسلامية العراقية للتضامن مع الشعب اليمني في العدوان الذي تشنه قوى التحالف الوهابي منذ اكثر من اسبوع وقد سجلت مجموعة من الانطباعات في اللحظة ربما ستكون مفيدة في معالجة اشياء في التكتيك والاصرار على المضي في الاشياء الاستراتيجية الى النهاية.
من الملاحظات ان المقاومة الاسلامية تعبر اليوم عن نمط في الثقافة الوطنية الاصيلة التي تتحرك، ليس للدفاع عن السيادة الوطنية وبقاء الدولة وخيار الدفاع عن النظام الوطني الذي يمثلها ويمثل العراقيين بعد 9 نيسان 2003، انما تدافع عن الامة العربية والاسلامية على امتداد خط طنجا جاكارتا.. الخط الذي يجمع امة بمختلف الوانها ومظاهرها وخياراتها السياسية والفكرية والايمانية والعراقيون، اذ يتحملون هذه المهمة، لا يبحثون عن امتياز هنا او فائدة سياسية هناك كما كان يفعل دعاة المشروع القومي في الستينات زمن عبد الناصر او في زمن الاخوان المسلمن حين فتح الرئيس محمد مرسي قبل «خلعه» ابواب مصر لتيارات التطرف ودعا الى اسقاط انظمة عربية تقف في مقدمة جبهة الممانعة في مواجهة اسرائيل مثل سوريا انما يقدم العراقيون الارواح من اجل خير الامة دون مقابل كما كانوا يقدمون عشرات بل مئات الشهداء لصالح الثورة الفلسطينية في حين وقفت حماس وكثير من فصائل الثورة الفلسطينية الى جانب صدام والبعث بعد هزيمة المشروع البعثي والطائفي عام 2003!.
ومنها ان النمط الثوري هذا اثبت قوة ردع ليس بالسلاح فقط وانما بالحضور والمعنى الفكري والواقعي لهذا الحضور في الساحة العراقية قبالة جبهات ومشاريع وتكتلات وخطط في الداخل والخارج حاولت وتحاول ان تسقط النظام الوطني وتعيد البعث الى السلطة او تشكل نظاما طائفيا يعيد العراق الى الحظيرة السعودية او العربية التي تقيس المسألة السياسية بالامتار الطائفية. ان قوة الردع العسكرية وطابع الثقافة الوطنية والاسلامية التي يحملها هذا النمط دفعت دوائر ودول اقليمية الى عدم التحرش بصيغة النظام الوطني لجهة اسقاطه او تكليف قوى تابعة في الساحة المحلية للتامر عليه..
من يشاهد التشكيلات العراقية الاسلامية التي مرت من امام منصة ملعب الصناعة حيث اقيم مهرجان التضامن مع الشعب اليمني سيدرك باللحظة ان زمن الانقلابات العسكرية ولى ولن يعود الى العراق ثانية ولن تستطيع قوة في المنطقة العربية مهما كانت قوتها ونفوذها المالي والسياسي والعسكري ان تحرك شعرة في كيان الحكومة او الدولة العراقية ومن يرى افلام اليوتيوب وكيف يقاتل ابناء العراق عناصر داعش المدربين في مختلف صنوف ومدارس واركان العالم وهم القادمون من كازخستان والشيشان في روسيا ومن بلدان عربية وغربية سيدرك ان هذا النوع من الرجال الصامدين والمقاتلين لن يتراجعوا ولن يهزموا وان كل المؤامرات العربية او الاقليمية ستتكسر على صخرة صمود هؤلاء المقاتلين. ربما يقال ان هذا الحشد وتلك الفصائل الاسلامية المسلحة سيغير وجودها الكياني والعسكري وجه الحياة السياسية التي يراد لها منذ 9 نيسان 2003 الى الساعة التي تشكل فيها الحشد وتلك المقاومة ان تكون حياة مدنية ديموقراطية وسينشأ بالتالي نظام مسلح تتحشد فيه فصائل المقاومة ممالايتيح لهذا النظام ان يشهد بلوغ اهدافه بيسر!.
نرد على هذا الكلام بالقول ان المقاومة هي التي حفظت هذا النظام من خطر الزوال بفعل المؤامرات او بفعل مشروع احتلال داعش وتمددها على العاصمة وبقية المناطق العراقية وهذا يعني ان النظام في العراق مستهدف استهدافا مباشرا من قبل اعداء العملية الديموقراطية مايفرض وجود ضمانة لاستمرار هذا النظام والضمانة هي وجود المقاومة.
ثم اين المفارقة او الخرق السياسي الذي تشكله المقاومة الاسلامية العراقية او اين الخوف على النظام الديموقراطي والطبيعة المدنية للدولة والحكومة اذا كان هنالك تنسيق بين المقاومة وبين الدولة العراقية؟!.
لا بد من الفات النظر ان المقاومة لديها وظيفة واقعية على الارض وحين يزول الخطر نهائيا عن السيادة وتنتهي رواية احتلال داعش سيتولى رجال الدولة العراقية ومؤسساتها الامنية حماية الامن ووظيفة الدفاع عن الثغور لتبدا وظيفة اخرى للمقاومة لها علاقة مباشرة ببناء البلد. ان المقاومة الاسلامية العراقية تيار مجتمعي خرج من رحم الامة ومعاناة العراقيين مع التهجير والقتل الاعمى لداعش وتهديم البيوت وسلبها ومصادرتها وتهديد الشيعة بالابادة الجماعية والسنة بالتصفية في حال وقفوا الى جانب الدولة بل وقتل السنة الذين لم يقاتلوا الى جانب داعش بعد دخولها المدن الغربية العراقية، ولذا كانت المقاومة التعبير الاول عن هاجس الخلاص من داعش والتعبير الكبير عن حلم التحرر من سيطرة هذه الزمر الفاسدة الملوثة التي قدمت الى العراق وفي ذهنها احلام مريضة تعددت مظاهرها الطائفية وتنوعت اساليبها في ايذاء الناس وقهرهم. ان التعاطي الايجابي مع المقاومة ووجودها في الشارع يجب ان يرتقي الى نفس طريقة التعاطي معها وهي في جبهات القتال والوظيفة المجتمعية هنا متبادلة بين المقاومة وشعبها الذي يرفدها بالمقاتلين والمجاهدين.
ان سر نجاح المقاومة الاسلامية في لبنان ممثلة بحزب الله التحول الى جزء من كينونة المجتمع اللبناني وطموحاته وروحه التي تنزع الى الحرية وتحقيق العدالة المجتمعية والاهم تحقيق هدف المجتمع الذي تهابه اسرائيل وتخشى ردة فعله اذا ماتعلق الامر بالسيادة والكرامة.
من هنا اقولها ان المقاومة بكل مظاهرها واجنحتها العسكرية الوطنية هي القوة الثالثة المضافة الى وجود حزب الدعوة والمجلس الاعلى في الساحة الشيعية وقد تفاجأ المقاومة تلك الساحة بخرق انتخابي نوعي عبر تحقيق فارق انتخابي يضع القوى التقليدية في موقع لاتحسد عليه في الانتخابات المحلية او التشريعية القادمة وتضع قوى المقاومة في المرتبة الاولى.

التعليقات معطلة