المستقبل العراقي/متابعة
على بعد 50 متراً من حاجز امني قرب منطقة الحديد (10 كم) شمال غرب بعقوبة مركز محافظة ديالى يقف صبي يدعى لوي النجار لا يتجاوز عمره الـ(15) عاماً يحمل فوق رأسه “صينية” تحوي كيك طيب المذاق وهو يردد عبارة مختصرة” كيك حلو” في محاولة لتسويقه مع تباطآ سير المركبات وهي تقترب من الحاجز الأمني.
وقال لنا النجار ان “الحاجز الأمني وفر فرص عمل للعديد من الصبية العاطلين فعمدوا إلى استغلال الامر من ناحية بيع الكيك والمياه والشاي السفري إضافة إلى أمور أخرى”.وأضاف النجار وهو يبتسم ننا “نبيع منتجات هيلة وأخواتها وهي امرأة مسنة تمتلك خبرة مميزة في صناعة الكيك المحلي فأصبح الكيك مصدر رزق لنا ولها من اجل مواجهة مصاعب الحياة القاسية”.
وبين النجار ان “عناصر الحاجز الأمني لا يبدون أي امتعاض من عملنا رغم اننا نعمل على مقربة منهم فمنهم من يقدم لنا المساعدة بين فترة وأخرى”.
اما مصعب فهو صبي اخر يحمل كعك طيب المذاق ويتجول بين المركبات التي تسير ببطء قرب حاجز امني في أطراف منطقة الغالبية (20) كم شمال غرب بعقوبة قائلا: “الحواجز الأمنية باتت ملجأ للكثير من الفقراء الذين يسعون وراء مصادر رزقهم من بيع الكعك او الماء او الشاي او المناشف”.
وأضاف مصعب وقد برزت على ملامحه اثار التعب والإرهاق ان “العمل لساعات طويلة امر مرهق لكن ما باليد حيلة نسعى وراء الرزق الحلال ونحمل فوق رؤوسنا كعك هيلة واخواتها لعلنا نبيعه فنحصل على الربح الذي يساعدنا في تامين قوت يومنا”.
من جهته يحمل وسام قاسم (18 عاماً) إناء معدني لحفظ الشاي الحار وهو يتجول بين المركبات القريبة من حاجز امني في منطقة الرحمة (9) كم شمال غرب بعقوبة لبيع كاس الشاي بـ(250) ديناراً فقط”.
وقال قاسم ان “الحواجز الأمنية باتت مصدر رزق للكثير من الأسر الفقيرة رغم أنها خطيرة خاصة وان هناك استهداف متكرر لها في الفترة الماضية لكننا تعودنا وآمنا بقدرنا لان خلاف ذلك كيف سنعيش؟”
وأشار قاسم إلى أن “افراد الحواجز الأمنية يعرفوننا جيدا ويتعاملون معنا بإنسانية لأنهم يعرفون واقع حالنا”.
اما ام مريم البالغة من العمر (34 عاماً) قالت وهي تبيع مناشف قرب احدى الحواجز الأمنية في أطراف بعقوبة أنها” نازحة من جلولاء (70) كم شمال شرق بعقوبة دفعها مقتل زوجها بعمل إرهابي ووجود يتامى لديها للخروج للعمل من اجل إعالة أربعة يتامى صغار”.
وأضافت ام مريم أن “الأرامل واليتامى هم من دفعوا ثمن ما يحصل الآن فالحكومة لم تساعدنا والأغنياء لا يعرفون الفقراء وانا اعمل لساعات طويلة من اجل بعضه آلاف من الدنانير لا تكاد تكفي إطعام أطفالي”.
وعبرت ام مريم عن” تثمينها لمواقف العناصر الأمنية في الحواجز الذين لم يحاولوا اعتراض عملها بل العكس من ذلك يقدمون لها أي مساعدة ممكنة” مبينة أن “الحواجز الأمنية بدأت بالفعل تجذب الفقراء من كل الشرائح لا نهم يسعون وراء أي مصدر للرزق الحلال”.
وبينت ام مريم: “كنت قبل أسابيع معدودة تبيع منتجات هيلة وأخواتها من الكيك والكعك لكن وجود العديد من الصبية يعلمون في هذا المضمار دفعها إلى الخوض في عمل آخر تكون فيه المنافسة بسيطة”.
إلى ذلك قال احمد سالم احد عناصر الحواجز الأمنية قرب بعقوبة إن “هناك بعض الصبية والنساء يعملن قرب الحاجز لبيع الماء او الكعك او منتجات أخرى وجميعهم من الفقراء”.وأضاف سالم انه “يتعاطف معهم دوما ويقدم أي مساعدة ممكنة لكننا في بعض الأحيان نطالبهم بالابتعاد عن الحاجز قدر المستطاع لتفادي أي مكروه لان التطرف يستهدف الحواجز بين فترة وأخرى ونحن نحاول حمايتهم”.

