التحليل السياسي /غانم عريبي
الان ارتاحت «داعش» وهي ترى المشهد الاخير من رواية القتل والاستهداف والتهجير حيث يتدفق مئات الالاف من اهلنا في المناطق الغربية الى حدود محافظة بغداد وتبدا رواية مماثلة لهذه الرواية الداعشية المحسوبة.. حيث النار تلتهم البيت الغربي والسنة يتدفقون على الشيعة والاجراءات الامنية المشددة على القادمين تزيد الامر سوءا!.
النازحون اهلنا وابناء عمومتنا واشقائنا المقربون والمشترك الجامع لايستطيع التجاوز على المفردات الماهولة بالمساكنة التاريخية لكن داعش تسربت الى البيت وعبثت بالفناء وغالى البعض من الاشقاء بالذهاب الى اقصى التطرف حتى صار ينشد والاصابع على الزناد والضحايا يستعدون الى استكمال مشهد المجزرة «احنه تنظيم واسمنه القاعدة» وهاهي عشرات بل مئات الالاف يتدفقون على بغداد والمحافظات العراقية الاكثر اقترابا من مشاعر الملايين من شيعة العراق والاكثر حزنا وشجنا مثل كربلاء واتذكر الصيحة «احنه تنظيم واسمنه القاعدة» ويتأبى الشجن الحسيني المحفور في الذاكرة والدم والوجدان الا ان يقطع الطريق الواصلة بين اهلنا الهاربين من القصف الداعشي وبين ضميرنا الذي «فز» اليهم وتحرك نحوهم وصافح الرجال ومسح على رؤوس الاطفال وداوى جراحات في القلب دامية اثر صيحات المنصات اللئيمة لكنه قدم الاكل لهم وهو عبارة عن «قيمة كربلائية» و»قيمة صدرية» اتت بها مواكب التيار الحسيني من هذه المدينة!.
هدف داعش من العمليات المجرمة التي قادتها في الرمادي ايها السياسيون السنة الموجودون في البرلمان والحكومة زيادة الاعباء الثقيلة التي تتحملها الحكومة العراقية في اطار الحرب المفتوحة عليها..ان القرار الداعشي يقضى كما في المعلومات زيادة عبأ حكومة العبادي بالمزيد من الاثقال البشرية وتعميق الازمة المجتمعية باضافة عشرات الاف الاسر النازحة من الانبار عميقا في زيادة شدة الازمة والمطالبات التي ستبدا من قبل القائمة العراقية لانتشال الاهل القادمين من الغربية واستخدام هذا العدد الكبير من النازحين مصدات سياسية واستحقاقات انتخابية ضد حكومة العبادي!.
افضل صيغة يمكن ان يقدمها السياسيون من القائمة العراقية هي التعاون مع العبادي والتنسيق مع الحكومة لازالة «عقبة النازحين» من امام العبادي وعدم استخدامها ورقة ابتزاز في وجهه تضاف الى سلسلة الازمات والعقبات والمشكلات الكبيرة التي يتحملها سواءا في الحرب مع داعش او الازمات الاقتصادية التي لاقبل للعراق بها منذ الحصار الدولي ايام صدام حسين!. يجب تفويت الفرصة على الدواعش وهم يتلاعبون بمشاعر اهلنا في الغربية عبر التعاون وعدم استخدام المسالة بابا للتصعيد ومنصة صواريخ لمهاجمة الحكومة والا سيعتبر الامر مؤامرة على الحكومة ومستقبل الوطن وامتدادا لمشروع المنصات الذي اودى باهلنا في الغربية ودفعهم الى التظاهر والاعتصام واليوم يدفعهم نفس المشروع الى استخدام الابرياء منصات لمهاجمة الحكومة..هذا الامر لن نسمح به بالمرة!. على اخوتنا واهلنا من ابناء المناطق الغربية ان يعوا حقيقة المشروع الداعشي..لقد تم استخدام عواطفهم في المطالبات المرفوعة بمنصات الاعتراض بابا ونافذة لتطوير جهد التعبئة الداعشية في الانبار واحتضان المسلحين وايوائهم وتدمير البيئة السياسية التي كانت تفاوضهم من اجل التوصل الى حلول حقيقية مع الدولة وبالفعل بدات الدولة بالحل وتم اطلاق سراح الالاف من المعتقلين والموقوفين لكن داعش استمرت برفع صور نساء قالت انهن معتقلات في السجون العراقية وتبين بعد ذلك ان الامر ينطوي على خديعة داعشية كبيرة واليوم تدفع داعش بعشرات الالاف من النساء السنيات العربيات العراقيات على الحدود لاستخدامهن مصدات او اوراقا ضاغطة على الحكومة!. اين «الغيرة الداعشية» على نساء الانبار وهن يقتلن بالقذائف الداعشية ويترملن بفعل مقتل ازواجهن في الطريق الى الاماكن الامنة ..هل يستطيع سياسي سني او شيخ عشيرة مقيم في عمان او مليونير هرب باموال العراقيين بعد ان تاجر بطائفته السنية ان يسال قياديا داعشيا او يوجه رسالة في التلفزيونات التي تنبح ليل نهار على الحكومة والاخ العبادي وابطال الحشد الشعبي عن «غيرة» داعش التي نسيتها «دولة الخلافة البغـــــدادية» على فوهات البنادق وهي تهجر عشرات الالاف من النساء العراقيات من بيوتهن ويتم الاحتفـــاظ بعدد اخر كمصدات بشرية ضد القوات العراقية التي بدات عمليات كبرى لتمشيــط الاراضي العراقية المحتلة في الانـــبار؟!.
اقولها للسياسيين السنة: ان من لاتاخذه الغيرة على بكاء امراة نازحة من ترابها وارضها وبيتها ومرتع صباها وعلى صراخ طفل قتل ابوه في الطريق الى قيامة المنازل الامنة في كربلاء وضواحي بغداد كاذب حين يدعي انه كان يقاتل في ساحة الاعتصام عن امراة سجينة!. عليهم ان يدركوا ان التخندق الطائفي لن يجلب الا داعش والانفتاح على المسالة الوطنية والايمان بالحوار الوطني الشامل الواسع والمصالحة المبنية على الاخوة والعيش المشترك هي الطريق الواضح الذي يعزز الشراكة ويبني الحكومات الوطنية ويطرد الغرباء ويقضي على افة الارهاب الداعشي في العراق.
اما التخندق والرهان على المتغير العسكري والامني والاستقواء بداعش او التظاهر امام السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء فهو لايجلب الا الكراهية والاحقاد ويقضي على فرص استثمار الحوار الوطني البناء وستكون داعش دائما على الابواب حتى وان تمكن الجيش والحشد الشعبي القضاء عليها عسكريا. ان داعش حالة مرضية تستولدها الكراهية الطائفية والسذاجة السياسية التي ابتلى الله تعالى بعض السياسيين السنة بها حتى عدت من المزايا عند بعضهم يفخر بها وقت الازمة ويضعها تاجا فوق راسه ساعة الشدة!. «نازحون يابغداد» هي العنوان الذي ارادت داعش اثارته في الساحة العراقية التي تعيش اوضاعا قلقة وتطورات عسكرية مهمة لكي تقول لنا بالتالي ان النزوح صيغة يمكن الافادة منها في التاثير على بغداد مثلما اطلقت القاعدة «قادمون يابغداد» من منصات الكراهية الطائفية فتولدت المشاعر الطائفية وكاد البلد يغرق في الفوضى والخراب الشامل حتى تدفقت داعش من حدود الموصل واحتلت تلك المساحات الشاسعة من اراضي الدولة. النازحون مسؤوليتنا الوطنية لانهم ابرياء من فعل الدواعش وابرياء من لوثة بعض السياسيين السنة وهم يتاجرون باهلنا السنة من اجل مغانم سلطة..تبا !.

