بغداد / المستقبل العراقي
تطرح سيطرة المجموعات المسلحة، وعلى رأسها «جبهة النصرة»، على معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن، تساؤلات حول آلية عمل النقاط الحدودية التي تقع تحت سيطرة المسلحين، وتتم إدارتها بالتنسيق بينهم وبين الدولة الجار على الضفة الأخرى، حيث تعد أحد اكبر الموارد المالية للمجموعات المقاتلة، ما يفسر الصراع عليها بشكل مستمر .
وبالرغم من أن أكبر نقطتين حدوديتين في الشمال السوري (باب السلامة وباب الهوى) تقعان في قبضة المجموعات المسلحة، إلا أنهما مغلقتان بقرار تركي، منذ شهرين تقريباً، وذلك بسبب إجراءات احترازية تقوم بها أنقرة استعداداً للانتخابات البرلمانية في حزيران المقبل، وذلك بحسب ناشطين معارضين.
غير أن هذا الإغلاق هو في جانب واحد، أي من سوريا إلى تركيا فيما يسمح بالتنقل بالاتجاه المعاكس.
وتختلف مسألة السيطرة في النقطتين، ففي باب الهوى، التابع لمحافظة إدلب، تتم إدارة المعبر من قبل حركة «أحرار الشام». أما في باب السلامة، التابع إلى محافظة حلب، فتتم ادارة المعبر عبر «لواء التوحيد»، تحت راية «الجبهة الشامية»، التي تشكلت قبل أشهر، من اندماج غالبية المجموعات المسلحة في الشمال. وبالرغم من تشكيل «إدارة مدنية» من المجالس المحلية في هذه المناطق لتسيير شؤون المعابر إلا أن نفوذ القوى المسلحة ما زال حاضراً بقوة.
ويتم التعامل في كلا النقطتين بموجب جواز السفر السوري، أو الهوية التركية التي تستعملها غالبية السوريين المقيمين على الأرض التركية. ويتم تسجيل المغادرين في مكتب عند المعبر التركي قبل أن يجري نقلهم إلى آخر نقطة حدودية، لتتولى بعدها سيارات «أحرار الشام» أو «الجبهة الشامية» نقلهم إلى سرمدا في إدلب أو إعزاز في حلب.
وبحسب مصادر محلية فإن إدارة «أحرار الشام» أكثر تشدداً من «الجبهة الشامية»، إذ يتم التدقيق بأوراق أي شخص من خارج المناطق الشمالية، لا سيما إذا كان من دمشق، فيما تبدو الإجراءات اقل تشدداً في باب السلامة.
والملفت أنه مع عمل هذه المعابر إلا أن حركة التهريب ما زالت ناشطة، وخاصة في الفترة الأخيرة، وذلك عبر نقاط قريبة من الشريط الحدودي، أو من خلال عفرين في ريف حلب، والخاضعة لـ «الإدارة الذاتية» الكردية. لكن النهاية لن تكون سعيدة للمتنقل، إذ تقول المصادر أن قوات الدرك التركية تتعامل بحزم مع التهريب، وتطلق النار بشكل مستمر، وتعتقل المهربين.
ومن أجل السيطرة على المعابر، خاضت الفصائل صراعات دموية، ذلك أنها بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهباً، مع حركة تنقل متواصلة للشاحنات والبضائع، من تركيا واليها، حيث تتبادل المواد المنقولة في ساحات المعابر، لا سيما باب السلامة، فيما تعتبر حركة التنقل التجارية أقل في باب الهوى.
ومع سيطرة المسلحين على معبر نصيب بدأت الصورة تتضح نسبياً، فالبوابة الحدودية ما زالت مغلقة من الجانب الأردني، الذي تؤكد حكومته استمرار الوضع على حاله إلى حين استتباب الوضع الأمني، بما لا يشكل خطراً على المواطنين.
ولعل ذلك مرده لانتظار المملكة تعيين «جهة مدنية» تشرف عليه، بعيداً عن نفوذ المسلحين، بحسب مصادر المعارضة في الجنوب، وهو ما تم بالفعل. وبعد اتفاق مع «جبهة النصرة» على الانسحاب من المعبر وتسليمه إلى تحالف «صقور الجنوب» و «الجيش الأول» انسحب الفصيلان، وسلما إدارته إلى «مجلس محافظة درعا» الذي تم تشكيله من «المجالس المحلية» للبلدات الخاضعة لسيطرة «الجيش الحر»، الذي يقول ناشطون مقربون منه انه سيتكفل بحماية المنفذ الحدودي لا أكثر.
وكان لافتاً دخول عدة شاحنات تحمل مساعدات ومواد غذائية للمرة الأولى منذ المعارك التي دارت، وهو ما قد يشكل مؤشراً لعمل المنــفذ الحــدودي في الفترة المقبلة، ويشكل أيضا مصــدراً للتمويل بشكل أو بآخر للمجموعات التي تفرض نفوذها على «الإدارة المدنـية».
وقبل سيطرة المسلحين على المعبر في مطلع نيسان الحالي، كانت الشاحنات والمواد الغذائية تنتقل من سوريا ولبنان إلى الأردن والخليج وبالعكس، أما حركة المدنيين فتعتبر قليلة نسبياً، إذ يستغرق الطريق ما يقارب ست ساعات من دمشق إلى السويداء، ومن ثم غرباً إلى درعا حيث بلدة نصيب. كما تفرض عمان إجراءات مشددة للدخول إلى أراضيها، كتحديد سبب الزيارة وإبراز وثائق تثبت بقاءهم كالحجز الفندقي أو القبول الجامعي، أو تذاكر الطيران، وحتى إثبات الإقامة في البلد الذي ينوي المسافر التوجه إليه، وغالبا ما ترفض غالبية الطلبات، ليضطر الأخير للعودة إلى سوريا.
وفي المقابل، كانت المجموعات المسلحة تنقل الجرحى وعدداً من المدنيين عبر نقاط غير شرعية، تتوزع على الشريط الحدودي، لاسيما في الريف الغربي، وتخضع لرقابة الاستخبارات الأردنية التي تقوم بنقل اللاجئين إلى مخيم الزعتري.

