Pdf copy 1

    التحليل السياسي /غانم عريبي
قررت «دولة الامارات العربية المتحدة» انهاء اقامات المواطنين العراقيين المقيمين على اراضيها في سابقة لم تقدم عليها دولة عربية من قبل.. حتى  دولة الكويت اعادت دخول العراقيين بعد انتهاء الغزو وسمحت بإقامة العراقي فوق اراضيها بعد سقوط النظام الدكتاتوري السابق!.
الاجراء الاماراتي الغريب هذا يندرج في دائرة العداء اللامبرر الذي يكنه «المشاريخ حفظهم الله» للعراق والعراقيين خصوصا شيعة العراق!..
الغريب في الامر  ان هذا الاجراء قوبل برد فعل بارد من قبل الاوساط الرسمية العراقية خاصة وزارة الخارجية العراقية، حيث وقفت ساكتة ولم يصدر منها رد فعل رسمي للتعبير عن الموقف الرسمي العراقي ازاء انهاء إقامات المواطنين العراقيين المقيمين في الامارات وتلك قضية  ثانية!.
ترى ما الذي يدفع بالخارجية العراقية، قبل ان نحاكم الموقف الاماراتي الرسمي، الى السكوت على  الاجراء هذا، هل هو عدم الدراية بالحادث؟
اذا كان كذلك فهو كارثة محققة وانا استبعد ان يكون العراق «غافلا» عما يفعل الاماراتيون بالعراقيين في دبي.. بل أميل الى فرضية عدم المبالاة بإنهاء اقامات العراقيين الذين غادر الأعم الاغلب منهم بسبب الظروف الامنية السياسية الملتبسة في البلاد.. وعدم اللامبالاة له علاقة بالمزاج الشخصي للذين على ايديهم يسيل الموقف العراقي الرسمي مكتوبا!
ربما يخشى البعض في الخارجية العراقية البوح بالإجراء الاماراتي والحديث الوطني عنه خوفا على اقامته التي استحصلهـــا ولا يهم بعد ذلك اذا ما اقدمت الامارات على الغاء اقامات آلاف العراقيين.. فالأمر سيان من غير المنطقي والمقبول ان يمر الاجراء الاماراتي بحق العراقيين في الامارات من دون اجراء عراقي مماثل.. وان لم تفعل السلطات العراقية شيئا في مواجهة هذا الإجراء فهي مقصرة بحكم الاعراف الوطنية وعرف وجود وزارة خارجية  تمثل العراق وتمثل النظام السياسي الوطني!
لم اقرأ اي اشارة في الصحافة العراقية ولا في اية وسيلة اعلامية تلفزيونية او اذاعية خبر الغاء اقامات العراقيين في الامارات.. ربما هو التغافل عن معاناة العراقيين في الخارج بعد التغافل الاكبر عن معاناتهم في الداخل!
ان نزوح مئات الالاف من ابناء الشعب العراقي من الرمادي والموصل ومناطق متفرقة من العراق في ظل الحرب الحالية مع داعش وحروب الاقاليم التي شنت من قبل التوقيع الامريكي على اقامة الاقاليم الغى معاناة العراقيين  في جدول اعمال المسؤول والوزير العراقي لذا لا فرق في المحصلة العامة بين الغاء اقامة المواطن والمضي بحروب داعش لإقامـــة الاقاليم في العراق!
هذه كارثة.. أليس كذلك؟
على وزارة الخارجية العراقية ان تتعامل مع الاجراء الاماراتي «الطائفي» بإجراء اشد كي يفهم «الشيوخ» الذين يرون انفسهم «فوق المـــريخ» والعراقيين في «السراديب» انهم مخطئون ومسرفون في التورط بالطائفية النجسة وسوف تنقلب الطاولة على التدبيرات الاماراتية بحق العراقيين وتفضيلهم الهنود السيخ والباكستانيين المتوترين طائفيا من خلايا داعش وابن لادن وسيرون ان الطائفية التي يتعاملون بها مع مواطنين عراقيين لولا الظروف الصعبة التي اضطرتهم لترك البلد لكانوا اسيادا وزعماء على تــلك الصحراء المترامية «العكل»!
المعلومات استقيتها من مواطن عراقي الغيت اقامته في دبي.. ان الدولة قررت الغاء تلك الاقامات على خلفية الاحداث اليمنية.
فكما صال سلمان على الحوثيين في صنعاء خليجيا يجب ان يصول خليفة الذي لا يعرف ما يجري في «الامارات…السيكية….» على شيعة العراق المقيمين في الدولة!
هذه دولة  سيرثها السيك ومن عليها وسنرى بعد عشرين سنة الاماراتيين وهم يقودون طقوس سيكية على ساحل الخليج وينعمون بأكلات الكاري.
اعود ثانية واسأل:
ما علاقة الحرب السعودية على الشعب اليمني بإلغاء اقامات العراقيين في دبي؟ 
انها الدولة الطائفية الجديدة في الامارات العربية الهندية التي تأسست على خلفية ابعاد العراق الجديد عن دائرة المشاركة والاندماج.. وهو نوع من العزل «الطائفي» و»القومي» يمارس على العراق كدولة وعلى العراقيين كشعب! من اليوم وصاعدا ليس من حق «دولة الامارات العربية المتحدة» ان تتحدث عن مواقفها القومية الداعمة للحكومة العراقية وليس من حقها القول انها تقف الى جانب الشعب العراقي في مواجهة داعش وتدعم مشروع المصالحة وأية حكومة عراقية  تتشكل بعد كل انتخابات تشريعية.  ان الموقف الاماراتي الغريب وغير المستغرب هذا دليل واضح ان تلك الدولة تتزعم مشروعا تآمريا لمحاصرة العراق في اندماجه العربي المفترض وتحاصر العراقيين لزيادة اعباء الدولة العراقية وقتل الناس بدم بارد!.

التعليقات معطلة