Pdf copy 1

     المستقبل العراقي/ فرح حمادي
يبحث العراق عن «مخرج» لتحالفه «الورقي» مع الولايات المتحدة الأمريكية على صعيد الدعم العسكري والتسليح, وبينما لم تجد وعود واشنطن بتجهيز الجيش العراقي بأسلحة متطورة طريقها للتنفيذ, وضعت بغداد ملف «تنويع التسليح» في أولويات تحركاتها الدبلوماسية ومنها الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء حيدر العبادي إلى روسيا.
ويرى مختصون بان بحث العراق عن بدائل للتسليح, سيخرجها من مأزق «الضغوط الأمريكية», كون الأخيرة, استخدمت ملف التسليح كورقة ضغط ووسيلة للتدخل بالشأن العراقي لحساب طرف دون آخر لتمرير عدة قرارات حتى وان كانت خارج إرادة الحكومة المركزية.
وفيما كشفت مصادر مطلعة, أمس السبت, عن تفاصيل صفقات التسليح التي ابرمها العبادي مؤخراً مع روسيا, أشار قيادي في الحشد الشعبي إلى إعادة أحياء التصنيع العسكري المحلي, مؤكدا تحقيق انجازات كبيرة في هذا الصدد مما يوفر الذخيرة والعتاد لمقاتلي الحشد في المعارك ضد عصابات «داعش».
وقال مصدر مطلع لـ»المستقبل العراقي», أن « زيارة العبادي الأخيرة لموسكو أفضت عن التوقيع بالأحرف الأولى على تسليم أسلحة للعراق في غضون الأيام المقبلة يقدر ثمنها بأكثر من ٣ مليارات دولار, لافتا الى ان العراق قام بتسديد جزء من قيمتها بالمدة الماضية بينها مروحيات قتالية من نوع مي (24) وصواريخ مضادة للعربات والأشخاص ومنظومة من طراز بانتسير».
وعرضت روسيا, الخميس الماضي, على العبادي مساعدات عسكرية ومساعدات أخرى لمعاونته على التصدي لتنظيم داعش.
ويؤشر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي جاسم المتيوتي، وجود «خلل كبير» في عمل التحالف الدولي  الذي تقوده واشنطن في الحرب ضد عصابات «داعش», معتبراً أن الحكومة استوعبت الدرس وبدأت بالبحث عن مصادر أخرى للتسليح.
وقال المتيوتي إن «الطلعات الجوية للتحالف الدولي لم تكن موفقة ولم تتمكن من قطع خطوط الإمداد لعصابات داعش».
وأضاف المتيوتي أن «عمل التحالف الدولي في العراق يحتوي على خلل كبير مما يتطلب تغيير إستراتيجـــــية التحالف في البلاد»، مشيراً إلى أن «الأمل لم يفقد في التحالف الدولي الا أن العراق لم يربط مصيره باتفاقات حصلت مسبقاً».
وتابع أن «الحكومة العراقية استوعبت الدرس وبدأت البحث عن تنويع مصادر التسليح وأول بوادرها ذهاب العبادي الى روسيا».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أكدت أن العراق يملك «الحق الكامل» في شراء أسلحة ومعدات عسكرية من روسيا ومن دول أخرى لتلبية احتياجاته الدفاعية، فيما شددت على أهمية أولوية البرنامج الأمريكي لتسليح العراق.
ويقصد من وراء تنويه التسليح, هو ان البلاد تحتاج إلى استقلال تسليحي، وهذا جزء مهم في الحفاظ على السيادة الوطنية، وأن لا نكون رهن قرارات أميركية أو غيرها من الدول التي تسعى إلى فرض الوصاية على العراق، ناهيك عن الاستنزاف المادي، إذ تصل قيمة بعض الصواريخ إلى (100) ألف دولار للصاروخ الواحد.
في الغضون, قال القيادي في الحشد الشعبي عن منظمة بدر، ورئيس لجنة دعم قوات الحشد في مجلس محافظة بغداد معين الكاظمي بأنه» تم استحداث أقسام الهندسة، إذ أصبح الحشــــد الشعبي يمتلك تقنيات متطورة قد لا تكون موجــــودة في وزارة الدفــــاع، بجهود ذاتــــية وبدعم من دول الجوار».
 وبين الكاظمي, ان «هذا القسم اخذ يصنع  الطائرات المسيرة المزودة بكاميرات المراقبة الحرارية، إضافة إلى النواظير الليلية وأبراج المراقبة والكاميرات وأجهزة الاتصالات المتطورة التي يصل مداها إلى (60)كم، فضلاً عن أجهزة التشويش والتنصت على اتصالات العدو».
وأردف الكاظمي قائلا, «نحن بصدد فتح ثمانية خطوط إنتاجية لصناعة العتاد، بكوننا ننفق نحو مليار دولار شهرياً على شراء العتاد للجيش وللحشد الشعبي», مضيفا بان» الخطوط الإنتاجية للتصنيع العسكري التي دُمرت أبان دخول قوات الاحتلال الأمريكي للعراق، سيعاد افتتاحها وتشغيلها على الرغم من إن ذلك يقع على عاتق وزارة الدفاع «.
ويضم التصنيع العسكري مصانع لصناعة الأسلحة والاعتدة والصواريخ بمختلف المديات، والتي تصل إلى (150)كيلوا مترا.
وسبق لنائب عن التحالف الوطني، علا الناشئ أن طالبت، الحكومة إلى إعادة هيئة التصنيع العسكري لإيجاد منافذ جديدة لتسليح القوات الأمنية.
وقالت الناشئ، إن الهيئة السابقة للتصنيع تحتوي على خبرات وكفاءات علمية من مهندسين وفنيين يمكن الاستفادة منهم في النهوض بإعادة التصنيع العسكري ، مطالبة بـ تحويل الموازنات المالية لبعض الوزارات الفاشلة التي لم تقدم شيئا من الإنتاج منذ عام 2003 وحتى الآن إلى هيئة التصنيع العسكري .
وأضافت أن الظروف التي يمر بها البلاد تقتضي أن يعاد العمل بهيئة التصنيع العسكري وفق ضوابط ومعايير دولية ، مؤكدة على ضرورة اعتماد الحكومة الاتحادية على أكثر من مصدر للتسليح وعدم الاعتماد على الولايات المتحدة الأمريكية فقط .
يذكر أن المرجعية الدينية في النجف طالبت الحكومة بالاهتمام بالصناعة العسكرية والاستفادة من الطاقات البشرية الموجودة لتصنيــــع السلاح محليا، في حين أكد مختصون قدرة العراق على اعادة هذه الصناعة والاعتماد عليها في الحرب ضد الارهاب.

التعليقات معطلة