Pdf copy 1

       التحليل السياسي /غانم عريبي
أكد السيد حسن نصر الله على حالة «التعبئة العامة» في خطوة غير مسبوقة لإعلان حال الجهوزية الكاملة أمام طغيان التطرف التكفيري الأعمى لداعش.
إن الاعلان هذا يكتسب درجة الاهمية القصوى في مشاعر واتجاهات ومواقف الأمة وشارعها العريض ومرجعياتها الدينية والسياسية العليا بالنظر إلى الحاجة والضرورة التي تنطوي عليها مقاومة المد المتطرف لداعش وهي تشتغل بديلا  لاسرائيل في تاسيس دولة الخرافة.. وهي نوع من الدول العنصرية والتكفيرية اشد فتكا وشراسة من مشروع الدولة الدينية  المطروح من قبل اسرائيل على الفلسطينيين والعرب منذ توقيع اتفاق اوسلو عام 1993 والى الساعة التي اعلن فيها نصر الله اعلان حالة الطوارئ.
انها الحرب بشكلها الرسمي، والدخول في مواجهة مباشرة مع داعش صنيعة المشروع الاسرائيلي والامريكي.. وربما  ستمثل داعش فيما بعد البوابة العريضة التي ستنفذ منها الاحلام الاسرائيلية في الاعتراف بهويتها الدينية من خلال مفهوم الدولة الدينية لدولة الخرافة البغدادية!.
ان الإعلان ينطوي على  تنبيه الامة ان الحزب والمقاومة الاسلامية في لبنان هي الآن في حالة استنفار شديد في مواجهة المشروع الصهيوني المتلبس بداعش.. ومن الان وصاعدا يجب التذكير ان المقاومة الاسلامية وحزب الله لا يـــقاتل داعش بقرار النفير العام او التعبئة العامة في الساحة اللبنانية وعموم البلاد التي يتحرك فيها داعش بل يقاتل المشروع الاسرائـــيلي.. مشروع الدولة الدينية القائمة على الخرافة واستهداف قيم الاسلام وكيان وهوية الامة العربية الاسلامية الواحدة. 
المسألة التي تجلب انتباه واهتمام المتابع لقرار سيد المقاومة الاسلامية في لبنان  ان السيد لم يعلن النفير والتعبئة العامة في لبنان في طول تاريخ الصراع العربي ـ الاسرائيلي الذي بدأ لبنانيا باجتياح بيروت عام 1982 ولم يعلن تلك التعبئة وهذا القرار ابان عدوان 2006 وما تلاه من تداعيات وتخريب واجتياح بربري اسرائيلي للحدود اللبنانية بل لم تفكر المقاومة الاسلامية بهذا النمط من التعاطي مع المسألة الوطنية والاسلامية في لبنان وعموم الامة.
ان الاعلان يكتسب تلك الاهمية بسبب طبيعة العدو وهوية المشروع وابعاد القضية التي يشتغل عليها.. والحزب يدرك جيداً أن داعش ليس إلا تنظيماً اسرائيليا بلباس عربي ولحى اسلامية وافكار توسعية قائمة على اساس اسقاط مشروع الحضارة  الاسلامية واعلاء شان مشروع «الدولة اليهودية» الرسالة الابلغ الأقوى لقرار السيد نصر الله ليس في تاثيره السحري على شباب المقاومة الاسلامية بل تاثيره في شباب الامة ومرجعياتها وقواها الثورية والوطنية والاسلامية  والمسيحية وكل الاقليات والحكومات المندرجة في اطار وجود امة اسمها الامة العربية والاسلامية وتاثيره في نمط اسلوب المواجهة المفتوحة التي ارادها سيد المـــقاومة مع مشروع داعــش وهو نفس المشروع والموقف واللغة والخطاب الذي استخدمه سيد المقاومة مع اسرائيل وكأن السيد اراد ان يعيد ذات اللغة التي استخدمها ضد اسرائيل وكان بمستوى الكلمة والموقف ابان عدوان 2006 حين  قال «اردتموها حربا مفتوحة فلتكن حربا مفتوحة»!.
نعم.. السيد حسن نصر الله اعادها ثانية على الملأ وامام انظار الراي العام وعلى وجوه الاشهاد وفي اوساط كل المرجعيات المحترمة في الامة.. انها حرب مفتوحة مع المشروع الاول الذي تلا صفحة المشروع الاسرائيلي الرديف!.
انها الحرب المفتوحة مع المشروع الدولي الاسرائيلي والــــداعشي المتصهين.. ورسالة الى الامة وشبابها جميعا ان الانخراط في جبهة قتال داعش هو ذاته وبنفس السياسة والحجم والتاثير قتل العدو الاسرائيلي على الحدود الشمالية مع فلسطين.
ان دعوة السيد حسن نصر الله لا يمكن فهمها الا من خلال هذه الابعاد.. وبغيرها لا يمكن الوقوف على الشروط الثورية والسياسية العليا التي انطوت عليها تلك الدعوة عراقيا.. كان يجب اعلان حالة الحرب من قبل الحكومة الاتحادية منذ اليوم الاول الذي دخلت فيه داعش العراق واحتلت الموصل واجزاء من الانبار وتكريت.
والسؤال المحير.. لماذا يعلن حزب يقدر مشروع مقاومة حالة الطوارئ والحرب في مواجهة داعش وتتخلف حكومة اتحادية عن هذا الاعلان في وقت تخوض الدولة الحرب ضد داعش منذ سنتين فيما الحزب بدأ تلك المعركة في حدوده اللبنانية وليس في مشاركته السورية منذ عدة اسابيع؟
سؤال اضعه بين يدي القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء والقيادة السياسية للحكومة  والدولة.
اعتقد ان هنالك تألقا في المزاج اللبناني ازاء كل التطورات والتحولات الفكرية والسياسية والثقافية في الامة ونزولا في المزاج العراقي ازاء تلك القضايا.
اقول هذا الكلام وغالبية الاخوة في الحكومة  ممن عاشوا زمن المعارضة العراقية يعرفون هذا المزاج وتلك الاريحية الفكرية! 

التعليقات معطلة