Pdf copy 1

       التحليل السياسي /غانم عريبي
لدي شك كبير أن الاخوة الكرد شركاء حقيقيون في العملية السياسية الوطنية لان الناتج لا يؤهل على الشراكة والفعل السياسي والخطاب الاعلامي والتصرف الحكومي وحتى التصريحات السياسية اليومية تدفع الى القول ولا اريد ان اقول تدفعنا إلى التأكيد ان الاخوة ماضون الى شيء لاعلاقة له بالشراكة!.
بالامس تحدث نجل الرئيس العراقي السابق قباد الطالباني بشدة وغلظة على اخوته وشركاء واصدقاء والده في الحكومة العراقية واتهمهم بالغدر و»سالفة الغدر» من مخلفات ثقافة هجينة ادمن النظام السابق عليها في اتهام العرب الذين لم يقفوا معه في الحرب ضد ايران او في غزوه للكويت فهل قباد الطالباني طالباني ام رجل ينتمي الى مدرسة صدام حسين في الاتهام والتوهين والعدوان واذا كان يتصرف بهذه الطريقة لماذا سكتت مرجعيته السياسية في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني عليه وهي التي تعرف عمق العلاقات التاريخية بيننا وبين الاتحاد ام هو ماض في تلك التصريحات الى ان يرث الله الارض ومن عليها؟!.
ثم ما الذي يدفع الى القول ان الحكومة العراقية غدرت بالاكراد والاخوة في الاقليم نهبوا حتى الاموال الشخصية في البنوك العراقية التي فتحت لها فروعا في اربيل وسلبوا ما تبقى من تلك الاموال بدوافع لا تمت الى رجال الدولة بصلة على خلفية تاخر تسديد الحكومة العراقية الاموال المتفق عليها في الاتفاق النفطي الاخير بين الحكومة والاقليم في حين ان الحكومة العراقية تطالب الاقليم بجردة حساب الصادر من حقول الاقليم من النفط ولم تف «الحسابات الكردية» للان مع الدولة المركزية؟!. هنا اقول.. لست منزعجا من كلام هذا الشاب الذي لا ينتمي سره الى سر ابيه «والولد عادة على سر ابيه» ولست مباليا بالكلام الذي يصدر عن مسعود بارزاني في هنغاريا والولايات المتحدة الامريكية بشان الانفصال واعلان قيام وطن الاكراد بمعزل عن الحكومة العراقية والدولة العراقية وهو ما تدفع باتجاهه شخصيات برلمانية وسياسية امريكية واسرائيلية وهو معلن وواضح وليس بحاجة الى كثير بحث وتقص بل انا خائف على شعبنا الكردي الذي سيصحو من نوم الغفلة ليجد نفسه في ساحة محشوة بالبارود والنار وقتال وشجار وشقاق ونفاق وحروب لا حدود لها ولن تنتهي بين الحزبين الاتحاد الوطني والحزب الديموقراطي وبين القبائل والعشائر كما تقاتلوا في التسعينات واستعان بارزاني بقوات صدام حسين ضد غريمه جلال طالباني!.
انا مع دعوة الحكومة العراقية للاخوة الكرد بالانفصال عن الوطن الام العراق وانا واثق ان الكرد سيدخلون معادلة حيص بيص لامثيل لها في كل الحركات الاستقلالية في العالم ولن يتمكنوا من انجاز هذا الوعد لانهم غير قادرين اساسا على القيام بخطوة كهذه بسبب الظروف الموضوعية الداخلية والشروط الاقليمية ومستوى القدرة المحلية على الاستمرار بهذا النهج!.
بعد تحرير الكويت من قبل التحالف الدولي دخلت القيادات الكردية بجولة مهمة من التفاوض والحوار مع النظام العراقي السابق وتقول المعلومات المتسربة من محاضر الاجتماعات السياسية المشتركة ان صدام حسين عرض على الاكراد الانفصال بعد ان راى منهم غلظة في الشروط التي طرحوها عليه وقال لهم اعلنوا الانفصال ونحن سندعمكم!. المعلومات المتسربة من محاضر الاجتماعات تقول ان الوفد الكردي المفاوض خرج من الاجتماع ولم يحصل على شيء ولم يعلن الانفصال وسكت الاكراد عن الكلام المباح!.
الاخوة الكرد حصلوا على مكاسب لم يحصل عليها اي اقليم في العالم وفق النصوص الدستورية واطار الشراكة الوطنية ولا اريد تعداد ما استحصلوا عليه من مكاسب ابتداء من حجم الاموال 17% من الموازنة الاتحادية الى المشاركة في الحكومة ومجلس النواب العراقي الى الحصص والتمثيل الى الافادة من الوزن الاقليمي والدولي للعراق في المحافل الدولية الى قائمة طويلة من المكاسب المتحققة لكن ذلك ماعاد قادرا على تاهيل العلاقة مع الكرد بالشكل الذي يدفعنا الى ضمان سلامة استمرار العلاقات المشتركة وتنقية الاجواء بالحرص على الوحدة الوطنية.
لقد وصل الخبل ببعض قياداتهم ان يطالب رئيس اتحاد الكرة في الاقليم الفيفا بضرورة الاعتراف باتحاد الكرة في الاقليم ككيان مستقل عن اتحاد الكردة العراقي الاتحادي!.
ادعوا الحكومة العراقية باطرافها السنية والشيعية الى اتفاق على اقرار حق الكرد باعلان الدولة وسيرى العراقيون في الدولة العراقية كيف تجري سفينة الاقليم في البحر التركي والايراني والسوري والعراقي وكيف تتقاذفها امواج الخلافات الداخلية بين الحزبين وبين الديموقراطي والاحزاب الكردية الاخرى التي تتحدث منذ سنوات عن هيمنة بارزانية على الحياة السياسية الكردية وسقوط الشراكة والدكتاتورية والفساد المستشري وبناء الامبراطوريات المالية العظيمة في الداخل والخارج وابناء بارزاني وطالباني الذين يملكون الارصدة والشركات والمليارات!.
اعتقد ان المشكلة هي في التحالف الوطني والشيعة بشكل خاص.. انهم يعولون كثيرا على التحالف الشيعي الكوردي لاستمرار التحالف الكردستاني بدعم اية حكومة عراقية في مواجهة تطرف المكونات السياسية الاخرى بينما الواقع يقول ان الاكراد يستفيدون من هذا التحالف الصوري لتخويف الشيعة باسقاط الحكومة والتحالف مع السنة لضمان استمرار خلاف المكونين الشيعي والسني!.
ان السياسي الكردي لايهمه من الشراكة مع الشيعة الا الافادة من الثروة والاستفادة من الاتفاق بتطوير وضعه الخاص ولايهمه من السني الا ابتزاز الشيعة بالسنة لضمان استمرار ضعف الحكومة العراقية التي يقف شيعي على راسها. السيد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي:
النوايا النظيفة بالشراكة وان الاتفاق النفطي مع الاكراد يحقق الفائدة للطرفين وبدونه فان كل الاطراف خاسرة كلام جميل للذي يفهمه ويقدر ويحترم الشراكة ولن يكون جميلا ونظيفا مع الذين يلعبون معنا «غميضة الجيجو»!.
امنحهم بالاتفاق مع المكونات الاخرى وبتعديل دستوري مع شركائك في العملية السياسية «حقهم في الدولة» وانظر لمن الغلب يوم يتقاتل الطرفان على جبال الكراهية ويسقط القناع عن التحالف الموهوم بين الحزبين كما تمت الاستعانة بصدام لطرد الشريك عام 1993!.
 التحالف الوطني اقوى من التحالف الكردي..واذا كنا نختلف في التصور والكيفية التي نرى فيها اي الخيارات اسلم واقصر لاداء دور مهم في الدولة يواجه التحدي ويتصدى لمؤامرة داعش وبناء الدولة العراقية العصرية فهم اختلفوا بالخناجر والبنادق ولازالت سرف دبابات صدام حسين محفورة في شوارع اربيل!.
امنح الاكراد حق الانفصال وانظر كيف تتوزع خارطة الاقليم على محيط من القوى المسلحة المتقاتلة والمتنازعة وافتح طريق بغداد اربيل بعد سريان مفعول تلك الخارطة وانظر كيف تاتي اليك وفود المسلحين تطلب المساعدة في الانتصار على غريماتها المسلحة الاخرى في الساحة الكردية!.
الوضع الكوردي هش الى درجة لايتصورها احد لكنهم يشتغلون على التخويف لضمان سريان مايمكن استحصاله من مكاسب وهي كثيرة عليهم!.
هذا المقال موجه الى القيادات الكردية التي تتصور اننا لانعلم شيئا عن مرض التحشيد والتعبئة النفسية التي يستخدمونها معنا في الداخل وفي لقاءاتهم الامريكية والاسرائيلية  واوربا الشرقية في الخارج وليس موجها ضد المواطن الكردي الذي ياكله الجوع فوق مرتفعات الفقر في غالبية المدن الكوردية واصحاب الكروش من القيادات الكردية يعربدون الى الصباح مع الغواني وكؤوس الخمرة!.

التعليقات معطلة