التحليل السياسي /غانم عريبي
تمر قريباً الذكرى السنوية الأولى لظهور فتوى الجهاد الكفائي حيث أطلقها الامام السيستاني للوقوف في مواجهة «داعش» والمشروع التكفيري المتطرف كما تمر ليلة النصف من شعبان ذكرى ولادة الامام المهدي المنتظر «عج» وهي تعني لنا الكثير من المفاهيم والارضيات الانسانية والقيمية والاسلامية على رأسها ان الظهور يعني نهاية الظلم والاستبداد وبداية لحكومة الرسالة والحضارة الاسلامية الواحدة.
ان تلازم المسارين.. مسار الفتوى الجهادية في مواجهة «داعش»، ومسار العمل على تمكين الإمام من ظهوره الأممي وبداية حركة المشروع الرسالي الكبير يعني ان هذه الامة مطالبة بتلازم مساراتها الفكرية والسياسية وحتى الفقهية من اجل تحقيق العدالة ومواجهة الحركات التكفيرية وتطهير البلاد منها ومن شرورها والانسجام مع المطالب الانسانية التي تتحرك على اساس رفض الظلم ومحاربة الباطل بكل اشكاله والاستعداد لخوض المعارك الفاصلة.
ان ليلة النصف من شعبان كليلة ظهور فتوى الامام السيستاني ومن يشكك بفرضية تلازم المسارين هذه انما يشكك في اصل الظهور الاول للاسلام حركة في الامة ونهجا في الارادة والقوة والتمكين ورسالة الى الناس كافة لان الاصل واحد والظهور وغاياته واحدة كما هي الرسالة التي انطلقت من اجل واقع انساني حديث يزخر بالعدالة والحرية واحدة ايضا.
ان الشعب العراقي الذي يقاتل تحت راية الامام السيستاني والحكومة والدولة العراقية مطالب بابقاء جــذوة هذين المسارين متوقدة في الافاق العراقية عبر الاحياء والتامل والتركيز الشديد في مناهج التربية والتعليم والاعلام والدور الذي تنهض به منظمات المجتمع المدني فالظهور يعني الحرية والخلاص من نفاق الانظمة السياسية المستبدة ونهاية عصور القلق والقتل والخوف والاعدام والتصفيات الداعشية المتطرفة للانسان والحياة ودورنا هو تعبيد الناس الى الله وتمكين المسالة المهدوية من الظهور في مسرح البشرية وهنا يبدا دور اخر لنا ومسار اخر مختلف.في ليلة النصف من شعبان يولد رجل بحجم الكون والامال الانسانية المعلقة على ظهوره ويولد امام وقائد اسلامي ومحمدي كبير به بشر الرسول الاكرم الامة ووعدها بالنصر على اعدائها من دعاة الكفر والالحاد والتبعية والامبريالية الغاشمة.
هكذا رسم النبي الاكرم «ص» مسار الولادة المباركة للامام المهدي منذ اليوم الاول لظهوره الرسالي الكبير على الناس كافة.
الامام المهدي المنتظر هو الذي سيرث الارض ومن عليها بوصفه الحاكم الاسلامي المخول من قبل الله المفوض باجراء القوانين الاسلامية في الحياة الانسانية كلها وسيقيم الدولة الربانية المامولة وسيكتب تاريخ انساني ومجتمعي جديد بــــولادة اول مجتمع مهدوي واول تجـربة رسالية كبيرة ومهمة في التاريخ البشري مثلما ستنطلق هذه الامة والامم البشرية الاخرى في افاق الحرية والدولة العادلة والمجـــتمع الاسلامي العادل وسيرتل الرساليون القادمون من طلائع الحشد الشعبي انشودة الحرية والكرامة والشهامة والشجاعة وان نكون عمق هذا المشروع وقواعده الربانية العريضة ورمح الدعوة وسيفها ورسالتها وخطابها الاسلامي الكبير ورايتها في العدالة الاسلامية.
ان الامام المهدي «عج» هو المخلص والمنقذ والامام وبساط الحرية وباب العدالة ونافذة الامل بغد انساني لاظلم فيه ولااجحاف ولاداعش ولا ابراهيم السامرائي ولاكل ادعياء الاسلام القادم من كهوف السذاجة والتخلف.
ان علاقتنا بالامام المهدي هي ذات علاقتنا بالاسلام الذي خلصنا من الجاهلية الاولى والجاهليات العربية القومية والطائفية الاخرى ووضعنا في قلب الاعصار ووضعنا في قلب التاريخ ايضا وقدمنا قبل ظهور داعش والحركات الانفصالية في الاسلام دعاة تمدن وثقافة وحضارة وسلوك اخلاقي قويم وامرنا ان نسلك ذات الطريق الذي عبده الانبياء والمصلحون والرساليون بالحرية والشهادة والحشد والجموع والاصلاح.
ان الامام هو الراية الخفاقة التي سيتردد صدى حركتها في افاق الانسانية كلها وسيظهر الانبياء والمرسلون مع هذه الراية بظهورها الاول وسيصلي السيد المسيح «ع» وامه مريم خلف امام الانسانية المهدي المنتظر ..امام الحشود لينطلق مارد الاسلام من جديد خفاقا وسيصلي الكون والانسانية جماعة خلف امام الحشود المليارية.

