ريتشارد ووترز وتيم برادشو
سباستيان ثرون، الرئيس السابق لجوجل إكس – مختبر المشاريع المتقدمة الذي تأسس للقيام برهانات كبيرة على المستقبل – يعرف كل شيء عن الطموح التكنولوجي. السيارات دون سائق، والبالونات على ارتفاعات عالية لتوفير إمكانية الوصول إلى الإنترنت، والعدسات اللاصقة التي ترصد مستويات السكر في الدم، كانت جميعها منتجات ازدهرت تحت قيادته. لكن عندما يتعلق الأمر بنظام التشغيل أندرويد للأجهزة الخلوية، يقول ثرون إن هذا ليس الوقت المناسب بالنسبة لجوجل لمتابعة رؤى جديدة وجريئة. ولأن حروب الهواتف الذكية وصلت مرحلة متطورة للغاية، فهو يعتقد أن الأمر يتعلق الآن بالتطورات الإضافية الأصغر، في الوقت الذي تكافح فيه أبل وجوجل للحصول على ميزة عالمية. قال ثرون الأسبوع الماضي، بعد مشاهدة العرض الافتتاحي في الحدث السنوي لمعرض التكنولوجيا في المجموعة، جوجل آي / أو: “يمكن أن تكون لديك رؤى كبيرة، لكن التغيير يتطلب التنفيذ، ويتطلب خطوات صغيرة. ما رأيته كان انتشار نظام الأندرويد، نظام الأندرويد دخل إلى مرحلة النضج”.
سمير ينجار، الموظف السابق في جوجل الذي هو الآن مؤسس مشارك لشركة صناعة التطبيقات بيوتيليش، تساءل عما إذا كانت جوجل جريئة بما فيه الكفاية في عرض رؤيتها التكنولوجية وأشار إلى “أن قيادة الفكر قد تكون غائبة، مقارنة بما كانت عليه في الماضي”.
لكنه أثنى على جوجل لقيامها بالمبادرة في مجال واحد على الأقل: التعلم الآلي – شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي الذي تقول الشركة إنه يستخدم لتعزيز برامج الهواتف الخلوية وجعل التطبيقات على نظام الأندرويد تعمل بشكل أفضل.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي كانت بين العروض الأكثر إذهالا في مناسبة الأسبوع الماضي، لتؤكد أهداف جوجل باستخدام قاعدتها للحوسبة الضخمة والخوارزميات المتقدمة لجعل خدماتها ذات صلة ومفيدة أكثر بكثير.
وبموجب مقياس واحد على الأقل، كان نظام الأندرويد بمنزلة نجاح مذهل. البرنامج، الذي تتصوره جوجل بأنه استراتيجية دفاعية لتضمن أن خدمات الإنترنت التي تقدمها غير مستبعدة عن الأجهزة الخلوية من قبل شركات مثل أبل و”مايكروسوفت”، تحول إلى منصة مهيمنة للهواتف الذكية، إذ يمثل نحو 80 في المائة من السوق في جميع أنحاء العالم.
لكن هناك جهد كبير ينبغي بذله. مع مجموعة متباينة من شركات صناعة الأجهزة التي تستخدم نظام الأندرويد، تعاني المنصة كي تتناسب مع مجموعة الخدمات والأجهزة الأكثر لمعانا التي قامت أبل ببنائها حول جهاز الآيفون، مثل خدمة أبل باي، وفي الآونة الأخيرة، ساعة أبل.
كذلك، لكسب المال، تحتاج جوجل إلى تعزيز المكانة البارزة لخدماتها الخاصة في الوقت الذي يهدد فيه عالم نظام الأندرويد مفتوح المصدر بأن يتفكك. شركات صناعة الأجهزة، من أمازون إلى تشياومي، تبحث الآن في استخدام نظام الأندرويد منصة لمتاجر التطبيقات والخدمات الخاصة بها – ما يؤدي إلى إزاحة جوجل.
يقول آل حلوة، المحلل في شركة أبحاث التكنولوجيا، آي دي سي: “هذه الشركات عليها أن تضمن أن نظام الأندرويد لن يكون أمامه مجال سوى التراجع إلى مستوى الأجهزة الرخيصة والتفكك”.
وكأن هذا ليس كافيا، يجب على جوجل أن تتعامل مع عواقب رؤيتها الخاصة، ذات الطابع التوسعي. وهذا أخذ نظام الأندوريد إلى مجموعة واسعة من الأسواق الجديدة، من الأجهزة المنزلية “الذكية” إلى السيارات. يقول جان داوسون، من شركة جاكدو للأبحاث: “في حين أن أبل دائما ما تكون تركز جدا على عدد قليل من فئات المنتجات، إلا أن جوجل تريد أن تكون موجودة في كل شيء. من الصعب على جوجل الاستمرار في إحراز تقدم جاد في جميع تلك المجالات المختلفة وفي الوقت نفسه مواكبة أبل”.
نيل قلوب وعقول شركات تطوير التطبيقات – محور حدث جوجل آي / أو الأسبوع الماضي، ومؤتمر شركات التطوير الذي تقيمه أبل هذا الأسبوع – أصبح جزءا أساسيا من المعركة. خلق سوق تستطيع فيها شركات تطوير التطبيقات كسب المال، هو في قلب معادلة أبل لتشجيع هذه الشركات على القيام بأفضل عملها أولا من أجل أجهزتها الخلوية.
لكن عالم نظام الأندرويد كان يلحق بالركب. بالنسبة لمعظم شركات التطوير، الحسابات أصبحت متوازنة بدقة الآن. مثل كثير من الناس، يقول ينجار إن تطبيقه يصل إلى أشخاص أكثر بكثير على الأجهزة التي تعمل بنظام الأندرويد، لكن على أساس فردي، زبائن نظام التشغيل iOS هم أكثر ربحية بالنسبة لشركته.
لقد كان متجر تطبيقات جوجل يتقدم باعتباره مصدر دخل بالنسبة لشركات التطوير، لكن الزخم في الأشهر الأخيرة عاد إلى شركة أبل. تيرو كوتينين، العضو المنتدب في الشركة الاستشارية، ماجد وشركاه، والمستشار لعدة شركات ألعاب، يقول إن شركات صناعة التطبيقات “بوغتت” بالتحول، الذي أعقب إطلاق أجهزة آيفون أكبر حجما. مع ذلك، وفقا لبعض تقديرات الصناعة على الأقل، الوزن الهائل للأرقام بدأ أخيرا يلعب لصالح نظام الأندرويد – حتى لو أن جوجل ليست المستفيدة الوحيدة.
متجر تطبيقات أبل يمثل نحو 45 في المائة من الإيرادات التي تجنيها شركات التطوير من التطبيقات، مقارنة بـ 29 في المائة لمتجر تطبيقات جوجل، وذلك وفقا لشركة ديجي كابيتال. لكن احتساب الدخل من الأجهزة في الصين حيث يتم حظر تطبيقات جوجل – ما يعني أنها لا تكسب المال – يدفع حصة نظام الأندرويد بشكل عام إلى 52 في المائة، بحسب اعتقاد شركة ديجي كابيتال.
الأسبوع الماضي، مطابقة ومحاولة تجاوز شركة أبل كان المعنى الضمني القوي لعروض جوجل من أجل شركات التطوير. ميزات جديدة تضمنت أندرويد باي، وهي خدمة منافسة لخدمة أبل باي ومحاولة جديدة لاقتحام مجال الدفع عبر الهاتف الخلوي بعد خيبة الأمل من برنامج “محفظة جوجل”.
كذلك تطبيق صور جوجل الجديد، مع وعد ببرنامج بإمكانه تنظيم مكتبات الصور تلقائيا، يقوم بتقليد القدرات التي قدمتها أبل من قبل.
لكن في مجالات أخرى، كان يبدو أن جوجل غير مستعدة. ففي حين أن الساعات الذكية القائمة على تكنولوجيا نظام الأندرويد وير العام الماضي قد تفوق عليها الإطلاق الأخير لساعة أبل، إلا أن جوجل لم يكن لديها شيء جديد يذكر للتباهي به ردا على ذلك. وهذا كان علامة على أنها تقوم بتسليم القيادة في وقت مبكر في مجال الأجهزة التي يمكن ارتداؤها إلى شركة أبل، وفقا لكارولينا ميلانيسي، المحللة في شركة كانتار ورلدبانيل.
لكن من الواضح أن بعض المحاولات الأحدث لتوسيع عالم نظام الأندرويد كانت لمصلحة نقاط القوة في جوجل. مثلا، تطبيقها الجديد للصور يوفر سعة تخزين مجانية لعدد غير محدود من الصور، على نحو يردد صدى إطلاق خدمة جي ميل، خدمة البريد الإلكتروني المجانية من الشركة، في عام 2004، على الرغم من أن تكلفة التخزين التي انخفضت كثيرا منذ ذلك الحين أصبحت عاملا أقل أهمية من حيث تمييز القدرة التنافسية.
إن إمكانية تخزين كميات كبيرة من الصور تمثل أيضا فرصة جديدة بالنسبة لجوجل لتضيف إلى مجموعتها الكبيرة بالفعل من البيانات حول المستخدمين. يقول المسؤولون التنفيذيون في الشركة إنهم لم يضعوا أي خطط لتفحص الصور لأغراض الدعاية لكنهم لا يخفون حقيقة أن مكتبة صور الأشخاص تضم مصدرا ذا قيمة كبيرة من المعلومات عنهم.
في الوقت نفسه، لتحسين تجربة استخدام الأجهزة التي تعمل بنظام الأندرويد في الأسواق الناشئة، حيث الأجهزة الرخيصة والشبكات التي لا يمكن الاعتماد عليها غالبا ما تعوق الأداء، أعلنت جوجل عن طرق جديدة لاستخدام خدماتها دون شبكة إنترنت. وهذه تضمنت القدرة على عرض الخرائط والاتجاهات أثناء انقطاع الاتصال بشبكة الإنترنت.
يقول حلوة، إن هذه جميعها تمثل محاولات من قبل جوجل لتحويل المزيد من القيمة إلى خدماتها الخاصة بدلا من تضمينها في برمجيات نظام الأندرويد مفتوحة المصدر – وهذه وسيلة للتأكد من أن جوجل ستبقى في مركز عالم نظام الأندرويد.
ومن بين الإعلانات الأكثر أهمية التي أطلقتها جوجل الأسبوع الماضي كان الإعلان عن تطبيقات جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي، تهدف إلى تقليص الخطوات اللازمة لإكمال أي مهمة على الهواتف الذكية، مثل إجراء بحث.
التعلم الآلي – شكل من أشكال الذكاء الاصطناعي القائم على التعرف على أنماط متقدمة – يلعب دورا مهما في تطبيق جوجل الجديد للصور الذي يستخدم برمجيات التعرف على الوجه لترتيب مكتبات الصور.
هناك تطبيق أكثر طموحا بكثير يقود ميزة جديدة من خدمة جوجل الآن، وهي خدمة على الهاتف الخلوي تم إطلاقها قبل ثلاثة أعوام تحاول التنبؤ باحتياجات المستخدم من المعلومات. هذه الخدمة التي تسمى “ناو أون تاب”، تقوم بتحليل ما يقوم به المستخدم في أحد التطبيقات أو على الإنترنت وتحاول تخمين ما يريد القيام به تاليا. إذا كنت تتحدث مع صديق عن أحد الأفلام، مثلا، سيقوم الهاتف بإظهار تقييمات، ومقتطفات من الفيلم، وطريقة لشراء التذاكر. أو إذا كان النقاش عن أحد المطاعم، سيقوم الهاتف باستدعاء صفحة من التقييمات وخدمة الحجز.
على عكس خدمة سيري من أبل، التي تم إطلاقها وسط ضجة قبل أربعة أعوام، اختارت جوجل إبقاء إنجازاتها في مجال الذكاء الاصطناعي على الهواتف الذكية متواضعة. وهذا جزئيا لأن الشركة لا ترغب في التخلي عن معلومات يمكن أن تقوم بتنبيه المنافسين إلى مدى التطورات التي تعتقد أنها تقوم بها، بحسب أحد الأشخاص المطلعين على طريقة تفكيرها.

