Pdf copy 1

المستقبل العراقي/ متابعة

• الانقطاع المفاجئ لدخل الأسرة يعد صدمة اجتماعية واقتصادية تعرقل عملية التوافق الأسري 
وصف السيد  محمد خير الله الاستغناء عن خدماته بالصاعقة التي قمست ظهره، وكان كالمصيبة التي ألمت بعائلته جمعاء، كونه مصدر الدخل الوحيد لهم ويعتمدون عليه في كل شيء.
عاش محمد، كما يقول، في حالة نفسية عصيبة ولم يعرف كيف يتصرف بحلول هذه الكارثة؛ حيث كانت كل ترتيبات حياته تقوم على هذا الراتب الذي كان يقسم لالتزامات وجمعيات من أجل عيش حياة وتربية الأبناء.
ويقول “ضاقت بي الدنيا وشعرت بأنني أحمل مسؤولية كبيرة وثقيلة علي، لدرجة أنني أحياناً كثيرة تمنيت الموت والارتياح من هذه المعاناة، فبت لا أدري كيف سأطعم أبنائي وأدرسهم وأدفع أجرة البيت وأوفر أبسط الحاجيات”، مؤكدا أنه شعر بالأسى أيضا من الطريقة التي تم فيها الاستغناء عنه بدون مراعاة لظروفه وبدون أي سابق إنذار.
ويضيف محمد أنه عاش أصعب 4 شهور بحياته، فتحول البيت لأجواء من الكآبة والتقشف والعيش على أبسط التكاليف وعلى مساعدات العائلة، ذلك عدا عن الآثار النفسية السلبية التي انعكست على نفسيات أفراد العائلة، مبيناً أنه بعد أربعة شهور استطاع أن يحصل على عمل، وبدأ بترتيب حياته من جديد.
هند علي هي الأخرى عاشت الأمرين مع زوجها بعد أن تم أيضاً الاستغناء عن خدماته في عمله الذي كان مصدر رزقهم الوحيد، فقاموا بكل التقنينات ليكفيهم حتى نهاية الشهر.
تقول هند “إن الخبر نزل كالكارثة علي، ولم أعرف كيف أفكر ومن أين أبدأ وكيف سنعيش”، مبينةً أن زوجها كان يمر بحالة نفسية سيئة جداً انعكست على أجواء البيت كله، كما أن طلبات الأبناء التي لا تنتهي جعلت زوجي يثور ويغضب ويصاب بحالة هستيرية.
وتضيف أنه كان عليها عمل شيء سريع لإنقاذ بيتها الذي بدأ ينهار أو تركه يتفكك، ما جعلها بعد شهرين تبحث عن شيء يكون مصدر دخل لها، حتى توصلت للقيام بمشروع بيتي بتحضير طعام في المنزل وبيعه.
وتذهب هند إلى أن الحال بدأ يتحسن قليلاً، رغم أنها أحياناً لا تبيع شيئا على الإطلاق، إلا أنها شعرت بأنها خففت من حدة التوتر في بيتها، وأنقذت عائلتها وتحديداً زوجها الذي كان على حافة الانهيار.
اختصاصيون اعتبروا أن ذلك أمر خطير جداً على الأسرة، وقد تكون تداعياته كبيرة جداً قد تصل إلى مناطق خطرة على الفرد والأسرة والمجتمع، ولا بد من التنبه لها.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي، إلى أن استقرار الأسرة يعتمد بالدرجة الأولى على مدى إشباع الحاجات الأساسية للأسرة مثل الغذاء والمسكن والمشرب، وهذه الأمور تتوفر من خلال العمل الذي يقوم به رب الأسرة ومن يساعده مثل دخل الأم مثلاً.
ويشير الخزاعي إلى أن الانقطاع المفاجئ لهذا الدخل يعد بمثابة صدمة اجتماعية واقتصادية تعرقل عملية التوافق والانسجام الأسري من خلال عدم القدرة على تلبية الحاجة الأساسية للأسرة، خصوصاً إذا كان يصاحب هذا الانقطاع التزامات للأسرة، فتزداد القساوة والحياة والصعبة.
ويضيف أنه لا توجد عملية إدارة بعدم وجود دخل أساسي، وهذا يؤدي الى تصدع في الأسرة وتفككها وحدوث مشاجرات، خصوصاً من قبل رب الأسرة الذي يقع عليه الضغط الأكبر، مبينا أنه لا بد من الصبر والتحمل والتعاون في هذا المصاب الخطير الذي قد يؤدي إلى عنف أسري وقد يصل للجريمة، عدا عن الأمراض الاجتماعية.
وفي ذلك، يذهب الاختصاصي النفسي د. سعد محمود هادي، إلى أن هذا يتمثل في شخص رتب أموره على دخل معين وبلحظة سقط وزال كله، فينتقل من طبقة إلى طبقة بدون أي ترتيب، وهذا يعد أمرا خطيرا جداً كونه يذهب نحو غموض كبير متعلق بالسكن والطعام والشراب.
ويضيف أن ذلك يربكه ويضغطه ويربك ديناميكية الأسرة والأبناء، ما قد يجعل الشخص يثور ويغضب، وهو الأمر الأخطر؛ حيث من الممكن أن يبدأ بتكوين تجمعات وأحزاب، مبيناً أن هذا من شأنه أن يخلق إرباكا كبيرا، وهو أخطر اجتماعياً ونفسياً من الفقراء المصنفين فقراء.
ويشير إلى أن ذلك يؤثر على الشخص نفسه وعلى أسرته وعلى المجتمع.
في حين يرى الاختصاصي التربوي د. موسى مطر، أن أي شيء مفاجئ يتعلق بقضايا الحياة يسبب ضغط نفسي وقلق وانفعال وإرباك داخل الأسرة، خصوصاً بوجود أبناء لديهم متطلبات، لافتاً إلى أنه لا بد من وجود خطة وسقف توقعات معين دائماً.
ويشير إلى أن ذلك قد يخلق نزاعات أسرية ومشكلات وردات فعل قوية وانفعال غير محسوب، قد يسبب انفعالات قاسية تصل حد الانتحار، خصوصاً أن هذا الرجل قد وجد نفسه أمام مسؤولية كبيرة وضغط.
وعلى الأسرة، من وجهة نظر مطر، تفهم الموضوع، والتعامل معه بعقلانية وتفريغ حالة الضغط النفسي على الشخص حتى التوصل الى حل، لافتاً إلى أنه لا بد من تعاون أسري كبير من أجل إنقاذ الوضع ودعم نفسي وتكاتف من قبل الجميع من أجل إنقاذ الوضع.
ويذهب إلى أن توقف الفرد عند فكرة أنه بات عاطلا عن العمل، يسبب له ضعفا من قدرة التحمل الذاتي، ما يقلل من قدرته الدفاعية التي قد تؤدي إلى الانهيار بعدها.

التعليقات معطلة