مايلز جونسون وهارييت أجنيو
سيتأثر بعض من أغنى أهل المال في لندن من حملة وزير المالية، جورج أوزبورن، بشأن تشديد الترتيبات الضريبية للأجانب الأغنياء، التي من شأنها إزالة وضع “غير المقيم” المرغوب فيه لدى المقيمين لفترات طويلة في المملكة المتحدة.
نظام غير المقيم يسمح لحامليه بالعيش في بريطانيا – في كثير من الأحيان لسنوات عديدة – في الوقت الذي يعتبرون فيه بلدا آخر وطنا دائما لهم في نهاية الأمر، وهذا يعني أن دخلهم وأصولهم الأجنبية خالية من الضرائب في المملكة المتحدة.
استخدم أوزبورن أول ميزانية للمحافظين منذ 19 عاما للإعلان عن إلغاء الوضع الضريبي الدائم لـ “غير المقيم” لأي شخص يعيش في بريطانيا منذ أكثر من 15 عاما من أصل 20.
وهذا يتضمن شخصيات بارزة من صناديق التحوط والأسهم الخاصة والمصارف – التي هي عادة بين أعلى الأجور في الحي المالي، الذين يدفعون ضريبة على أرباحهم في المملكة المتحدة. لديهم الآن مدة تمتد حتى عام 2017 للامتثال للنظام الضريبي الكامل في المملكة المتحدة.
أصبحت القوانين حساسة سياسيا على نحو متزايد في السنوات الأخيرة، مع تعهد حزب العمال بإصلاحها بالفعل خلال حملة الانتخابات العامة هذا العام قبل إعلان أوزبورن.
في عام 2010، منعت قوانين جديدة البرلمانيين في المملكة المتحدة من الاحتفاظ بوضع غير المقيم. اختار بعض أعضاء مجلس اللوردات الاستقالة في حين أن آخرين، بما في ذلك المتبرع السابق لحزب المحافظين، اللورد أشكروفت، تخلوا عن وضع غير المقيم.
وفي حين أن معظم أهل المال ورجال الأعمال من رفيعي المستوى يختارون الإبقاء على وضعهم الضريبي مسألة خاصة بهم، كشف بعضهم عن وضعهم علنا. ستيوارت جاليفر، الرئيس التنفيذي البريطاني المولد لبنك HSBC، تم الكشف عنه باعتباره غير مقيم عندما ظهرت تفاصيل حسابه في البنك السويسري الخاص التابع لبنك HSBC.
وقال السير مايكل هنتزي، صاحب المليارات الصيني المولد ومؤسس صندوق التحوط CQS، في مقابلة في عام 2009 إنه كان “يعتبر مواطنا مقيما من حيث ضريبة المواريث، ولكن بخلاف ذلك يعتبر غير مقيم”. الوضع الضريبي للسير مايكل غير معروف ورفضت CQS التعليق. ويقول منتقدو نظام غير المقيم إنه يستند إلى قوانين بالية تعود إلى أيام الإمبراطورية البريطانية. القواعد تسمح لحامليه الذين استفادوا من العيش في المملكة المتحدة لسنوات عديدة، أو حتى أولئك الذين ولدوا في البلاد، بدفع ضرائب أقل بكثير من غيرهم من المقيمين.
ويجادل مؤيدو النظام بأنه ساعد على جذب المواهب العالمية ورسخ مكانة لندن مركزا ماليا. ويجادلون بأن المصرفيين والمتداولين الأثرياء الذين ينجذبون إلى العاصمة البريطانية سيغادرون.
وقال أحد المصرفيين الفرنسيين الذي يتخذ لندن مقرا له، وهو من الذين سيتأثرون بالتغييرات، إنه قد يفكر في المغادرة. “الأمر سيكون مؤلما جدا لبعض الناس. إذا كان يتعين عليهم دفع الضرائب على الدخل الأجنبي لا أرى أن هناك سببا بالنسبة لهم ليبقوا في المملكة المتحدة”.
“لماذا يعيش الناس في لندن؟ الأمر بالتأكيد لا يتعلق بالطقس، لكنه يتعلق بنظام غير المقيم الجذاب. لن أفاجأ حين أرى الناس وهم ينتقلون من هنا. عندما ينهي ابني المدرسة بعد خمس سنوات، سوف أفكر في الانتقال”.
يعتقد آخرون أن التهديدات بمغادرة لندن هي مجرد جعجعة من الجميع باستثناء أغنى الممولين، إذ لا يوجد عدد كبير منهم لديهم استعداد لنقل أسرهم إلى ملاذات ضريبية مملة.
وقال روبير دي فورج، وهو شريك في شركة العقارات نايت فرانك في نايتسبريدج: “في نهاية المطاف يتلخص كل ذلك في السؤال: ما البديل عن لندن؟ إنها لا تزال مدينة جذابة للغاية”. وأضاف: “وضعنا غير المقيم هو وضع شاذ، ولن تجده في أي مكان آخر. كل ما تفعله كل هذه التغيرات حقا هو جلب المملكة المتحدة لتتماشى مع بقية العالم”.
وقال موظف آخر في صندوق للتحوط: “الناس سرعان ما يدركون أنه ليس ورديا تماما وجود عائلة في جنيف، أو غيرها كما قد يبدو لأول وهلة”.
ومع ذلك، يعتقد دي فورج أن بعض حاملي وضع غير المقيم سيشعرون بالإغراء لبيع عقاراتهم في لندن بسبب التغييرات. ويقول: “قدر هائل من النمو في سوق العقارات الرئيسية في لندن منذ عام 2008 اعتمد على جيل جديد من غير المقيمين. أنا لا أعتقد أن هذا سيغير الموقف لهذا الجيل الأصغر سنا. وربما ترى بعض عمليات البيع مستمرة بين غير المقيمين الأكثر رسوخا. قد يكون هذا هو الأمر الذي سيستثير قرارهم بالرحيل”.
ومن بين 116 ألف شخص من حاملي وضع غير المقيم في لندن، نسبة عالية منهم من أهل المال الفرنسيين. وهم يشكون منذ فترة طويلة من ارتفاع الضرائب المفروضة في بلدهم الأصلي في عهد الرئيس فرانسوا هولاند ويفكرون الآن في الخيارات المتاحة أمامهم.
وقال مدير فرنسي لأحد الصناديق: “إن ذلك سيغير الوضع في الحي المالي على وجه اليقين”. اللورد أشكروفت، رجل الأعمال المليونير وخبير استطلاعات الرأي السياسي، هو واحد من أبرز الشخصيات المرتبطة بالقواعد الضريبية لوضع غير المقيم في المملكة المتحدة. في عام 2010 تخلى عن وضعه غير المقيم ليتوافق مع القواعد الجديدة التي تتطلب تسجيل أعضاء مجلس اللوردات أو العموم في المملكة المتحدة لأغراض الضريبة.
ومع ذلك، تخلى اللورد أشكروفت عن مقعده في مجلس اللوردات في آذار (مارس) هذا العام، وهذا يعني أنه ستنطبق عليه فترة الحد الجديد (15 عاما) في حال قرر أن يصبح غير مقيم مرة أخرى.
في عام 2009، أصبح السير مايكل هنتزي، مؤسس صندوق التحوط CQS، واحدا من عدد قليل من الممولين في لندن الذين يعترفون علنا بحمل وضع غير المقـــــيم، بصرف النظر عن ضريبة المواريث. وليس من الواضح ما إذا كان قد تغير وضعه منذ ذلك الحين.

