ظهر أمامنا مجموعات إرهابية جديدة، بعدما كنا نقاتل منظمة إرهابية واحدة منذ عشرات السنين، وقد عملت تركيا على استيعاب الملايين من اللاجئين الهاربين من بطش وظلم “داعش” والمنظمات الإرهابية الأخرى، والهاربين من العنف في سوريا، لكنها أصبحت تعيش مؤخراً نفس الفوضى التي تعاني منها سوريا.
ما نراه من تطورات مؤخراً على صعيد تركيا يشعرنا بأننا نسمع أخباراً متعلقة بسوريا أو العراق، وقد كتبت الصحف الإنجليزية ولأول مرة وبعد بدء الأعمال الإرهابية لداعش في تركيا عن أنّ عناصر التنظيم والمقاتلين الأجانب الذي ينضمون له، يعبرون إلى سوريا عبر تركيا، ويمرون من الحدود غير المحمية.
الصحافة الغربية تفسر هذا الوضع بأنّ “إعطاء الإذن للمقاتلين للدخول بسلاحهم إلى سوريا هدفه تحدي الأسد ونكاية به”، وتريد نفس المصادر الإعلامية إيصال رسالة لجمهورها بأنّ “تركيا تدعم تنظيم داعش”.
هذا ما يورده الإعلامي الأجنبي، وتعتمد هذه القراءة على التحذيرات المستمرة من قبل الاتحاد الأوروبي منذ زمن، بمعنى مختصر، تعتقد الدول الأوروبية أنّ وقوع تركيا في مواجهة منظمة ارهابية دموية كـ”داعش” تتحمل مسؤوليته الدولة التركية نفسها.
وبعد قيام “داعش” بتنفيذ مجزرة سوروج، صُدمنا بخبر قتل رجلي شرطة في منزلهما بإطلاق النار بصورة مباشرة على رأسيهما، وتم تحميل المسؤولية لحزب العمال الكردستاني لهذا العمل الإجرامي.
ربما وضعوا قائمة الأعمال الإرهابية التي يودون القيام بها بترتيب معيّن، وعلى ما يبدو أنهم وضعوا الخطط لكي تعيش تركيا في فوضى الإرهاب، وحاليا وصلت الأحداث إلى نقطة لا يمكن فهمها أو التعليق عليها.اشتبك المحمديون (الجنود الأتراك) “داعش” لمدة ثلاث ساعات يوم الخميس الماضي، وقامت القوات المسلحة التركية بفتح نيرانها تجاه أهداف ضد تنظيم “داعش” على الحدود.
حصلت قوات الأمن على الحدود على معلومات تفيد بأنّ “داعش” تحضر لشن “هجوم جديد”، وذلك من خلال المراسلات التي تمت بين قاعدة التنظيم عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية، وتم تخريب المحولات الكهربائية التي تغذي مناطق جزيرة وسيلوبي، وكذلك استشهد رقيب تركي على حدود غازي عنتاب.
كان على تركيا أنْ تتخذ الخطوات التي قامت بها قبل عام من الآن، وكان عليها التعامل بصورة أكثر جدية مع الأخبار الواضحة والصريحة التي تتحدث عن دخول قادة لتنظيم “داعش” عن طريق الأراضي التركية، وكان على الدولة التركية منع ذلك بصورة نهائية، لكن ذلك لم يحدث.
وهذا يحتّم على الدولة التركية أنْ تكثف جهودها الأمنية لمنع وصول “داعش” لأهدافها من خلال نشر العنف إلى كل المحافظات التركية وجعل تركيا امتدادا لحالة الفوضى الحاصلة في المنطقة.
وفي هذه الأثناء أعلن رئيس اتحاد مجتمع كردستان السيد هوزات عن أنّ “مجزرة سوروج ومقتل 200 شخص في كوباني تتحمل مسؤوليته الحكومة التركية وجهاز الاستخبارات التركي“، وأنّ الحديث عن مسألة ترك السلاح قد انتهى.
تنتظرنا تركيا أيام صعبة، فجنودها ورجال شرطتها ومجتمعها تحت تهديد أكثر المنظمات تطرفاً في العالم، وبالتأكيد فإنّ القرارات الحالية يتم اتخاذها من قبل الحكومة المؤقتة؛ وذلك لعدم تشكيل حكومة توافق حتى الآن، وعلى البرلمان التركي مناقشة الأوضاع الحالية في تركيا واتخاذ قرارات بصورة عاجلة.

